( 397 )
4. الفيض الكاشاني (1007ـ 1091هـ)
هو محمد بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود، الملقب بالفيض الكاشاني،
العارف، الحكيم، الشاعر، المتوفى عن عمر ناهز 84 عاماً.
أخذ الحديث عن السيد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني، ويروي عنه
وعن الشيخ بهاء الدين العاملي، وأخذ الحكمة والفلسفة عن أُستاذه صدر
المتألّهين الشيرازي وهو صهر له .
يقول السيد الخوانساري: أمره في الفضل والفهم والنبالة في الفروع
والاَُصول والاِحاطة بالمعقول والمنقول وكثرة التأليف والتصنيف مع جودة
التعبير والترصيف أشهر من أن يخفى، كان بيته بيتاً جليلاً رفيعاً من كبار بيوتات
العلم والعمل، ومن أحسن كتبه كتاب «الوافي» فقد جمع فيه أحاديث الكتب
الاَربعة القديمة، وفرغ منه سنة 1068هـ .
كما انّ من أحسن تصانيفه في الفقه «مفاتيح الشرائع» الذي شرحه
المحقّق البهبهاني.
كما انّ له «المحجة البيضاء في إحياء كتاب الاِحياء» وهو تهذيب وتنوير
لاِحياء علوم الدين، إلى غير ذلك من الكتب.
والحقّ انّ الفيض يعد من الشخصيات التي حام حولها غموض كثير،
فمن جانب نجد انّه يميل إلى التصوّف والعرفان، ومن جانب آخر انّه يكب
على الحديث وجمعه.
5. عبد علي العروسي (كان حياً عام 1073هـ)
هو عبد علي العروسي ابن جمعة الحويزي.
( 398 )
يعرّفه الحر العاملي بقوله: كان عالماً، فاضلاً، فقيهاً، محدثاً، ثقة، ورعاً،
شاعراً، أديباً، جامعاً للعلوم والفنون، معاصراً، له كتاب «نور الثقلين في تفسير
القرآن» في أربعة مجلدات، أحسن فيه وأجاد، نقل فيه أحاديث النبي والاَئمّة في
تفسير الآيات، من أكثر كتب الحديث، ولم ينقل فيه عن غيرهم. (1)
وحيث إنّ«أمل الآمل» ألّف عام 1097هـ، فيظهر منه انّه توفي قبل تأليفه،
وصرّح في الرياض بأنّه كان معاصراً لسميه ابن ناصر الذي كان حياً في 1063هـ،
وهذا المفسّر كان حياً في 1073هـ.
6. محمد بن الحسن الحر العاملي (1033ـ 1104هـ)
هو العالم المتبحّر الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن
الحسين الحر العاملي المشغري، صاحب التصانيف الرائعة التي منها كتاب
«الوسائل» الذي هو كالبحر الذي ليس له ساحل، وقد ألّفه في المشهد الرضوي،
و منح له منصب قضاء القضاة و شيخوخة الاِسلام. (2)
وقد ترجم لنفسه في «أمل الآمل»، قائلاً: قرأ في قرية مشغرى على: أبيه،
وعمه الشيخ محمد الحر، وجدّه لاَُمه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر، وخال
أبيه الشيخ علي بن محمود، وغيرهم، وقرأ في قرية جبع على عمه أيضاً، وعلى
الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين، وعلى الشيخ حسين
الظهيري وغيرهم.
وأقام في البلاد أربعين سنة، وحجَّ فيها مرتين، ثمّ سافر إلى العراق فزار
الاَئمّة - عليهم السلام - ثمّ زار الرضا - عليه السّلام - بطوس. (3)
____________
1 . أمل الآمل: 2|154 برقم 449.
2 . خاتمة المستدرك: الفائدة الثالثة: 391.
3 . أمل الآمل:1|141ـ142 برقم 1049. له ترجمة في روضات الجنات: 7|96 برقم 605.
( 399 )
وله ترجمة ضافية في مقدمة وسائل الشيعة، ولذلك اقتصرنا على هذا
المقدار، و من أراد المزيد فليرجع إليها.
7. السيد هاشم بن سليمان البحراني التوبلي (المتوفّى1107هـ)
هو السيد هاشم بن السيد سليمان بن السيد إسماعيل بن السيد عبد
الجواد الكتكاني.
يعرّفه المحدّث البحراني بقوله: وكان فاضلاً، محدثاً، جامعاً، متتبعاً
للاَخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي، إلى أن قال: و انتهت إليه
رئاسة البلد، فقام بالقضاء في البلاد و تولّى الاَُمور الحسبية أحسن قيام، ونشر
الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان من الاَتقياء المتورّعين، ومن
مصنفاته«البرهان في تفسير القرآن» في ستة مجلدات، ثمّ ذكر سائر تآليفه و من
أحسنها كتاب «ترتيب التهذيب» و قد رتبت فيها الاَخبار كلاً في الباب المناسب،
وله كتاب آخر باسم «تنبيهات الاَديب في رجال التهذيب» و قد نبّه فيه على
أغلاط عديدة ممّا وقع للشيخ (رحمه الله) في أسانيد أخبار الكتاب المذكور. (1)
ويعرّفه المحدّث النوري بنفس ما ذكره الشيخ البحراني.
أقول: إنّه خدم الحديث على وجه الاِطلاق خدمات جليلة، فكتابه «معالم
الزلفى في النشأة الاَُخرى» خير شاهد على تبحّره و تضلّعه في الحديث، وكتابه
الآخر المسمى «غاية المرام» في فضائل أمير الموَمنين والاَئمّة - عليهم السلام - ، يذكر
فيه أحاديث الفريقين الواردة في هذا المجال، و يعرب عن تضلّعه بالحديث،
وإحاطته بما في الصحاح والسنن و المسانيد من الروايات في فضائل أئمّة أهل
البيت - عليهم السلام - .
____________
1 . لوَلوَة البحرين:63 برقم 19، أمل الآمل:2|341 برقم 149.
( 400 )
ولو أُتيحت له الفرصة مثلما أُتيحت لشيخنا المجلسي الثاني لصنَّف
موسوعة كبيرة على غرار البحار، أو أحسن منها.
8. المجلسي الثاني (1037 ـ 1110هـ)
محيي السنّة، وناشر آثار أهل البيت، الشيخ محمد باقر بن العالم الجليل
محمد تقي بن الورع البصير المولى مقصود علي، المتخلّص في أشعاره
بالمجلسي.
هو أجلّ من أن يعرّف، وقد ألّف شيخنا المحدّث النوري رسالة في
ترجمته أسماها «الفيض القدسي في ترجمة المجلسي» ذكر فيها جملاً من
مناقبه و فضائله ومشايخه وتلامذته و ذريته و ذرية والده.
وكفاه فخراً انّه ألّف دائرة معارف للشيعة يوم لم يكن أيّ أثر لهذا اللون من
التأليف بين الاَوساط الاِسلامية، و يتلوه في المكانة كتابه الآخر المسمّى «مرآة
العقول في شرح أخبار آل الرسول» وهو شرح للكافي، شرح فيه أحاديثه طبعت
في ستة و عشرين جزءاً و له كتاب ثالث وإن لم يكن بمنزلة السابقين وهو
كتاب «ملاذ الاَخيار في شرح تهذيب الاَخبار» و قد طبع في اثني عشر جزءاً.
وأمّا موسوعته الكبرى، أعني:«بحار الاَنوار» فقد طبعت في 110 أجزاء.
وفي الجملة فهو أُستاذ فن الحديث، وسناده، و عماده، وهو في غنى عن
تعريفه وإطرائه و إفاضة القول فيه.
وشيخنا هذا أوّل من ألّف بالفارسية في القرون الاَخيرة، ولم يكن التأليف
بها أمراً معهوداً بين العلماء إلاّ القليل. (1)
____________
1 . روضات الجنات:2|8، لوَلوَة البحرين:55.
( 401 )
9. السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي الجزائري (المتوفّى 1113هـ)
يعرّفه الشيخ الحر العاملي، بقوله: عالم، فاضل، محقّق، علاّمة، جليل
القدر، مدرّس، من المعاصرين. له كتب، منها:«شرح التهذيب»، و «حواشي
الاستبصار» إلى آخر ما ذكر.
وشرحه على التهذيب في نحو 12 مجلداً، وهو من الكتب الممتعة. (1)
وقد أخذ عنه جماعة كثيرون منهم:
1. السيد محمود الميمندي.
2. علي بن الحسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف الهمداني العاملي.
3. الشيخ الورع الفقيه محمد بن يوسف بن علي بن كنبار.
10. سليمان بن عبد اللّه البحراني (1075ـ1121هـ)
هو الشيخ أبو الحسن سليمان بن الشيخ عبد اللّه بن علي بن حسن بن
أحمد ابن يوسف بن عمّار البحراني.
يعرّفه شيخنا النوري في كتابه:علاّمة الزمان، ونادرة الاَوان، الشيخ
سليمان ابن الشيخ عبد اللّه الماحوزي البحراني، المحقّق، المدقّق، صاحب
الموَلّفات الاَنيقة التي منها: كتاب «الاَربعين في الاِمامة» و هو صاحب «المعراج»
شرح فيه فهرست الشيخ إلى آخر باب التاء، وقد أكثر النقل عنه المحقّق البهبهاني
في التعليقة، توفي وعمره يقرب من خمسين سنة، في السابع عشر من شهر
رجب سنة 1121هـ.
____________
1 . مستدرك الوسائل: 3|404، روضات الجنات:8|150 برقم 726، أمل الآمل:2|336برقم
1035.
( 402 )
ويعرّفه تلميذه الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني، بقوله: وكان هذا الشيخ
أُعجوبة في الحفظ والدقة، وسرعة الانتقال في الجواب، و المناظرات وطلاقة
اللسان، لم أر مثله قط، و كان ثقة في النقل، ضابطاً، إماماً في عصره، وحيداً في
دهره، إلى أن قال: و كان أعظم علومه، الحديث والرجال و التواريخ. (1)
11. عبد اللّه بن صالح البحراني السماهيجي (1086ـ1130هـ)
هو الشيخ عبد اللّه بن الحاج صالح بن جمعة بن علي السماهيجي،
ترجمه السيد عبد اللّه حفيد السيد نصر اللّه الجزائري، في إجازته الكبيرة لبعض
علماء الحويزة، قال: كان عالماً، فاضلاً، محدّثاً، متبحراً في الاَخبار، عارفاً
بأساليبها ووجوهها، بصيراً في أغوارها، خبيراً بالجمع بين متنافياتها و تطبيق
بعضها على بعض، له سليقة حسنة في فهم الروايات، و أُنس تام بمعانيها، كثير
الاحتياط على طريقة الاَخباريين، شديد الاِنكار على أهل الاجتهاد، و من
إفراطه وغلوّه في هذا الباب منعه من العمل بظواهر الكتاب، ودعواه أنّ القرآن
كلّه متشابه على الرعية، و هذه المقالة نقلها العلاّمة في «النهاية الاَُصولية» عن
بعض الحشوية، و اقتفى أثرهم طائفة من الاَخباريين من المتأخرين.
ومن تأليفاته:
1. «جواهر البحرين في أحكام الثقلين».
2. كتاب «منية الممارسين في جوابات مسائل الشيخ ياسين».
إلى غير ذلك من التآليف، و يروي عن جماعة من فضلاء البحرين
أعظمهم شأناً الشيخ سليمان بن عبد اللّه المتقدم ذكره. (2)
____________
1 . انظر ترجمته في لوَلوَة البحرين:8، روضات الجنات: 4|160 برقم 319، مستدرك الوسائل:
3|388.
2 . الاِجازة الكبيرة:200، روضات الجنات:4|247 برقم 390، لوَلوَة البحرين:96 برقم 38.
( 403 )
12. الشيخ يوسف البحراني (1107ـ 1186هـ)
هو المحدّث الكبير، والفقيه المتبحّر، الجامع بين التوغّل في الحديث
والاِحاطة بالفروع.
يصفه تلميذه أبو علي الحائري موَلّف «منتهى المقال»، بقوله: عالم،
فاضل، متبحر، ماهر، متتبّع، محدّث، ورع، عابد، صدوق، دين، من أجلّة
مشايخنا وأفاضل علمائنا المتبحّرين.
وقال تلميذه الاَمير عبد الباقي سبط العلاّمة المجلسي في «منتخب لوَلوَة
البحرين»: كان فاضلاً، عالماً، محقّقاً، نحريراً، مستجمعاً للعلوم العقلية والنقلية،
إلى غير ذلك من جمل الثناء وحلل الاِطراء ممّا ذكره المحقق السيد عبد العزيز
الطباطبائي (رحمه الله) في مقدّمته على كتاب «الحدائق الناضرة».
وشيخنا هذا انتهت إليه سلسلة الاِجازات وحلقات الروايات، يروي عنه
لفيف من العلماء أشهرهم: المولى محمد مهدي النراقي صاحب «المستند»، و
السيد مهدي بحر العلوم و يوجد نص الاِجازة في ذيل فوائده الرجالية.
وقد ألّف كتباً كثيرة أشهرها: «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة»
وقد طبع في 25 جزءاً.
يقول الموَلف في حقّ هذا الكتاب: لم يعمل مثله في كتب الاَصحاب،
ولم يسبق إليه سابق في هذا الباب، لاشتماله على جميع النصوص المتعلّقة بكل
مسألة وجميع الاَقوال، و جملة الفروع التي ترتبط بكلّ مسألة إلاّ ما زاغ عنه
البصر وحاد عنه النظر.
إلى أن قال: وبالجملة، فإنّ قصدنا فيه إلى أنّ الناظر فيه لا يحتاج إلى
مراجعة غيره من الاَخبار، ولا كتب الاستدلال، ولهذا صار كتاباً كبيراً واسعاً
( 404 )
كالبحر الزاخر باللوَلوَ الفاخر.
وقال الخوانساري: كان هو أخبارياً صرفاً، ثمّ رجع إلى الطريقة الوسطى،
وكان يقول: إنّها طريقة العلاّمة المجلسي.
توفي (رحمه الله) سنة 1186هـ، و تولّى غسله الشيخ محمد علي الشهير بابن
سلطان وهو من أجلِّ تلاميذه، وصلّـى عليه المحقّق البهبهاني.
وقد ذكر المحدّث النوري أسماء من روى عنهم كالشيخ حسين بن الشيخ
محمدجعفر الماحوزي البحراني. (1)
13. محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيسابوري (1178ـ1235هـ)
هو أبو أحمد الشريف محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع المحدّث
النيسابوري المعروف بميرزا محمد الاَخباري.
يذكره في «الروضات» و يقول:لا شبهة في غاية فضله ووفور علمه
وجامعيته لفنون المعقول والمنقول، إلاّ أنّه لما تجاهر بتحقير علمائنا الاَعلام،
صرف اللّه عنه قلوب أهل القلوب، وهو من المتطرّفين في الاَخبارية.وله آثار
كثيرة تدل على توقّده وذكائه.
وقد ذكر النيسابوري سلسلة مشايخ الاَخبارية بقوله: مولانا محمد أمين
الاسترابادي الاَخباري هو أوّل من تكلّم على المتأخّرين لمخالفتهم طريقة
قدماء الاَصحاب وأحسن وأتقن، ثمّ تكلّم المحدّث القاساني في «سفينة النجاة»
بقليل لا يشفي العليل، ثمّ المحدّث العاملي في «الفوائد الطوسية» أتى بما يروي
____________
1 . الحدائق الناضرة:1، المقدمة، بقلم السيدعبد العزيز الطباطبائي (رحمه الله) ؛ مستدرك الوسائل:
3|387؛ روضات الجنات :8|203، وقد ترجم لنفسه في لوَلوَة البحرين:442.
( 405 )
الغليل، ثمّالشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي في «هداية الاَبرار» أشبع
التفصيل، ثمّ الشيخ أبو الحسن الغروي أراد التكميل، وسادسهم مولانا رضي
الدين القزويني في «لسان الخواص» أقام الدليل، والسابع هذا العبد الذليل،
انتهى. (1)
ومن تأليفه«قبسة العجول في الاَخبار والاَُصول» وقد رد عليه المحقّق
القمّي في كتاب أسماه«عين العين»، فلمّا وصل إلى يد الشيخ الاَخباري رد عليه
بكتاب آخر أسماه«إنسان العين في ردّ كتاب عين العين»، و قد ألّف دورة فقهية
من الطهارة إلى الديات أسماه «التحفة».
ومهما يكن في أمره غمة فقد تجاهر في الطعن بالعلماء والتشنيع بهم،
ممّا حدا العوام إلى الهجوم عليه انتهت بقتله في الكاظمية عام 1235هـ.
***
هذه لمحة خاطفة عن سيرة أقطاب الحركة الاَخبارية منذ أن رفع رايتها
الاَمين الاسترابادي إلى محمد بن عبد النبي الاَخباري بعد أن دامت ما يقرب
القرنين؛ وانتهت بظهور الوحيد البهبهاني الذي هدّم أركانها بمعوله، وقضى
عليها بفكره الوقّاد، و حججه الباهرة القاهرة وبراهينه الساطعة القانعة، وجهاده
المتواصل، فدحض حججها واستطاع أن يوقفها عند حدها، ومنذ ذلك الوقت
بدأ النشاط الاَخباري بالفتور، و لم يبق من معالمه شيء إلاّ أنّه ترك مخلّفات
وآثاراً غير محمودة عند المتأخّرين من العلماء.
ثمّ قام تلميذ منهجه الشيخ مرتضى الاَنصاري (قدس سره) في مواصلة منهج
أُستاده بإزالة ما بقي من تلك الرواسب في الاَذهان بكتبه القيّمة، وأفكاره
الناضجة، وبحوثه الرائعة التي ألقاها في النجف الاَشرف، فاستتب الاَمر
____________
1 . روضات الجنات:7|138ـ 139.
( 406 )
للاَُصوليين، ولم يبق من أتباع المذهب المبتدع إلاّ كصبابة الاِناء تظهر بين فترة
وأُخرى.
ونحن على يقين بأنّ بث هذه الفكرة في هذه الاَيّام في الحوزاتّ موَامرة
حيكت لاِفراغ التشيّع من طابعه العلمي الذي هو سلاحه في مواجهة الاَعداء
عبر القرون، و من الواضح بمكان انّ كلّ أُمّة إذا تخلّت عن العقل والبرهان السليم
أصبحت فريسة سائغة للاستعمار .
روّاد الاجتهاد في العصر الاَخباري
ثمّة علماء مفكّرون لم ينخرطوا في تيار الاَخبارية الجارف بل صمدوا
أمامه وأخذوا يدافعون عن منهج الاجتهاد بالاَدلّة القاطعة على الرغم من قلّة
عددهم، ونشير هنا إلى أسماء أكابرهم:
1. سلطان العلماء (المتوفّى1064هـ)
هو السيد حسين بن رفيع الدين محمد بن الاَمير شجاع الدين محمود
الآملي الاصفهاني الملقب بـ«سلطان العلماء».
يعرّفه الخوانساري بقوله: كان من أعاظم الفقهاء الاَعيان، محقّقاً، مدقّقاً،
بديع التصرّف في العلوم، تقلّد الوزارة للسلطان شاه عباس الصفوي، وتزوج
بابنته، فرُزق منها أولاداً، كلّهم فضلاء أذكياء، علماء أصفياء، قرأ على والده،
وشارك المولى خليلاً القزويني في التتلمذ على شيخنا البهائي، ومن أشهر
تآليفه: تعليقته على أُصول المعالم، وعلى شرح مختصر العضدي، وعلى زبدة
الشيخ البهائي.
( 407 )
وتوفي عند عودته من فتح قندهار، ثمّ نقل جثمانه إلى النجف الاَشرف،
وقبره بها معروف يزار. (1)
2. الفاضل التوني (المتوفّى1071هـ)
هو الشيخ عبد اللّه بن محمد التوني البشروي الرضوي.
يعرّفه الحر العاملي بقوله: عالم، فاضل، فقيه، زاهد، عابد، معاصر، له
كتاب شرح الاِرشاد في الفقه، ورسالة في الاَُصول، ورسالة في الجمعة، ومن
أشهر تآليفه«الوافية» التي فرغ منها سنة 1059هـ، وهو كما يصفه الخوانساري
نقلاً عن خط أخي صاحب الترجمة: جمعت بدائع التحقيق وودائع التدقيق،
وطبع عام 1412هـ، وهو كتاب في أُصول الفقه.
وتظهر قوة عارضته من المنهجية الجديدة التي مشى عليها في كتاب
«الوافية» حيث وضع للمباحث الاَُصولية تبويباً غير معهود عند المتقدّمين عليه،
وانفرد بعدة آراء لم يسبقه إليها أحد.
وقد اهتم الشيخ الاَنصاري بأفكاره وتحقيقاته، فيذكر نصه ثمّ يناقش في
غير واحد من فرائد الاَُصول. (2)
3. حسام الدين محمد صالح المازندراني (المتوفّى1080هـ)
هو مولانا حسام الدين محمد صالح بن أحمد المازندراني، أحد
____________
1 . روضات الجنات: 2|346 برقم 218، وقد ترجمه المدني في سلافة العصر:499، أمل
الآمل:2|92 برقم 249.
2 . له ترجمة ضافية في روضات الجنات:4|244 برقم 389؛ أمل الآمل:2|163 برقم 477؛
رياض العلماء:3|237، وقد استوفى ترجمته محقّق كتاب «الوافية» السيد محمد حسين الرضوي
الكشميري في المقدّمة.
( 408 )
الاَُصوليين في العهد الاَخباري يصفه الحر العاملي بقوله: فاضل، عالم، محقّق، له
كتب، منها: شرح الكافي، كبير حسن، وشرح الفقيه، و شرح المعالم، وحاشية
شرح اللمعة.
وتعرب تعليقته على أُصول الكافي عن تضلّعه في المعقول والحكمة
الاِلهية، كما يكشف شرحه على مقدمة «المعالم» عن توغله في الاَُصول وتمتعه
بذهنية وقّادة، وفكر ثاقب.
قرأ على المولى عبد اللّه التستري الرجالي المعروف والمولى محمد تقي
المجلسي.
يقول الخوانساري في روضاته: ومن لاحظ شرح معالم الاَُصول علم
مهارته في قواعد الاجتهاد وله شرح مزجي على زبدة الاَُصول لشيخنا بهاء
الدين العاملي. (1)
4. فخر الدين الطريحي (المتوفّى1085هـ)
هو الشيخ فخر الدين بن محمد بن علي بن أحمد بن طريح.
يعرّفه الحر العاملي بقوله: فاضل، زاهد، ورع، فقيه، شاعر، جليل القدر، له
كتب، منها:«مجمع البحرين» وهو عند الشيعة كالنهاية عند السنة، فقد استعرض
فيه اللغات الواردة في الكتاب والسنّة؛ و«الفخرية» في الفقه؛ و«المنتخب» في
المقتل.
وله كتاب آخر في بيان لغات القرآن سماه «نزهة الخاطر وسرور الناظر».
وله في أُصول الفقه شرح المبادىَ الاَُصولية للعلاّمة، ومنها فوائد
الاَُصول.(2)
____________
1 . أمل الآمل: 2|276 برقم 816؛ وله ترجمة ضافية في روضات الجنات:4|118 برقم 355؛
مستدرك الوسائل: 3|412.
2 . لاحظ ترجمته في أمل الآمل:2|215 برقم 648، روضات الجنات: 5|349 برقم 541،
رياض العلماء:4|332.
( 409 )
5. محمد باقر السبزواري (1018ـ1090هـ)
هو المولى الفاضل الفقيه محمد باقر بن محمد موَمن الخراساني
السبزواري، يعرّفه الحر العاملي بقوله: عالم، فاضل، محقّق، متكلّم، حكيم، فقيه،
محدّث، جليل القدر.
ويقول الخوانساري: كان فاضلاً، عالماً، حكيماً، متكلماً، فقيهاً، أُصولياً،
محدّثاً، نبيلاً، له شرح على إرشاد العلاّمة سمّاه «ذخيرة المعاد في شرح الاِرشاد»
خرج منه إلى آخر كتاب الحج، وله شرح على زبدة الاَُصول، وقد تتلمذ عليه
زوج أُخته السيد حسين الخوانساري.
وقد طبعت « الذخيرة» بالقطع الرحلي. (1)
6. حسين الخوانساري (المتوفّى 1098هـ)
هو الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري.
يعرّفه الحر العاملي بقوله: فاضل، عالم، حكيم، متكلم، محقّق، مدقّق، ثقة
ثقة، جليل القدر، عظيم الشأن، علاّمة العلماء، فريد العصر، له موَلفات، منها:
«شرح الدروس» حسن لم يتم.وله كتب في الكلام والحكمة.
وقد ترجمه السيد علي المدني في «سلافة العصر في محاسن أعيان
العصر».
وله رسالة في مقدّمة الواجب تعرض فيها للرد على الفاضل القزويني
والفاضل النائيني، وقد ذكر أسماء تآليفه ولده جمال الدين محمد. (2)
____________
1 . انظر ترجمته في روضات الجنات: 2|68 برقم 141، رياض العلماء:5|44 وغيرهما.
2 . لاحظ ترجمته في أمل الآمل:2|101 برقم 276، رياض العلماء:2|57، روضات
الجنات:2|349 برقم 219.
( 410 )
7. جمال الدين الخوانساري (المتوفّى1125هـ)
هو جمال الدين بن الفاضل المحقّق حسين الخوانساري الذي تقدّم
ذكره.
يعرفه موَلّف «جامع الرواة» المعاصر له، بقوله: جمال الدين الحسين بن
جمال الدين الخوانساري جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، ثقة، ثبت
عين، صدوق، عارف بالاَخبار والفقه والاَُصول و الحكمة، له تأليفات،
منها«شرح مفتاح الفلاح» وحاشية على «شرح مختصر الاَُصول».
ويعرّفه الاَفندي بقوله: عالم، فاضل، حكيم، محقّق، مدقّق، معاصر، له
موَلفات، توفّي عام 1125هـ. (1) و له تعليقة على الروضة البهية المطبوعة معها.
8. محمد بن الحسن الشيرواني (المتوفّى1099هـ)
هو المولى الشيخ محمد حسن الشيرواني مولداً، و الاصفهاني مسكناً، له
حاشية على أُصول المعالم ماهر في الاَُصولين والفقه والحديث، وله مصنّفات،
منها: شرحه على شرائع المحقّق، وغير ذلك. (2)
9. بهاء الدين محمد بن الحسن المعروف بالفاضل
الهندي(1062ـ
1137هـ)
هو الشيخ محمد بن تاج الدين حسن بن محمد الاِصفهاني المشهور
بالفاضل الهندي ، تاج المحقّقين والفقهاء، فخر المدقّقين والعلماء، وحيد
عصره، وأُعجوبة دهره، مروج الاَحكام صاحب «كشف اللثام عن قواعد
____________
1 . انظر ترجمته في روضات الجنات:2|214 برقم 177؛ رياض العلماء:1|114.
2 . انظر ترجمته في روضات الجنات:7|93 برقم 604؛ تنقيح المقال:3|103؛ جامع
الرواة:2|92.
( 411 )
الاَحكام» الذي حكي عن صاحب الجواهر انّه كان له اعتماد عجيب فيه، وفي
فقه موَلفه و انّه كان لا يكتب شيئاً من الجواهر لو لم يحضره ذلك الكتاب.
وكتابه هذا شرح على قواعد العلاّمة الحلّي، وأنهى الشرح إلى ختام
القواعد شرحاً مبسطاً أقرب إلى الاختصار، وطبع في جزءين كبيرين.
ثمّ ابتدأ من أوّل القواعد مستوفياً مستقصياً للاَدلّة و الاَقوال، خرج منه
كتاب الطهارة والصلاة والحج، فرغ من الكتاب عام 1105هـ ، و توفي عام
1137هـ. (1)
ميزات الدور الخامس
لقد ترك التيار الاَخباري مضاعفات خطيرة على الصعيد الفقهي أدّت إلى
فتور النشاط الاجتهادي، وتصاعد النشاط الاَخباري الحديثي، ولا يخفى انّه إلى
جانب تلك الآثار السلبية، وجدت آثار إيجابية سنشير إلى الجميع على حد
سواء، ونترك فرز الاَثر الاِيجابي عن السلبي إلى القارىَ الكريم.
1. تشتّت الصف الفقهي
كانت الحركة الاَخبارية عنصرَ إثارة في الاَجواء الفقهية الشيعية، وكان
النشاط الاجتهادي في تصاعد مستمر نحو الاَمام، وإذا به يُهاجم من قبل التيار
الاَخباري بغتة، و لم يكن له أي اطّلاع عن واقع الحركة وخلفياتها، فوقف أمامها
في بداية الاَمر عاجزاً مخلوع السلاح، فتكتل العلماء إلى تكتلات بين أخباري لا
يقيم للاَُصولي وزناً ويتّهمه بالتطفّل على موائد الآخرين، وأُصولي يتهم
الاَخباري بالجمود والركود، ولا شكّ انّ الوحدة بشارة الرحمة والتشتت آية
العذاب.
____________
1 . لاحظ ترجمته في روضات الجنات:7|111 برقم 608؛ الكنى والاَلقاب:3|11 وغيره.
( 412 )
قال سبحانه:"قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ
الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون" . (1)
كان الوضع سائداً على هذا المنوال إلى أن قيّض اللّه رجل العلم والفكر
الوحيد البهبهاني (1118ـ 1206هـ) فقام بمناهضة التيار الاَخباري بالدليل
القاطع و البرهان الساطع، و ربّى جيلاً كبيراً من الفقهاء ساروا على نهج أُستاذهم
في دحض حجج ذلك التيار المناوىَ، حتى انجلى وجه الحقيقة، واتضح زيف
الاَدلّة التي أقامها الاَمين الاسترابادي ومن لفَّ لفّه، فرجع الكثير منهم إلى صف
الاجتهاد، وأعقبه فتور النشاط الاَخباري، وهدأت الزوبعة الفكرية التي قادتها
الاَخبارية ما يقارب القرنين .
2. كثرة المناظرات الفقهية
تزامنت الحركة الاَخبارية مع ظهور مستجدات لم يكن لها نظير فيما
سبق، كشرب التتن، وبما انّ الاَصل عندهم فيما لا نصّ فيه في الشبهة التحريمية
هو الاحتياط، فصار ترك شرب التتن شعاراً لهم، كما انّتجويز استعماله أضحى
شعاراً للاَُصوليين، وألَّف ذلك منعطفاً في تاريخ الفقه حيث طرحت لاَوّل مرّة
مسائل لم يرد فيها نص في الكتاب والسنّة، وكثرت المناظرات حولها بغية
وضع الحلول المناسبة لها.
وقد تناول الشيخ الاَنصاري هذا الموضوع بتقسيم مالا نص فيه إلى شبهة
حكمية، وأُخرى موضوعية، والاَُولى إلى شبهة تحريمية ووجوبية، إلى غير ذلك
من الاَقسام.
____________
1 . الاَنعام:65.
( 413 )
3. تأليف جوامع حديثية
ألّف المحمدون الثلاثة كتباً أربعة هي: الكافي، والفقيه، والتهذيب، و
الاستبصار، فصارت المرجع الوحيد للفقهاء فيما بعد منذ أواسط القرن الخامس
إلى أواخر القرن الحادي عشر.
ولا شكّ انّ الاستنباط فرع الاِحاطة بالاَحكام، وهذا يستدعي رجوع
الفقيه في مسألة واحدة إلى تلك الكتب بأبوابها المختلفة، ممّا يوَلِّف صعوبة في
الاستنباط وعثرة أمامه.
ولمّا كانت الاَجواء مناسبة لتدوين الحديث ونشره عاد لفيف من كبار
الاَخباريين إلى تأليف جوامع حديثية تضم كل ما يحتاج إليه الفقيه في مقام
الاستنباط، فألّفوا جوامع حديثية أُخرى تتمتع بمنهجية وتبويب رائع فاقت
الجوامع السابقة ونشير إلى بعض منها:
1. «وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة» في الفروع والاَحكام
والسنن، تأليف محمد بن الحسن الحر العاملي (المتوفّى1104هـ).
2. «الوافي» لوفائه بالمهمات وكشف المبهمات، للمحدّث العارف محمد
بن مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني (1007ـ1091هـ) جمع فيه روايات
الكتب الاَربعة، فرغ منه عام 1086هـ.
3. «بحار الاَنوار في درر الاَخبار» للعلاّمة المجلسي (1037ـ 1110هـ)
ويعد كتابه هذا موسوعة كبيرة في أحاديث أهل البيت - عليهم السلام - في مختلف
المجالات، وقد غصت الاَجزاء الاَخيرة بالروايات الفقهية، ثمّ سلسلة الاِجازات،
وقد طبع في 110 أجزاء.
( 414 )
4. «عوالم المعالم» للشيخ عبد اللّه بن نور اللّه البحراني، تلميذ العلاّمة
المجلسي، وكتابه هذا في مائة جزء، طبع بعض أجزائه، والباقي لم يزل
مخطوطاً.
5. «الشفا في أحاديث آل المصطفى» تأليف العلاّمة الشيخ محمد رضا بن
عبد اللطيف التبريزي، المتوفى عام 1158هـ.
إلى غير ذلك من الجوامع الحديثية التي حازت على منزلة كبيرة، لما
تمتعت به من جودة الترتيب وحسن العرض.
4. إعادة التفسير الروائي
كان التفسير للاَثر هو المنهج السائد منذ عصر الاَئمّة إلى زمان الشريف
الرضي (395 ـ 406هـ) حيث تذكر الآية ثمّ تتبع بالآثار الواردة عن أئمّة أهل
البيت - عليهم السلام - ، و النموذج البارز لهذا النمط من التفسير هو «تفسير علي بن
إبراهيم القمّي» المطبوع المنتشر، ثمّ ترك هذا النوع من التفسير، وحل محلّه
التفسير العلمي كـ«التبيان» للشيخ الطوسي، و«مجمع البيان» للشيخ الطبرسي،
ودام هذا النمط إلى أواخر القرن الحادي عشر حيث عاد التفسير بالاَثر إلى
الساحة من جديد، فألّف السيد هاشم البحراني (المتوفّى1107هـ) كتابه
«البرهان في تفسير القرآن» المطبوع في ستة أجزاء، و الشيخ عبد علي العروسي
الحويزي كتابه «نور الثقلين» إلى غير ذلك من التفاسير بالاَثر التي هي من
حسنات تلك الحقبة.
5. قلّة الاهتمام بعلم الاَُصول
إنّ المصدر الوحيد للاستنباط لدى الاَخباريين هو الكتاب والسنّة، ولا
قيمة للعقل، ولا اعتبار للاَُصول العقلية لديهم، وقد تطرق أُصول الفقه في قسم
من مباحثه إلى العقل وأحكامه مما حدا إلى قلة الاهتمام به، حتى بين
( 415 )
المجتهدين أنفسهم، فتجد أنّ أكثر التآليف تدور حول كتاب «زبدة الاَُصول»
للشيخ بهاء الدين العاملي، وقد كثرت عليه الشروح والتعاليق، ولم نجد كتاباً
مستقلاً في علم الاَُصول دوّن في هذه الحقبة سوى «الوافية» للفاضل التوني.
6. تطوير الفقه في المرحلة اللاحقة
نادت الحركة الاَخبارية بنبذ كلّ ألوان التفكير العقلي الاَُصولي، وفي تلك
الاَجواء المشحونة ظهر رواد أدركوا خطورة الموقف وانّ علم الاَُصول بثوبه
القديم لا يصمد امام التيار الاَخباري المناهض، وانّالواجب يحتم عليهم الاَخذ
بزمام المبادرة وإعادة النظر فيما ورثوه من سلفهم الصالح من أُصول وطوروا
الفقه بمسائل أُصولية جديدة لم تكن معنونة في كتب الماضين استطاعت أن
تعالج المشاكل العالقة التي دخل منها الاَخباري، وبالتالي تم إنعاش الحركة
الفقهية في المرحلة اللاحقة كما سنستعرضه إن شاء اللّه.
المراكز العلمية التي نشطت في الدور الخامس
قد مر آنفاً انّأوّل من نادى بالفكرة الاَخبارية هو محمد أمين الاسترابادي،
فقد ألّف كتابه «الفوائد المدنية» في المدينة المنورة، ومكث بها طيلة عمره، إلى
أن وافاه الاَجل عام 1036هـ، وقد أرسل كتابه هذا إلى كافة المراكز العلمية التي
كان لها نشاط فعال، كالنجف الاَشرف وكربلاء وإصفهان، ثمّ البحرين،فأوجد
صدىً واسعاً في تلك المراكز، وعقد حوله مناظرات كثيرة كانت حصيلتها
موافقة بعض ورفض بعض آخر، إلاّ انّ أنصار الحركة الاجتهادية وبفضل
الجهود الحثيثة التي بذلوها على هذا الصعيد استطاعوا أن يسددوا الضربات
للحركة الاَخبارية ويفنّدوا جميع مزاعمها.
( 416 )
وأخيراً تمّ القضاء عليها، ولم يبق منها شيء يذكر إلاّ صبابة كصبابة الاِناء
توجد في مناطق مختلفة كالبحرين والاَحساء.
رحم اللّه الماضين من علمائنا و حفظ اللّه الباقين منهم و جمع كلمتهم،
وشملهم.