حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 301 ـ 310
(301)
و أن ينصف !!! بطون قريش فيعلن حقها بالملك من بعده ويعترف بهذا الحق ، كما اعترفت له بطون قريش بالنبوة !!! ولكن النبي لم يجر اية تعديلات على ترتيباته السابقة !! إذا لم يبق امام زعامة بطون قريش وحلفائها الا أن تفرض راي الاكثرية بالقوة وان تحول بين دولاً لبطون قريش متتابعة لان اكثرية الناس بعد الإسلام يتبعون قريشا تماما كما اتبعوا أثناء مقاومتها للنبي وحربها له. والفرق انهم الآن يتبعونها تحت خيمة الإسلام وكانوا سابقا يتبعونها تحت خيمة الشرك !! ويكفي محمداً والهاشميين ان بطون قريش جميعاً ومواليها ومن تعاطف معها من العرب ، والمنافقين ، والمرتزقة من الأعراب يعترفون ينبوته ، ويتلفظن بالشهادتين وهم من حيث المبدأ على دينه ، فماذا يريد غير ذلك !!! اما ان يتأمر احفاده على بطون قريش من والاها ، وان يكونوا قادة لها إلى يوم الدين ، فالموت اهون على البطون منه وهي لن تقبله حتى ولو اضطرت إلى ترك الدين نفسه !!! وتحددت الخيارات بخيار واحد اما دولة آل محمد وردة البطون ومن والاها عن الإسلام ، واما دولة البطون وبقاء البطون ومن والاها على دين الله بالقدر الذي تراه مناسباً !!! ولقد فهم الرسول في آخر ايامه هذه الحقيقة ، وفهمها الامام على وأعلنها باكثر من مناسبة في ما بعد.
     و صممت زعامة بطون قريش وقادة النفاق على ذلک وركبو رؤوسهم ، واخذوا يتربصون وينظرون بفارغ الصبر موت النبي ، ليستولوا بالقوة والتغلب وكثرة الاتباع على الملك الذي تمخضت عنه النبوة !!! وليلغوا نهائياً كافة الترتيبات الالهية المتعلقة بقيادة الامة طوال عصر ما بعد النبوة ، والتي أعلنها النبي ، لان هذه الترتيبات مجحفة على حدّ تعبير زعامة البطون ، ومن المحال أن يأمر بها الله !! انما هي صادرة عن محمد ومحمد بشر يتكلم في الغضب والرضى !! وبالتالي فانها غير ملزمة !! لأن المسلمين أعرف بشؤون دنياهم !! وفضلاً عن ذلك فان القرآن وحده يكفي والقرآن لم يعلن صراحة عما اعلنه النبي !!

كشف حقيقة ما يجري
     الله جلت قدرته على علم تام بما تدبره زعامة البطون ، وحلفائها ، وعلى علم


(302)
بتحركاتها ، وبحجم التغير والضرر الذي الحقته تلك الحركات. بحالة الانسجام العام الذي كان سائداً قبلها. كانت تحركات البطون علنية وغير خافية على أحد لانها كانت مستندة إلى دعم الاكثرية التي حاربت رسول الله قبل الإسلام ثم اسلمت وكانت زعامة البطون تهدف إلى الزام الرسل بإحداث تغييرات جذرية على الترتيبات التي اعلنها لقياد الامة طوال عصر ما بعد النبوة !! ولكن هذا الوضوح والمعلومات التي عرفها الجميع عن تحركات زعامة البطون كانت تستند إلى الملاحظة والسمع والمشاهدة ، وتحركات الرسول وتوجهات لا تستند إلى مثل هذه الامور ، ولا تصدر بناء عليها وحدها ، لقد كان يعرف عن هذه التحرکات كما كان يعرف غيره واكثر ، ولكنه كان ينتطر القول الفصل واليقيني من الوحي الالهي ، وينظر التوجيهات الالهية لمواجهة مكر البطون وما تدبره وترمى اليه !! ولم يطل انتظار النبي ، فقد جاءه الوحي ، واحاطة علماً بكليات وتفاصيل ما تدبره زعامة بطون قريش ، ثم امر نبيه بان يكشف للحميع ما يجري الاعد له في الخفاء ، وان يبين للجميع بان نتائجه ستكون مدمرة ، حيث سيدفع الجميع الثمن غالياً لهذا المكر ، لانه الاسباب لفتنة اذا وقعت لن تنتهي ، بل ستتمادي كلما قيل انها انتهت وان هذه المكر لن يلحق ضررا بالله وبرسوله ، لان الله غنى عن العالمين ، بل سيلحق أشد الاضرار بالماكرين انفسهم وبذرياتهم وبالناس أجمعين ، لان النتيجة المؤكدة لهذا المكر هي حل عرى الإسلام كلها ، لان الإسلام يتوقف على عروة الحكم ، فاذا حلت عروة الحكم يرفع الإسلام عمليا من الحياة ، وستحل بالضرورة كافة عرى الاسلام تبعاً لعروة الحكم ، وينحرف الجميع تماما عن صراط الله المستقيم ويدخلون في ليل من التيه لا آخر له. وحذر رسول الله المسلمين عامة ، وبطون قريش ومن لف لفها ، وأقام الحجة على الجميع ليهلك من هلك عن بينة ، ولتتضاعف عقوية المجرمين إذا اقترفوا جرائمهم ، لانهم يقترفونها بالرغم من التحذير ومع سبق الاصرار الترصد والاعظم من ذلك وكما بينا في الباب الاول أن الرسول قد سمى قادة الفتن بأسمائهم ، وحذر منهم ، وبين لاصحاب الخطر تفاصيل ما سيفعلونه مستقبلاً ، وحذرهم من فعله ، لقد استبق رسول الله الأحداث قبل وقوعها ، ووصف أفعال المسلمين قبل أن تقع تلك الأفعال ، لان الله قد زودة


(303)
بصورة دقيقة لوقائع المستقبل قبل أن تقع فكان الرسول يصف ويحذر بناء على مخطط وخارطة الهية موضوعة امامه ، لقد حذر رسول الله المسلمين مجتمعين من أن يأتوا تلک الأفعال أو أن يسمحوا بحدوثها ، ثم حذر کل واحد منهم علي انفراد ، وکانت تحذيرات الرسول شاملة للجميع ، وخاصة بأصحاب الخطر.

امثلة ونماذج من تحذيرات الرسول
     1 ـ بين الرسول للمسلمين بان اهل بيته سيلقون بعده القتل والتشريد والتطريد ، وطلب من المسلمين أن لا يفعلوا باهل بيته ذلك ، واذا قتلهم أو شردهم أو طردهم أحد فعلى المسلمين ان يقفوا مع اهل بيته.
     2 ـ وبين النبي للمسلمين أن ابنه الحسين سيكون وحيداً ذات يوم وسيحيط به وبمن معه أعداء الله من كل جهة يريدون قتلهم ، فلا تتركوا ابني الحسين وحيداً ، بل انصروه واحموه ، ولا تمكنوا أحداً من قتله.
     3 ـ أشار الرسول ذات يوم إلى بيت زوجته عائشة كما يروي البخاري وقال للمسلمين : « من ها هنا يطلع قرن الشيطان » ... وقال لزوجته عائشة ذات يوم أن كلاب الحوأب ستنبحها ، وحذرها من ان تفعل ذلك.
     4 ـ وسأل الرسول الزبير في جلسة ضمته وعلياً أتحب علياً فقال الزبير : نعم ، فقال الرسول : ستقاتله يوماً وانت ظالم له !!
     و الخلاصة أن الرسول لم يترك فعلاً ، ولا واقعة ستقع الا وحذر المسلمين منها ، وحثهم على ان لا يفعلوها !! ولم يترك امرا فيه خير الا وحثهم على فعله. القلة المؤمنة هي التي صدقته وحملت كل اقواله على محمل الجد ، اما الاكثرية الساحقة التي اتبعت بطون قريش فاستبعدت أن تكون كافة هذه المعلومات المشيرة من الله ، وقدرت أنها ربما كانت من التحليلات الشخصية لمحمد ، والتي لا ينبغي أن تحمل محمل الجد.
     لقد اختصروا الدين والدنيا بكلمة واحدة وهي الخلافة ، فيجب أن لا يتولاها رجل من آل محمد ، ويجب أن تكون لهم وفي سبيل ذلك كانوا على استعداد للتضحية بالدين ، وبالنبي نفسه. بدليل أنهم قد أقدموا مع سبق الاصرار والترصد


(304)
في ما بعد على حل عرى الاسلام كلها وعلى اقتراف كل ما حذرهم الرسول من اقترافه ، وعلى رفع الاسلام عمليا من واقع الحياة ، ولم يبقوا منه غير القشور والشكليات اللازمة لبقاء ، وتوسيع رقعة مملكة الخليفة !!

الجهد النبوي المكثف
     باختصراً شديد لقد اعلن الرسول ما أوحى اليه ، وبلغ كافة التحذيرات الالهية بكل وسائل الإعلان وطرق التبليغ والبيان ، فرسم صورة كلية وتفصيلية لوقائع المستقبل ، وعلم الامة وقبادتها وافرادها فيه وبين لكل واحد من اصحاب التاثير والخطر دوره وأفعاله وطلب منه أن يحذر وان لا يفعل ما ينوي فعله ، ثم بين للجماعات ما تنوي فعله مستقبلا حذرها من فعله ، ثم بين للمسلمين جيمعاً بان هذه الافعال ستقع ذات يوم ، ومن واجبهم ان يستعدوا له ، وان يحولوا بكل الوسائل دون وقوعها فلا ينبغي ان يخرج الحق من اهله ، ولا ينبغي ان يقتل اعداء الله اهل بيت النبوة ولا ينبغي ان يشردوا او يطردوا ، وانه من العار أن يقتل أعداء الله أهل بيت النبوة ، ولا ينبغي أن يشردوا أو يطردوا ، وإنه من العار أن يقتل ابن النبي بين المسلمين و لا ينصره أحد ، ويبکي النبي بکاء ترق له الحجارة الصلداء ويحاول وبکل الوسائل أن يضفي على تحذيراته طابع الجدية ، وأن يقنع الناس بأن ما أخبرهم به من أنباء الغيب قد أوحيت إليه من ربه لأنه لا يعلم الغيب ، وليس له و لغيره أن يتقول على الله ما لم يوحى به اليه ، وبين لهم الرسول بانهم ان لم يسمعوا منه ، فان عرى الإسلام ستحل كلها ، وستعود الجاهلية ولكن بثوب الاسلام ، ولن يبقى من الاسلام الا اسمه ورسمه والانكى بان مقاليد الامور ستؤول إلى أعداء الله الذين حاربوا الله ورسوله بالمس بكل وسائل الحرب ، وهم جبابرة ظلمة لا يرعون في مؤمن الاّ ولا ذمة فاذا آلت مقاليد الامور اليهم ، فانهم سيفعلون فعل فرعون ، فيقتلون ابناء الذين امنوا ويستحيون نساءهم ، ويأخذون اموالهم ، ويسومونهم سوء العذاب ....
     إن الجهد المكثف الذي بذله الرسول ليجنب الامة مخاطر الوقوع بين مخالب ائمة الضلالة ، ومخاطر الخروج من دائرة الشرعية الالهية لم يبذله نبي أو رسول قط. لقد خاض في هذه الناحية معركة حقيقية وبذل فيها من الجهد والعناء ، ما


(305)
لم يبذله في أي معركة من المعارك الحربية التي خاض غمارها.

نتايج الجهد النبوي
     1 ـ لقد أقيمت الحجة الكاملة على بطون قريش وزعامته ومن والاها ، وهذا يعني بانهم ان اقترفوا ما حذر منه الرسول سيقترفونه مع العلم وسبق الاصرار ، وبدون شبهه وان حجة الله عليه ستکون كاملة.
     2 ـ ان الحقائق ومقومات الحكم على تلك الفترة قد توفرت بالكامل فيمكن لمن يقف عليها كلها ان يعرف بوضوح ويقناعة تامة من هم الذين يتحملون مسؤولية حل عرى الإسلام كلها ، ومن هم الذين وطدوا لائمة الضلالة.
     3 ـ هذا الجهد العظيم المكثف الذي بذله النبي لم يؤثر اطلاقاً على زعامة بطون قريش ، الموتورة فلو جاءها الله والملائکة قبيلا ما سمحت لاولي الامر من اهل بيت النبوة ان يتولوا الخلافة من بعد النبي ، لان هذا يعني تكوين دول لآل محمد ، ويعني ان يجم الهاشمينو ن النبوة والملک معا والموت نفسه اخف على زعامة بطون قريش وابنائها وعلى المنافقين من ذلك !! وبطون قريش لن تسمح على الاطلاق لاي رجل هاشمي او من ذرية محمد خاصة بان ينولي الخلافة من بعد النبي مهما كلف الار. ثم ان زعامة البطون لن تتراجع بانها الاولى بالخلافة ، لان الهاشميين أخذوا النبوة ولان النبي من قريش.
     وبهذا الحالة فان الجهد المكثف الذي بذله الرسول لم يثمر بتغيير تفكير زعامة بطون قريش ، أو زحزحتها عن مواقفها ، وكانت الزعامة القرشية تتوقع من النبي ان يعدل الترتيبات التي أعلنها ، معتقدة انها ترتيبات خاصة من الرسول كبشر ، وليست ترتيبات الهية ، لان الله اعظم وأعدل من أن يخص الهاشميين بالنبوة والخلافة معاً ويحرم بطون قريش من الشرفين معاً !!!
     4 ـ إن زعامة بطون قريش ومن لف لفها ماضون بتنفيذ نواياهم ومصرّون على اقتراف افعالهم التي حذرهم الرسول منها لانها ضرورية لتحقيق كامل أهدافهم ، « والمسلمون أعلم بشؤون دنياهم » من الرسول نفسه !!!
     5 ـ إن بطون قريش ستمد يدها لكل من يتبنى أهدافها ، ويرى حقها بالخلافة


(306)
و يعارض حق آل محمد بقيادة الامة ، وقريش لا تسال ع تاريخ حلفائها ، ولا عن ايمانهم ، ولا عن مؤهلاتهم ، وتكتفي ممن يحالفها بان يتلفظ بالشهادتين فقط ولا عبرة لكونه منافقاً أو فائجراً فهي ستعين بقوة المنافق ، وبقوة الفاجر ، واثمهما على نفسيهما على حد تعبير عمر بن الخطاب كما وثقنا على الباب الأول ، والمهم في نظر زعامة البطون هو العدل ـ ولا غير العدل ـ ووفق قواعد هذا العدل فان الخلافة لبطون قريش ، وليست لائمة اهل بيت النبوة كما أعلن محمد بصفته الشخصية !!! وقد وثقنا كل ذلك في كتابنا : « المواجهة مع رسول الله وآله ».

الوعد الالهي بدولة آل محمد
     لما تبين للرسول الاعظم بان القوم ماضون في برنامجهم ، وانهم سيحولون بالفعل بين ائمة اهل بيت النبوة وبين الخلافة ، وفوق ذلك سيصبون نقمتهم على آل محمد ويشردونهم ، ويطردونهم ، ويقتلونه تقتيلا وان أعداء الله الذين حاربوه بالامس حتى أحيط بهم ، فاضطروا لاعلان اسلامهم هم الذين سيتولون خلافته ، وسيحكمون امته !! وأن كافة عرى الاسلام ستحل ، وانه لن يبقى من الإسلام الا اسمه ورسمه ، ويذوب قلبه حزنا وأسفاً ول يرى بعدها ضاحكاً أبداً ، وعلم الله بحجم الهم والحزن الذي أناخ بكلاله الثقال على قلب النبي الشريف ، فيعده بدولة آل محمد ، وأنها ستطون آخر الدول ، وهي دولة من نوع خاص ، حيث ستحكم العالم كله ، ويخضع لسلطانها كل سكان الكرة الأرضية وأن مؤسس تلك الدولة هو حفيد النبي ، محمد بن الحسن ، وهو المهدي المنتظر ، وأوحى الله إلى نبيه بكافة المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع ، فسر الني سروراً بالغاً وبدأ جهداً مكثفاً جديداً لاطلاع المسلمين على ما أوحى اليه ، واطلعهم بالفعل على كل ما أوحى اليه بهذا المجال من انباء الغيب ، فدولة آل محمد ستملأ الأرض كلها عدلاً وقسطاً ، كما ملئت جوراً وظلما ، ودولة آل محمد ستنتقم من الظالمين ، وتفتح كافة حصون الضلالة ، ودولة آل محمد ستحقق الكفاية والرخاء للجميع ، وسيرضى عنها الجميع ، إنها طراز خاص من الدول بعض وزرائها من الرسل والانبياء وبعضهم من الصديقين والأولياء ، عدلها يتسع للبرّ والفاجر ، أنها دولة كل الجنس البشرى ، لقد فرح النبي وأهل بيته بهذا الوعد الالهي ، وايقنوا انه


(307)
واقع لا محالة لأن الله لا يخلف وعده. اما أعداء الله وبطون قريش فقد صدموا من حجم التعويض الالهي لاهل بيت النبوة ، وحزنوا لان الله خص أهل بيت النبوة بالمهدي ، وحرم بطون قريش م هذا الشرف ، فازدادوا حسداً فوق الحسد ، وحقداً مع احقادهم ، فاخذوا يخفون هذه المعلومات ، ويشككون بما شاع منها وانتشر.

المعالم السياسة لدولة آل محمد
1 ـ مقومات الدولة
الأقليم :
     من المؤکد استناداً للاحاديث النبوية ولاحاديث أئمة بيت النبوة ولاحاديث ائمة اهل بيت النبوة الذين ورثوا علمي النبوة والكتاب بان الامام المهدي مؤسس دولة آل محمد سيفتح مشارق الارض ومغاربها ويملك المشارق والمغارب وهذا يعني ان الكرة الارضية كلها ستکون اقليما لدولة آل محمد ويدل على هذا قول النبي : « لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من اهل بيتي ... يملك الارض عدلاً كما ملئت ظلماً » [ الحديث رقم 61 من المعجم راجع المراجع المدونة تحته ] ، فكيف يملا الامام المهدي الأرض عدلاً ان لم يكن مالكها وصاحب السلطان عليها !! ويدل على ذلك قول النبي أيضاً : « ... ويفتح له ما بين المشرق والمغرب » ... [ راجع الحديث رقم 127 من معجم أحاديث الامام المهدي ]ويوضح الرسول الصورة فيقول : « الائمة بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي ، واخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها ». [ راجع الحديث رقم 155 من المعجم ] ، وليسوق الأرض مثلاً معروفاً للجميع وهو المعروف « بذي القرنين » فيقول الرسول عنه انه : « وبلغ المغرب والمشرق ، وأن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي ، فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهلاً ولا موضعاً من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين الا وطئه ... [ الحديث رقم 158 من المعجم ]. وكم كرر الرسول وأكد بان الامام المهدي سيملا الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، لقد استعمل الرسول مصطلح الأرض على الاطلاق ... وفي حديث آخر يقول النبي : « ....ويفتح له فتوح فلا يبقى على وجه الأرض


(308)
الأرضية كلها من المشرق إلى المغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

2 ـ شعب دولة آل محمد : إذا كانت الكرة الارضية هي اقليم دولة آل محمد فان كافة الاحياء من ابناء الجنس البشرى في زمن الامام المهدي يشكلون شعب دولة آل محمد ، ومواطني ورعايا تلك الدولة ، فكيف تملک الدولة الارض كلها ، ولا سلطان لها على ساكنيها ، فالأرض کلها إقليم للدذولة ومن على وجه الأرض من بني البشر هم شعبها ، فالاحاديث النبوية تؤكد بأن الامام المهدي سيطهر الأرض من أعدائه ومن كل ظلم وجور [ الحديث 123 و479 ] ، وانه سيفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غلفاً [ الحديث رقم 79 ] وأنه سيظهر على كل جبار [ الحديث رقم 30 ] ، فكيف يعرف القلوب الغلف ويفتحها ، وكيف يعرف أعداء الله من أوليائه ، ويطهر الأرض من أعداء الله إن لم تكن له سلطة فعلية على كل مكان في الارض ولهم به رابطة قانونية أو شرعية ، وهذه هي مقومات مصطلح الشعب بالفقه الدستوري.

3 ـ السلطة : الامام المهدي هو المؤسس والمعلن عن وجود دولة لآل محمد وهو امامها أو رئيسها ، أو أميرها أو الخليفة الشرعي الثاني عشر من خلفاء الرسول ، وهو صاحب الكلمة العليا والمقام الاول في دولة آل محمد ، وهو المرجع الشرعي أو القانوني لكافة سكان الكرة الأرضية لأنه إمام ووارث لعلمي النبوة والكتاب ، ولا يخفى عليه شيء من أمر الدنيا والآخرة ، لان كل ما يحتاجه البشر يعرفه الائمة الشرعيون ، والامام الشرعي مؤهل الهياً ومعد لقيادة العالم كله. والامام المهدي هو القائد العام الجيش الدولة ، وهو القاضي الاعلى ، وهو المسؤول عن وزرائها. ويساعد الامام المهدي مجلس وزراء من نوعية خاصة ، ويكفيك أن تعرف بان المسيح عليه السلام أحد وزرائه ، والخضر الشهير والياس من وزرائه أيضاً كما وثقنا وهم من صفوة أولياء الله. ويساعد المهدي أيضاً ولاة أقاليم الكرة الأرضي حيث سيولي الامام المهدي على كل إقليم الكرة الارضي أحد الموثقين من أصحابه ليدبر أمور الإقليم ويسوسه تحت إشراف الامام المهدي. قال الامام جعفر الصادق : ويكون من شيعتنا في دولة القائم سنام الأرض وحكامها ، يعطي كل رجل منهم قوة أربعين رجلاً ». [ الحديث رقم 1081


(309)
من المعجم ] وروى عن الامام الباقر قوله : « إذا قام القائم بعث في كل إقليم من أقاليم الارض رجلاً فيقول له عهدك في كفك فاذا ورد عليك أمر لا تفهمه ، ولا تعرف القضاء فيه ، فانظر في كفك واعمل بما فيها ... ». [ راجع الحديث رقم 858 ] بمعنى أن ولاة الامام المهدي وعماله على الاقاليم من اولياء الله الصادقين الذين وعوا تاريخ ائمة الضلالة ، واشربوا كراهبة الظلم اهله. والخلاصة أن حكومة الامام المهدي وسلطته تقوم بكافة الوظائف التي تقوم بها الدول في عصرنا هذا وتزيد على ذلك بانها ملتزمة بتحقيق الكفاية للجميع وفوراً ، والرخاء للجميع وفوراً اي بدون وعود ، وأنه لا ظلم فيها ولا عوز ، على الاطلاق ، وأن الجميع بما فيهم الامام المهدي عبيد لله لا عبيد لدولة ويخضعون لشرع الله لا لشرعيها. وان الجميع منسجمون وسعداء ، تماماً.

القانون النافذ في دولة آل محمد : المنظومة الحقوقية الالهية المكونة من كتاب الله بيان النبي لهذا الكتاب هي القانون النافذ في دولة الامام المهدي أو دولة آل محمد ، فالامام المهدي أمام شرعي وهو خاتم الأئمة الشرعيين وهو الوارث لعلمي النبوة والكتاب ، وبالتالي فانه يعرف الحكم الشرعي لكل قضية ، والتكييف الشرعي لكل واقعة ، وفوق هذا وذاك فان معه المصحف الذي كتبه الامام على بخطه ، واملى تفسيره رسول الله بنفسه وعنده أيضاً الجامعة التي تحوي حكم كل شيء بما فيه ارش الخدش. [ راجع الحديث رقم 1115 ] ، وبالتالي فإن الإمام المهدي سيطبق القرآن [ الحديث رقم 865 ] ويبين الحلال والحرام ويقيم الحدود. [ راجع الحديث رقم 1139 و1140 من أحاديث المعجم ] ، وبالتالي فلا مجال للاجتهاد ، لأن الاجتهاد يحصل في حالة عدم وجود النص ، أو عدم الاهتداء اليه وهذه امور لا يمكن أن تقع في عهد الامام المهدي لانه امام شرعي اختاره الله وليس خليفة قد فرض نفسه على الناس بالقوة والقهر ، والخلاصة أن الامام المهدي سيحكم بكتاب الله الذي لم يعمل به قط بعد وفاة امير المؤمنين علي. [ راجع الحديث رقم 1126 ].

4 ـ الدين الرسمي لدولة الامام المهدي أو دولة آل محمد : في دولة الامام المهدي يصبح الإسلام هو الدين الرسمي والفعلي الوحيد في كافة أرجاء الكرة


(310)
الأرضية التي ستخضع لسلطان دولة آل محمد ، لان الامام المهدي سيدعو إلى الإسلام جديداً ، ويهدي الناس إلى أمر قد دبر فضل عنه الجمهور كما حدث الامام جعفر الصادق. [ راجع الحديث رقم 1122 ] وقال الصادق يوماً لجليسه : [ الحديث 612 ] ، وقال الامام الصادق ايضاً ....أما والله لا تذهب الايام والليالي ... حتي ... ويرد الحق إلى أهله ويقم الدين الذي ارتضاه لنفسه فابشروا ثم ابشروا ... [ الحديث 1126 ]. وقد أكد الرسول الكريم هذه الحقيقة بقوله : « ... يبايع له الناس بين الركن والمقام ، يرد به الدين ويفتح له فتوح ، فلا يبقى على وجه الارض آل من يقول : لا آله إلا الله [ الحديث رقم 309 من أحاديث معجم الامام المهدي ج 1 ]. وقال الامام الحسين : « ان الإسلام قد يظهره العالم على جميع الأديان عند قيام القائم عليه السلام » فليس عجيباً بعد هذا كله بــأن يكون الإسلام هو الدين الرسمي والفعلي الوحيد لدولة آل محمد.

5 ـ طبيعة دولة الإمام المهدي أو دولة آل محمد
دولة دينية ولكن
     طبيعة دولة المهدي أو دولة آل محمد مختلفة بالكامل عن طبيعة الدول التي عرفتها البشرية طوال تاريخها ، فلا نعرف دولة على الاطلاق قد حظيت بالدعم الالهي الدائم والمطلق كما تحظى به دولة الامام المهدي فالملائكة الكرام فرقة دائمة من فرق جيشها كما اسلفنا ، كافة الايات والمعجزات التي خص الله بها انبياءه ورسله تحت تصرف الامام المهدي كما وثقنا ، ورسل وانبياء وأولياء صالحون يعملون مع المهدي وياتمرون بأمره كما أثبتنا ، ويفهم من حديث الباقر بأن القوى الطبيعية ستكون مسخرات للامام المهدي الحديث رقم 870 ج 3 ، ثم إن الامام المهدي ليس نبيا وليس رسولاً انما هو امام شرعي ، اختاره الله سبحانه تعالى وسبقه أحد عشر اماما ، ومع هذا تكلف دولته بتحقيق غايات وانجاز مهمات لم يكلف نبي ولا رسول ولا إمام من قبل بتحقيقها وانجازها !! انها دولة دينية لان الدين محور اهتمامها ، مبرر وجودها ، وقانونها النافذ وإمكانيات الدولة مسخرة
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس