حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 291 ـ 300
(291)
و جند الحجاز لغايات غزو بلاد الغرب المفتوحة أمامه. ويبدو بان المحن ، واليقين سيصقلا جيش الامام المهدي حيث تصف الاحاديث ذلک الجيش بانه متماس ، ومؤمن ، متعاضد ، وكأن افراده أولاد رجل واحد ، وأن الله سيذهب عنهم الشحناء والتباغض من قلوبهم من عكاء إلى رومية ، ويسخر الله لهم الريح كما سخرها لسليمان.
     و تؤكد الأحاديث النبوية بأن هذا الجيش سيفتح بلاد الغرب حتى يأتون مدينة يقال لها قاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا ليس خلفه الا أمر الله. [ راجع الحديث رقم 128 ] ، وتركز الأحاديث على فتح القسطنطنيه خاصة ، [ راجع الحديث رقم 414 و408 ] ، ويفتح الصين أيضاً وجبال الديلم [ الحديث رقم 663 ] ، ولا يمر بحصن الا فتحه. [ الحديث 661 رقم ].

ولا تتوقف معارك الامام المهدي
حتي يملك مشارق الارض ومغاربها
     و تؤكد الأحاديث النبوية أن الامام المهدي سيحمل سيفه ، ولن يرميه حتى يملك العرب ، [ الحديث رقم 68 ] ، ويملك مشارق الأرض ومغاربها : « يفتح له ما بين المشرق والمغرب » [ الحديث رقم 127 ] ، « يفتح الله على يديه مشارق الارض ومغاربها » ، [ الحديث رقم 155 ] ويبلغ المغرب المشرق [ الحديث رقم 158 ] ، ولا يبقى على وجه الارض الا من يقول لا آله الا الله ، [ الحديث رقم 309 ] ، ويحكم بين أهل المشرق والمغرب ، [ الحديث رقم 361 ] ، ويشمل ملك المهدي العالم كله ، [ الحديث رقم 858 ] ، ويفتح الله له شرق الارض وغربها ، [ الحديث رقم 959 ].

نزول المسيح إلى الارض
     لا خلاف بين اثنين من المسلمين على نزول السيد المسيح وحتمية صلاته خلف الامام المهدي ، وحتمية تأمر الامام المهدي عليه ، وعلى كونه أحد وأبرز وزراء الامام المهدي ، لكننا لا نعرف على وجه الجزم واليقين بأي مرحلة من المراحل سينزل السيد المسيح ، ويصلي خلف الامام المهدي ، ويباشر مهام


(292)
وزارته في حكومة الامام المهدي ، وإن كنا نرجح أن يكون نزول المسيح ، بعد دحر جيوش عزاة الغرب انذلك ستكون اكثر استعداداً الامام لفتح حصون الضلالة في العالم الغربي ، لان عقلية الغرب آنذاك ستكون أكثر استعداداً وقابلية لسماع ما يقوله الامام المهدي ، بعد أن تحطمت القوة العسكرية الضاربة في الغرب ، وبعد فشل تحالف أئمة الضلالة فيه.


(293)
الفصل الثامن
دولة الامام المهدي هي دولة
آل محمد ، وستكون آخر الدول
نشوء دول التاريخ السياسي الاسلامي وحرمان
آل محمد من تكوين دولة خاصة بهم
     لو استعرضنا تاريخ دولة الخلافة التاريخية ، والدول التي تعاقبت على حكم الامة الاسلامية لتبين لنا بوضوح تام أن كافة الجماعات والأفراد الذين عرفوا رسول الله ، أو امنوا به ، أو تظاهروا بهذا الايمان قد استفادوا من الملك العريض الذي بناه رسول الله ، فنالوا نصيباً من الجاه ، ونصيباً من النفوذ وبعض الافراد والجماعات ، استولوا على ملك النبوة ، وكونوا في هذا الملك دولاً خاصة بهم ، تحمل أسماءهم، او اسماء عائلاتهم ، وعللوا ذلک بمبررات مختلفة وغير مقنعة ، ولكن تلك المبررات جميعاً تستند عملياً على القوة والقهر وكثرة الاتباع وتسخير موارد دولة الخلافة لتثبيت دعائم تلك الدول بعد اخراج تلک الموارد عن مصارفها الشرعية.
     و الفئة الوحيدة التي لم تستفد من ملك النبوة ، ولم تنل نصيباً من جاه ولا نفوذ هذا الملك ، ولم تتمكن من تكوين دولة خاصة بها هم عترة النبي أهل بيته أو آل محمد ، مع انهم الاقرب للنبي والأولى به !!! وأعظم من ذلك ان الذين استولوا على هذا الملك النبوي حوّلوه إلى سوط من عذاب جلدوا به عترة النبي اهل بيته


(294)
و ساموهم فيه سوء الغذاب !!!

الامام الحسن العسكري يعلل ذلك
     علل الامام الحسن العسكري اسباب نقمة مؤسسي وقادة دولة الخلافة التاريخية على آل محمد ، وحرمانهم من تكوين دولة خاصة بهم ، ويسوق الامام العسكري الامويين والعباسيين كمثال متاح على ذلك فيقول وبالحرف : « قد وضع بنو أمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين : 1 ـ أحدهما انهم كانوا يعلمون انه ليس لهم في الخلافة حق ، فيخافون من ادعائنا اياها وتستقر في مركزها ، 2 ـ وثانيهما انهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا ، وكانوا لا يشكون انهم من الجبابرة الظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله وسلم ، طمعا منهم في الوصول إلى منع تولد القائم أو قتله فابى الله ان يكشف امره لواحد منهم الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ». [ راجع الحديث رقم 1262 ج 4 والمراجع المدونة تحته ]. وتحليل وتعليل الامام العسكري من القوة والوضوح والاقناع بحيث انه لا يحتاج إلى بيان.

مبررات تقدم الجميع على آل محمد
و قيام دول الجميع الا دولة آل محمد !!
     1 ـ ورث الخليفة الاول ملك النبوة ، وكون دولة فعلية لنفسه ولرهطه بني تيم بحجة انه صاحب النبي ، ووالد زوجته ، وانه ومن قريش عشيرة النبي ولما قال له الامام على بانه واهل البيت اولى برسول الله حياً وميتاً ، والرسول مثل شجرة ، عترت اهل بيته فروعها واغصانها ، وقريش ظلالها ، وأشار الإمام إلي الأحاديث النبوية التي صدعت بخلافته للنبي ، وبالترتيب الإلهي لعصر ما بعد النبوة قال الخليفة الاول بان الخلافة شان خاص بالمسلين وان المسلمين قد اختاروه بالشورى ، وأجمعوا عليه ، وما ذكره الرسول في غدير خم ومناسبات متعددة حول ولاية الامام على من بعده ومكانة أهل بيت النبوة وآل محمد ، ليست ملزمة ، لانها صادرة من الرسول كبشر وليست وحياً الهيا !! وان الخلافة مرهونة بشورى المسلمين وموافقتهم.


(295)
فأجابهم الامام بأن الرسول لا ينطق عن الهوى ، وهو يتبع ما يوحى اليه ، ولا يمكنه أن يتقول على الله ، أو يعلن أمراً بهذه الخطورة دون الموافقة الالهية ، ثم لنفرض أن الامر شورى بين المسلمين فآل محمد عترته أهل بيته من المسلمين بل هم الناصية ، وعنوان الفخار ، فكيف تكون الخلافة دون استشارتهم ، لقد كانوا غيباً عن هذه الشورى ؟!
     فقالت بطون قريش التي كانت تقف خلف الخليفة بكل كثرتها وخيلائها وفخرها ونفوذها : يا على قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ، فإما أن تبايع انت وعترة النبي أهل بيته واما ان تقتلون !! فالتفت الامام ولم يجد له معيناً الا اهل بيته ، فضن بهم عن الموت ، فسلم لدولة بني تيم وبعد ستة شهور بايع وبايع معه أهل البيت.
     2 ـ ونظراً للجهود المضني التي بذلها عمر بن الخطاب بتوحيد بطون قريش وحلفائها ، وباقامة دولة البطون الاولى عهد الخليفة الاول له بالخلافة فكانت مبررات استخلاف الثاني هي نفس مبررات استخلاف الاول وزادت عنها بعهد الاول وهكذا نشات دولة فعلية لبني عدي وتقدم آل عدي على آل محمد.
     3 ـ والخليفة الثاني على فراش الموت عهد بالخلافة عملياً لعثمان بن عفان وهو حليف الاول والثاني ووزيرهما ، وصاحب الجهد الأعظم باقامة دولتهما وهو عميد البيت الاموي وكان مبررات توليته هي نفس مبررات الخليفتين الاول والثاني ، والفارق أن الخليفة الثالث هو زوج ابنة النبي التي ماتت ولم تعقب وليس والد زوجة النبي وأن الثاني قد عهد اليه ، وهكذا قامت عملياً دولة بني أمية ولكن دون اعلان في البداية ، وفي مرحلة من مراحل الخليفة الثالث خاطب وزيره مروان بن الحكم المسلمين بقوله : « شاهت وجوهكم تريدون أن تسلبونا ملكنا » !!
     4 ـ لما آلت الخلافة إلى الامام علي بن ابي طالب بنفس الوسائل والطرق التي أوجدتها بطون قريش ، ونفس المبررات التي تولى فيها الخلفاء الثلاثة الحكم وقفت بطون قريش وقفة رجل واحد ، ورفضت خلافة الامام على ثم قتلته ، ثم رفضت خلافة ابنه لم تقبل الا بعد هزيمة آل محمد وعودة منصب الخلافة للبطون. لانها لا تقبل بحكم آل محمد وترفض رفضاً أن تكون لهم دولة !!


(296)
و لا مانع لدى بطون قريش من أن تتكون دولة للموالي ، وللأنصار ، ولاي مسلم لكنها لا تقبل بدولة آل محمد ، قال الخليفة الثاني وهو على فراش الموت : « لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته واستخلفته » وسالم هذا من المولي ولا يعرف له نسل في العرب ، فالخليفة الثاني يتمنى حياة الموالي الاموات ليوليهم الخلافة ، ويتجاهل وجود آل محمد تجاهلاً تاماً من الناحية العملية ، ولا يرى أن فيهم من هو أهل لتولي الخلافة » !!!
     5 ـ ومع أن معاوية بن أبي سفيان أبوه وأخوته هم الذين قادوا جبهة الشرك وقاوموا رسول الله وحاربوه طوال مدة 21 عاماً ، ولم يسلموا الا بعد ان أحيط بهم فاضطروا مكرهين للتلفظ بالشهادتين الا انه وبعد أن وطد له الخلفاء الثلاثة استولى على منصب الخلافة بالقوة والقهر واسس دولة خاصة بآل ابي سفيان وهم أعداء الله ورسوله الالداء وحجة معاوية ومبررات خلافته انه القوي الغالب ، وانه صحابي وانه مسلم وانه من عشيرة النبي ، وان اخته هي احدى زوجات النبي !!
     6 ـ بعد أن سقطت دولة آل أبي سفيان آلت الخلافة إلى ذرية عدو الله وعدو رسوله الحكم بن العاص ، الذي لعنه رسول الله ونفاه وحرم عليه أن يسكن معه في المدينة ، وحذر المسلمين من شروره ومع هذا كون دولة خاصة بآل الحكم بن العاص بحجة انه أموي ، وأنه أولى بمعاوية وانه من قريش عشيرة النبي !! وصار المسلمون رعايا لهذه الدولة كما كانوا رعايا للدولة التي سبقتها ، وبايعوا خلفاءهم تماما كما بايعوا الذين قبلهم.
     7 ـ وجمع العباسيون القوة ، وأعدوا وسائل الغلبة ، ورفعوا شعارات آل محمد ، فاستولوا على منصب الخلافة بالقوة والقهر كونوا دولة خاصة بآل العباس بحجة وبمبررات مفادها انهم احفاد العباس عم النبي ، لما قال لهم اهل بيت النبوة نفسه أحفاد عم النبي الشقيق ، وانتم رفعتم شعاراتنا ، وتعرفون حقنا واننا الاولى منكم ، وكنتم تتفرجون علينا ونحن نقتل ونسام سوء العذاب !! فيغضب العباسيون وبين عترة النبي أية قرابة !!
     8 ـ وتتفكك الدولة العباسية ، ويغلب كل وال على ولايته ، ويؤسس له


(297)
ولاسرته دولة خاصة به ، بحجة أنه مسلم ، وان الخليفة غير قادر على إدارة شؤون الخلافة وليس في تلك الولاية من هو أصلح ولا أنسب منه لقيادة الرعية.
     9 ـ ثم تطل عائلة تركية ، وتجمع حولها أسباب القوة وتستولي بالغلبة على كافة أقاليم العالم الاسلامي وتخضع جميع المسلمين لسلطانها ويعلن كبير العائلة التركية « العثمانية » بأنه خليفة رسول رب العالمين لأنه يوجد خليفة ، ولايوجد من هو أنسب للخلافة منه !!
     و لانه لا بد للمسلمين من خليفة !! ولانه لا فرق بين عربي وعجمي !! وأن الأتقى هو الأكرم عند الله !! بمعنى أن كبير الاسرة العثمانية هو الاكرم عند الله !! والخلاصة أن العثمانيين قد تجاهلوا وجود اهل بيت النبوة كتجاهل الذين من قبلهم ، وقدموا على اهل البيت كما تقدم الذين من قبلهم و، وقبل المسلمون بذلک او تظاهروا بالقبول كما فعل اباؤهم من قبل. وبعد قرون تسقط دولة آل عثمان ، وبسقوطها يسقط نظام الخلافة التاريخية ، ولكن ثقافة تلك الخلافة ومناهجها التربوية والتعليمية قد استقرت نهائيا في النفوس ، فالملك لمن غلب ، والتبريرات الشكليه ما هي الا ديكور. فرفعت الشرعية الالهية من واقع الحياة ، وحل محلها التغلب والقوة ، وتفسحت أشداق المطامع ، وابواب ومنافذ التنافس ، وصار كل قوي يعتقد بانه الاحق بالقيادة ، فتولى الأمر غير اهله ، وأهله ينظرون ، وقيل لكل امام من ائمة بيت النبوة ، خاصة ولآل محمد عامة ، اما أن تقبلوا ما يرتبه الظلمة الجبارون أو تموتوا !! فآثر اهل بيت النبوة الحياة لا حياً فيها لان الجبابرة قد أقصدوها بالفعل ، ولكن لينقلوا ما جرى للاجيال اللاحقة ، وليكشفوا التزييف والتضليل ، لعل جيل من الاجيال ينصفهم ، ويفهم عدالة قضيتهم ، ويفهم حجم الجريمة التي ارتكبها المجرمون بحق الله ورسوله وأهل بيته وخلاف قرون العذاب الألم كان اهل بيت النبوة يشكون بثهم وحزنهم إلى الله.

العلم الالهي المسبق لحركة الأحداث
و الوعد الالهي القاطع باقامة دولة آل محمد
     الله سبحانه وتعالى يعلم بحركة الأحداث قبل وقوعها بداية وتفاصيل ونهاية


(298)
فما من امة من الامم الا ويعلم الله تفاصيل وكليات الحركة المستقبلية لافرادها فرداً فرداً ولجماعتها جماعة ، ويعلم الخط العام الذي ستسير عليه الامة كلها من البداية وحتى النهاية ، ولان الله رحيم بعباده ، فانه يتولى بتوجيهاته الالهية ترشيد الحركتين الخاصة بکل فرد وجماعة ، والعامة التي تخص الامة كلها ، لكنه تعالى لا يجبر الجماعة ، ولا يجبر الامة على فعل شيء لانه لو وقع الاجبار لما كان للثواب أو العقاب معنى ، ولاختلت قواعد الابتلاء الالهي ونواميسه ، والله سبحانه وتعالى يريد لهذه القواعد والنوامس أن تشق طريقها بموضوعية بدون تاثيرات ، ليكون الثواب عادلاً والعقاب عادلاً ولتتکون المقومات الموضوعية للحكم الالهي العادل.
     لقد أكمل الله دينه ، واتم نعمته ، ورضي الله بالاسلام دينا للعرب ولكل خلق الله ونجح الرسول بتحويل العرب من دين الشرك إلى دين الاسلام ، وباقامة دولة ايمانية وحدتهم ولاول مرة في التاريخ بكلفة بشرية لا تكاد ان تذكر ، وبلغهم الرسول كتاب الله كما اوحي اليه ، وبينه لهم كما امره ، ولم يترك الرسول امراً من امور الدنيا والآخرة فيه خير الا ورغبهم فيه ، ولا امرا فيه شر الا وحذرهم منه ، واتسعت رحمة الرسول ورأفته بالجميع ولان الرسول بشر فسيموت حتما وحتى لا تفسد الامور بعد موته وحتى لا ينهار ما بناه وضع الله سبحانه وتعالى ترتيبات الهية لعصر ما بعد النبوة فاختار الله اثني عشر اماما ليحکموا الامة من بعد النبي حتى قيام الساعة ، فاهلهم وأعدهم إعداداً إلهياً للقيادة والمرجعية بحيث يکون كل واحد منهم هو الوارث الوحيد لعلمي النبوة والكتاب في زمانه ، وهو المرجع الأوحد ليقول الناس في زمانه بحق ، انه الاعلم والأفضل والأنقي والأقرب لله ولرسوله ، وامر الله رسوله ان يعلن للامة اسماء القادة او الأئمة او الخلفاء او النقباء والامراء الذين اختارهم الله ، ولان الرسول مامور ، ويتبع ما يوحى اليه ، فقد سمى للامة قادتها من بعد وفاته ، وتسعة منهم لم يولدوا بعد ، وأمر الله رسوله بان يعلن للناس بان طاعة كل واحد من الاثنى عشر هي طاعة لله ، ولرسوله ، وموالاتهم هي موالاة لله ولرسوله ، ومعاداتهم هي معاداة لله لرسوله ، والخروج على أي واحد منهم هو خروج على الله ورسوله ، وأكد الرسول كل ذلك وبكل


(299)
وسائل الاعلان والبيان ليحكم الله امره ويقيم حجته امر الله رسوله ينصب اول اولئك الائمة وليا للمؤمنين والرسول حياً ، وان ياخذ له البيعة من المسلمين ، كافة ، وفي غدير خم اعلن الرسول ان حجته تلك ستكون حجة الوادع وانه سمون بعد عودته إلى المدينة بقليل حيث سيمرض ويموت في مرضه وانه لن يلقى المجتمعين بعد عامهم ذلك ، وسألهم من وليکم من مولاكم وهل حقيقة اني وليكم ومولاكم ؟ فتعجب المسلمون واجابه بصوت واحد انه الولي وانه المولى فقال الرسول : من كنت وليه فهذا على بن ابي طالب وليه ، ومن كنت مولاه فهذا على مولاه ، ولخص الرسول للمسلمين الموقف بقوله : « تركت فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي » حديث الثقلين بصيغه المتعددة ، ثم عمم علياً بن ابي طالب بعمامة ، واجلسه ، وطلب من الجميع أن يبايعوه ، وبايعه الجيمع وعلى راسهم الخلفاء الثلاثة الاول عرف المسلمون ان الخليفة الاول هو على بن ابي طالب وان الأحد عشر الأخرين من صلب على ومن ذرية النبي وأن آخرهم وخاتمهم محمد بن الحسن المهدي المنتظر ، وتفرق المسلمون وعادوا إلى منازلهم على هذا الأساس.

الإنقلاب والردة على الأعقاب
و تكوين حزب العدالة !!
     ذهلت بطون قريش من هول ما سمعت ، فال محمد واهل بيته هم الذين قتلوا ابناء بطون قريش اثناء حربها للنبي ، وهم من بني هاشم ثم ان محمداً من بني هاشم ، فاي عدل هذا الذي يخص الهاشميين بالنبوة وبالخلافة إلى قيام الساعة ، ويحرم بقية البطون من الشرفين معاً !! انه لمن المستحيل ان يامر الله بذلك !! أو يرتب ذلك !! انها مجرد اقوال لمحمد !! ومحمد بشر يتكلم في الغضب والرضي ، ولا ينبغي أن تحمل كل اقواله على محمل الجد !! وحمل أقوال النبي المتعلقة بالخلاف من بعده على محمل الجد سيلحق ضرراً فاحشاً ببطون قريش ، ويجحف بحق المسلمين !!! والأصوب والأنسب والأوفق ان تکون النبوة لبني هاشم ، لا يشاركهم فيها احد والدولة والخلافة لبطون قريش لا يشارکهم فيها هاشمي قط ، ووقف المنافقون وقفه رجل واحد مع بطون قريش لان المنافقين


(300)
يكرهون الظلم ، ويحبون العدالة !!! ووفقت المرتزقة من الأعراب مع بطون قريش أيضاً ، ووقفت كل العناصر التي حاربت النبي حتى احيط بها فاضطرت مكرهة لاعلان اسلامها مع بطون قريش ، ووقف طلاب الدنيا مع بطون قريش ، وتكون من الناحية العملي حزب كبير يضم الأكثرية الساحقة من المسلمين ، للدفاع عن حقوق البطون ، وفي الجانب الآخر يقف النبي وأهل بيته وفئة مؤمنة قليلة العدد لا قدرة لهم على مواجهة هذا التيار الجارف الذي أوجدته عدالة البطون !!!

الله يطلع رسوله على كل ما يجري
والرسول يعلن ذلك ويكشف أهل الفتن
     حركة بطون قريش صارت علنية ، غير خافية على أحد ، ونوايا البطون مكشوفة للجميع ، فالاكثرية الساحقة تعارض بشدة دولة آل محمد بتحريض من بطون قريش ولا بد للاسلام ان يقول رأيه بحركة البطون واشياعهم ، فاوحى الله إلى نبيه بكل ما يجري ، وينطلق النبي من دائرة اليقين الوحي ليكشف ما تبيته البطون وليعلن أنها ان نجحت ستحل عرى الإسلام كلها ، ويسمى الرسول للمسلمين قادة الفتن كل باسمه ، ويبكي الرسول أمام المسلمين مخبراً اياهم بما أوحى الله اليه به ، من انهم سينكلون باهل بيته من بعده ، فيطردونه ويشردونهم ويقتلوهم تقتيلا ، وانه سيسمون الحسن سبطه وسيقتلون الحسين واهل بيته في كربلاء شر قتله ، وسيلاحقون اهل بيته ويطاردونه طوال التاريخ ، ويتساءل النبي بحزن يدمي قلبه الشريف لم تفعلون ذلك ، وهل استحق هذا منكم ؟ وهل هذا هو الأجر الذي تقدمونه لي لقاء هدايتي لكن ، وانقاذكم !!
     أهل بيت النبوة والفئة المؤمنة القليلة كانوا موقنين بان النبي يقول الحق ، وينشر ما أوحى اليه من ربه. وان ما أخبر به النبي واقع لا محالة.
     وبطون قريش وقادتها ، وحلفاؤها أيقنوا أيضاً بأن محمداً قد كشفهم وانه قد عرف حقيقة نواياهم ، وموقفهم الصارم من عترة النبي اهل بيته والمفاجآت التي يعدونها لهم ، ومعارضتهم ورفضهم القاطع لدولة آل محمد وكانوا يتوقعون من النبي لان هذا راي الاكثرية ان يقوم باجراء تعديلات جوهرية على ترتيباته السابقة ،
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس