لو استعرضنا تاريخ دولة الخلافة التاريخية ، والدول التي تعاقبت على حكم الامة الاسلامية لتبين لنا بوضوح تام أن كافة الجماعات والأفراد الذين عرفوا رسول الله ، أو امنوا به ، أو تظاهروا بهذا الايمان قد استفادوا من الملك العريض الذي بناه رسول الله ، فنالوا نصيباً من الجاه ، ونصيباً من النفوذ وبعض الافراد والجماعات ، استولوا على ملك النبوة ، وكونوا في هذا الملك دولاً خاصة بهم ، تحمل أسماءهم، او اسماء عائلاتهم ، وعللوا ذلک بمبررات مختلفة وغير مقنعة ، ولكن تلك المبررات جميعاً تستند عملياً على القوة والقهر وكثرة الاتباع وتسخير موارد دولة الخلافة لتثبيت دعائم تلك الدول بعد اخراج تلک الموارد عن مصارفها الشرعية.