 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 281 ـ 290 |
 |
(281)
الوسائل البشرية للإنقاذ قد استنفذت وفشلت فشلاً ذريعاً ، وأن الحياة لا تطاق ، ولا شيء ينقذ العالم الا المهدي ، عندئذ يتهيأ المناخ النفسي ، والجو العام الملائم لظهور الامام المهدي. وتقديره حق قدره ، وإبرازه بصورة المنقذ الفعلي الوحيد في العالم. والتطلع اليه على هذا الأساس.
لم يترك رسول الله المسلمين في حالة غموض ، إنما بين لهم بياناً كافياً كافة الأمور المتعلقة بالامام المهدي وتتزامن مع هذا الظهور ، وأن هذه العلامات ، ستبرز تباعاً ويتوالي ظهورها ، حتى اذا اكتمل ظهورها ، طلع الامام المهدي وظهر للعالم كالنجم الثاقب المتألق. وقد وصف رسول الله هذه العلامات وصفاً علمياً دقيقاً نفهمه العامة والخاصة ، وهي من الوضوح بحيث أنها لا تخفي على أحد إن بدات بالظهور ، وقد أفردنا في البحوث السابقة فصلأ خاصاً عن علامات الظهور.
و لا تبدأ العلامات الا بعد ان يتيقن العالم ويقر اقراراً صريحاً أو ضمنياً بافلاس كافة العقائد الوضعية ، وأنماط الحكم المنبثقة عنها وعدم أهليتها لسياسة وادارة الجنس البشرى ، وأن تلك العقائد والانماط هي التي ملأت الأرض بالظلم والجور ، وأن مشاكل العالم عصية ومستعصية على الحل ، وأن المهدي المنتظر هو المؤهل الوحيد والقادر على أن يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مائت جوراً وظلماً ، وأن العدل الالهي والحكم الالهي وقيادة أولياء الله هي المخرج الوحيد للعالم عندئذ تبدأ علامات الظهور بالبروز واحدة تلو الأخرى ، وبالصورة التي بسطناها في موضعها وحتى تكتمل.
عندما تبدأ علامات الظهور بالبروز واحدة بعد الأخرى ، عندما تعصف
(282)
المحن بأبناء الجنس البشرى ، ويشتد البلاء وعندما يكتشف الناس أن الحل الوحيد والمصلح الوحيد للعالم هو المهدي يخرج من بين المسلمين أفراد هم أكثر الناس أحساساً بالبلاء ، ورغبة بالخلاص وايمانا بالامام المهدي المنتظر وثقة بقدرته الهائلة على التغيير ، وفوق هذا وذلك هم في قمة الوعي والاخلاص لله ، فيطلبون الامام المهدي ، ويبحثون عنه وكل واحد منهم لا يعرف الآخر ، وفي ساعة مباركة تلتقي هذه الفئة التي تجمعت من بلاد شتى على غير موعد بالمهدي المنتظر ، في مكان ما حول الكعبة المشرفة ، بين الركن والمقام أو بين زمزم والمقام ، فيتعارفون ويتعرفون على الامام المهدي ، ويتعلقون به ، ويضعون انفسم تحت تصرفه والاحاديث النبوية المتواترة تؤكد بان عدد أفراد هذه الفئة لا يتجاوز ثلاثتمائة وبضعة عشر رجلاً وهو عدد يطابق لعدد الذين خاضوا مع الرسول غمار معركة بدر ، وفي معرض حديثنا عن أصحاب المهدي وأنصاره تعرضنا إلى مواطن افراد هذه الفئة ، وعددهم ، وصفاتهم ووثقنا كل ذلك فارجع اليه إن شئت.
و هنال فئة من المؤمنين رصدت الأحداث وراقبت علامات الظهور ، وأيقنت أن الامام المهدي ، يتأهب للظهور وأنه بحاجة إلى الأعوان والانصار ، فاعدت للأمر عدته ، واستعدت للخروج والبحث عن الامام المهدي المنتظر ، لتعثر عليه وتضع نفسها تحت تصرفه وتنال شرف صحبة ومشاركته في عملية التغيير الکبرى ، وأبرز مثال على هذه الفئات حملة الرايات السود القادمون من ايران أو المشرق.
بعد جهد مضن ، عناء كبير ، وجدت الفئة المؤمنة الامام المهدي وتعرفت عليه ، وتعرف عليها ووضعت نفسها تحت تصرفه ، وأقسم أفرادها بأنهم لن يفارقوه حتى الموت ، واطمأن المهدي بهم ، وأطمأنوا به ، وأيقن الامام المهدي ، بأنه قد آن أوان ظهوره ، وبدأ بانتظار الامر الالهي بالظهور.
(283)
أكد الرسول الأعظم ، وأئمة أهل بيت النبوة الأطهار بأن ظهور السفياني من الأمور المحتومة حتى قيل : لا مهدي بدون سفياني ، ولا سفياني بدون مهدي ، فظهور السفياني من أبرز وأشهر العلامات الدالة على ظهور الامام المهدي ، بل إن ظهور الامام المهدي سيتزامن مع عصر السفياني ، وقد فصلنا ذلك وبيناه في الفصول السابقة. والسفياني كما بيناّ سابقاً رجل من ذرية أبي سفيان حاقد على آل محمد ، كاره لدولتهم ، وهو خبيث وذكي ، فقد رصد الأحاديث رصداً دقيقاً ، وقدر بان الامام الهاشمي المهدي سيظهر ، وسيحاول أن يبني لآل محمد ، فأراد السفياني أن يسبق المهدي ، ويبني ملكاً أموياً ، ليصرف شرف المهدي عن آل محمد ، كما حاول أجداده أن يصرفوا شرف النبوة والخلافة عن بني هاشم فيجمع حوله الناصبة وشانئي أهل البيت ، وطلاب الدنيا والمغامرين ويؤسس لنفسه قاعدة بالوادي اليابس ، ثم ينطلق منه إلى درعا وحوران ودمشق والعراق والحجاز ، ويرفع شعارات براقة كوحدة العرب ، ووحدة المسلمين ، ويصمم على تكوين امبراطورية أموية فقط لغايات التصدي لآل محمد ، وبناء الملك الأموي الذي سيحول بين آل محمد وبين ما يريدون. يسابق الزمن ، ويحاول أن يستبق الأحداث ليواجة الامام المهدي بملك قائم ومستقر ، وبأمر واقع فيجهض حركة المهدي عند ظهورها. ويئدها وهي في مهدها.
بينما تكون جيوش السفياني مشتبكة بحروب ومعارك متعددة لبسط نفوذ السفياني على العالمين العربي والاسلامي ، وبالوقت الذي تكون فيه منطقة الحجاز في حالة ضعف وتفكك واسترخاء بسبب أزمة حكم تعصف بالنظام السائد فيه.
وفي ليلة مباركة ، وبين الركن والمقام ، أو بين زمزم والمقام يبايع الامام المهدي آل 313 رجلاً ، ويتلقى الامام المهدي امراً الهياً بالظهور ، فيظهر بالفعل ،
(284)
وتبدأ الآيات والمعجزات والعلامات المتزامنة مع ظهوره بالظهور.
وبمدة محدودة يبسط الامام المهدي سلطنة على منطقة مكة ويبايعه أهلها ، وينضم إلى جيشه عشرة آلاف مقاتل منهم ، ثم يولي على مكة أحد أصحابه ، ويتوجه إلى المدينة ، قال الامام الباقر : « يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله ، ويستعمل على مكة ، ثم يسير نحو المدينة فيبلغه أن عامله على مكة قد قتل ، فيرجع اليهم ، فيقتل المقاتلة ولا يزيد على ذلك ».
ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله الولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه.. [ راجع الحديث رقم 834 ] ، ويبسط الامام المهدي سلطانه على المدينة المنورة ، ويبايعه فيقيم فيها ما يشاء ، ثم يخرج متوجهاً إلى العراق ، وعندما يسير المهدي باتجاه العراق يكتب السفياني لاهل المدينة « إن لم تقتلوه » أي وإلى الامام المهدي لاقتلن مقاتلكم ، ولاسبين ذراريكم » ، فيقتلونه فياتي الخبر المهدي ، فيرجع اليهم ، ويقتل قريش ، حتى لا يبقى منهم الا اكلة كبش.. ». [ الحديث رقم 835 ] ، ويرتب الامام المهدي أمور المدينة ، ويتابع استعداداته للذهاب إلى الكوفة.
يسمع المسلمون كلهم بظهور الامام المهدي ، وبمبايعته بين الركن والمقام وبإخضاعه مكة لسلطانه ، ومبايعة أهلها له ، وأنه قد كون جيشاً من أصحابه وممن اتبعه من اهل مكة قوامه عشرة آلاف مقاتل وأن جيش المهدي ينوي دعوة الناس بين المسجدين ، ثم الاتجاه إلى المدينة المنورة لاخضاعها لسلطانه أيضاً.
و يسمع السفياني ما سمعه الناس ، فيجن جنونه ، ويجهز جيشاً عظيماً من خيرة رجاله ، ويولي قيادة هذا الجيش لأحد أقربائه « سفياني آخر » ويأمره بأن يتوجه إلى مكة وان يفضى بكل العنف والقسوة والشدة على الامام المهدي وحركته ، ويتوجه جيش السفياني إلى الحجاز بالفعل ، ويسمع المسلمون كلهم بهذا الجيش ، يصل جيش السفياني إلى الحجاز ، ويعتقد أنه لم يبق بينه وبين القضاء على الامام
(285)
المهدي ، يخسف الله الارض بذلك الجيش فلا ينجو منه الا اثنان احدهما يبشر بالخسف والآخر يخبر السفياني بما حدث ، هناك يتيقن المسلمون أن الامام المهدي قد ظهر بالفعل ، وان السفياني هو عدو الله الذي حذر منه رسول الله ، فتفيض عواطفهم الدينية نحو الامام المهدي فالخسف آية ظهور يعلمها الخاصة والعامة ، والسفياني آية ظهور اخرى السريع ، وترتفع الروح المعنوية لانصار الامام المهدي ، ويوقنون بأن الله معه ، وان كل ما أخبرهم به رسول الله من أنباء الغيب حق لا ريب فيه.
المرحلة السابعة
الذهاب إلى العراق ، وإنشاء
قاعدة للعمليات واتخاذ الكوفة عاصمة له
بعد ان يخضع للامام المهدي مكة والمدينة وما بينهما لسلطانه ، يتجه إلى العراق وإلى الكوفة بالذات ، وقد روى الامام الباقر : « أن الامام المهدي يدخل الكوفة ، وفيها رايات ثلاث قد اضطربت ، فتصفو له ، ويدخل حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء » ... [ الحديث رقم 838 ].
وروي الامام الباقر أيضاً : « كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار اليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد ، [ الحديث رقم 836 ]. وروى الامام الباقر أيضاً « بأن الكوفة ستكون عاصمته ... و منها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه ، والقوم من بعده ، وهي منازل الأنبياء والأوصياء والصالحين » ... [ الحديث رقم 939 ].
لان العراق نقطة تجمع کبرى لشيعة أهل بيت النبوة ، ففيه أعوانه وانصاره ولأن العراق مجاور لبلاد الشرق/ فارس وما حولها ، تلك البلاد التي تضم نخبة
(286)
شيعة أهل بيت النبوة ، لان في إيران انذاك حكم موالي لاهل بيت النبوة وجند مجندة للمهدي وهم حملة الرايات السود ، ولان الكوفة عاصمة ابيه التي شهدت انتصار الحق وهزائمه ، ويريدها الامام المهدي أن تشهد انتصار الحق الاعظم ، وهزيمة الباطل الساحقة ، ثم ان الامام المهدي يتصرف بتوجيه رباني ، وبعهد من رسول الله.
يفهم من الأحاديث النبوية ، ومن أحاديث ائمة أهل بيت النبوة ، بأن الامام المهدي سيجعل من مدينة الكوفة قاعدة له ، ومنطلقاً لاعماله الحربية ، مقراً لقيادة عملياته العسكرية ، فمنها يسير الجيوش ، ومنها يصدر أوامره إلى أنصاره في مختلف البلاد.
يبدو من الأحاديث بان السفياني سيخطط للاستيلاء على كافة البلاد العربية والاسلامية وتكوين أمبراطورية أموية تسخر كافة طاقاتها ومواردها لاجهاض حركة الامام المهدي والقضاء عليه ، وتنفيذاً لهذا المخطط يسير السفياني سراياه وجيوشه إلى فلسطين والاردن وسوريا والعراق والجزيرة ، ويشتبك عسكرياً مع الاتراك ويكتب إلى الايرانيين للدخول في طاعته والا غزاهم!
و عندما يعلم السفياني بظهور الامام المهدي ومبايعة أهل مكة وبعزم المهدي على المسير إلى المدينة ، ومنها إلى العراق ، عندها يجن جنون السفياني ويجهز جيشاً كبيراً من خيرة قواته ، ويأمره بالزحف على الحجاز والقضاء على المهدي وحركته ، ولكن الله تعالى يخسف الارض بذلك الجيش لا ينجو منه غير اثنين ، ويتلقي السفياني بهذا الخسف ضربة معنوية ساحقة تقصم ظهره عملياً ، و تنهي امره ، وتبدأ جيوشه الأخري بالتراجع ، وبفقد بعضها الاتصال بقيادته ، وتتفكك قواته ، وتنهار روحها المعنوية تماماً ، بالوقت الذي تكون فيه قوات الامام المهدي وأنصاره يطاردون بقايا جيوش السفياني ويبدو أن السفياني قد يسلم قيادة أكثر من
(287)
جيش من جيوشه إلى أمويين « سفيانيين » أن الناس سيطلقون مصطلح السفياني على كل فائد من قادة تلك الجيوش ، لكن القادة الامويين يخضعون في النهاية لقيادة كبيرهم عميد البيت الاموي ووارث أحفاده وهو المعروف بالسفياني وهو المقصود بالأحاديث النبوية ، تشير الأحاديث النبوية ، وأحاديث أئمة أهل بيت النبوة ، بان الامام المهدي وانصاره سيقضون على حركة السفياني ، وعلى انصاره ، وأن السفياني نفسه سيبابع الامام المهدي ، ثم ينقض البيعة وأن الامام المهدي سيقتله. [ راجع الأحاديث رقم 346 و348 و349 و350 و353 والحديث رقم 658 ].
و تبين الأحاديث النبوية ، واحاديث ائمة اهل بيت النبوة بان الامام المهدي بعد قضائه على السفياني وحركته وأثناء ذلك سيتابع عملياته الحربية ويفت كافة حصون الضلالة في الشرق خاصة العالم الاسلامي ، وسيطهر العالم الاسلامي من اعداء الله ومن ائمة الضلالة ، [ راجع الاحاديث أرقام 79 و340 و23 و479 ج 1 و238 ]. وستكون أول الويته موجهة إلى الترك. ويبدو واضحاً بان الامام المهدي سينجح بتوحيد العالم الاسلامي ، كله واخضاعه لسلطانه ، وخلال سعي الامام المهدي لتوحيد العالم الاسلامي يعقد هدنة مع الروم تدوم سنين أو المدة التي يستغرقها الامام المهدي لتوحيد العالم الاسلامي وإخضاعه لسلطانه. [ راجع الحديث رقم 223 و223 ج 1 ]. ويبذل المهدي جهده لاستمرار هذه الهدنة ، ويتغاضى في البداية عن نقض الروم لتلك الهدنة لان غاية المهدي كما يبدو ستكون منصبة على توحيد العالم الاسلامي من خلفه قبل الدخول بحرب شاملة مع الروم ، ويفهم من الأحاديث والروايات المتعددة بان الامام المهدي سينجح بتوحيد الامة الاسلامية قبل أن يصطدم على نطاق واسع مع الروم ، وتظهر تلك الروايات الامام المهدي بصورة القوة الوحيدة في العالم الاسلامي ، فله وجود في العراق والجزيرة ، والشام وفلسطين والاردن وإيران ، واليمن ، ويتصرف في هذه
(288)
المناطق تصرف السلطان الأوحد. راجع عصر الظهور ص 207 وما فوق وأن التواجد الملحوظ للروم في ما بعد ناتج عن غزو شامل يقوم به الروم للعالم الاسلامي بعد ان تفهموا حجم المخاطر التي ستشكلها دولة الامام المهدي على انظمة الحكم السائدة في بلاد الغرب.
بعد ان يوحد الامام المهدي العالم الاسلامي ويقضي على جبابرته ، ويفتح كافة حصون الظلام فيه يبدأ الامام المهدي بالاستعداد لمواجهة الغرب لفتح حصون الضلالة فيه ، والقضاء على جباريه وعلى حكم الظلمة فيه ، ونشر الإسلام في بلاد الغرب.
ويبدو أن خطة الامام المهدي ستتركز على عزل ظالمي الغرب عن شعوبهم ، واقناع شعوب الغرب بانه لا مصلحة لها بالدخول في حرب مع الامام المهدي ، لان الامام المهدي مهمته ان ينقذ العالم من قبضة الظاليمن الجبابرة ، وان يطهر الأرض من وجودهم ، وأن الله والمهدي والشعوب المظلومة يقفون في معسكر واحد ضد الظلمة.
و على هذا وخدمة لهذا التوجهوبتوجيه الهي يقوم الامام المهدي باستخراج تابوت السكينة من بحيرة طبرية ، ويستخرج النسخة الأصلية من الانجيل والنسخة الاصلية من التوراة ، ويعلن الامام المهدي وبكل وسائل الاعلان عن حيازته لها ، وبكافة الآيات والمعجزات التي خصه الله تعالى بها ، ويفاخر بأن عيسى ابن مريم وزيره وتابعه ومن يصلي خلفه ، وسيحاول الامام المهدي أن يفتح أبواب الحوار بينه وبين العالم الغربي ، وأن يتجنب الحرب معه ما وسعه الجهد طمعاً بتجنيب شعوب العالم الغربي ويلات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. [ راجع أحاديث استخراج التابوت ، والتوارة والانجيل ذوات الارقام 203 و226 و225 و227 ].
و خدمة لهذا التوجه يعقد الامام المهدي معهم هدناً متعددة ، ويغض الطرف عن نقضهم لتلك الهدنة ، وتجري مبادلات تجارية بين دولة المهدي والعالم
(289)
الغربي حيث يختلف التجار المسلمون إلى بلادهم ، وتجار الغرب إلى العالم الاسلامي ، ويحاول الامام المهدي أن يفتح ابواب الحوار بين الشرق والغرب وأن يوظف حالة الهدنة لصالح السلام الهادف. [ راجع الحديث رقم 224 ج 1 ].
يعقد الامام المهدي مع الغرب هدنة ، [ الحديث رقم 221 ] ، فينقضوها ، ثم يعقد معهم أربع هدن فينقضونها أيضاً ، [ الحديث رقم 222 ] ، ويعبر الامام المهدي عشر سنين ، [ الحديث رقم 223 و224 ] ، ويفسر قادة الغرب رغبة الامام المهدي بتجنب المواجهة العسكرية تفسيرا خاطئاً ، او يكتشفون ما يرمي اليه الامام المهدي ، ويدركون خطورة الرجل وقدرته على التأثير على شعوبهم ، وقوة حجته ونجاعة الأدلة المادية التي يحوزها من تابوت وتوارة وانجيل وعصا موسى ، والتأثير الساحق لوجود المسيح ابن مريم معه ، لذلك يتناسى أئمة الضلالة في الغرب كافة خلافاتهم ، ويوحودون جيوشهم ، ويسلمون قيادتهم لاحد ملوكهم ثم يتفقون على شن حرب شاملة على دولة الامام المهدي ، ويستغلون هدنهم مع المهدي لاتمام استعدادتهم العسكرية ، ويبدو ان ائمة الضلالة في الغرب يجهزون جيشا قوامه 960 الف مقاتل ، وثمانمائة سفينة. [ راجع الحديث رقم 223 والحديث رقم 232 ]. ويبدو أيضا بان الطرفين سيتواجهان في أرض أفريقيا [ الحديث رقم 232 ] ، وأن الكفة سترجع لصالح المهدي وجنده ، وان قادة الغرب سينسحبون لاعادة تنظيم قواتهم ، ثم يقبلون حيث سترسوا سفن الروم الغازية من صور إلى عكا عندئذ تبدأ الملاحم. [ راجع الحديث رقم 224 ] ، ويبدو أن نصارى المنطقة سيكتشفون خطورة الامام المهدي ، وستجري بين قياداتهم وقيادة جيوش الغرب اتصالات ، وأن النصارى سيقدمون مساعدة للجيوش الغربية الغازية ، [ الحديث رقم 235 ].
بيدو من الأحاديث النبوية أن قادة الغرب سيتحالفون مع الترك ومع اليهود
(290)
ضد الامام المهدي ، [ راجع الحديث رقم 215 و216و 217 ]. وأن القوات المتحالفة ستحصل على موضع قدم لها في أكثر من موقع وتشتبك مع المسلمين في اكثر من جهة ، ربما طمعا باجبار الجيش الاسلامي على تشتيت قواه ، ويبدو ايضا بان القوات المتحالفة جندت جيشا عظيما لم ير الشرق في تاريخه له مثيلا فقد روي عن النبي قوله ... ثم ياتيكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثني عشر الفا [ الحديث رقم 223 والحديث رقم 226 ] ، ويبدو أن قوات التحالف ستكون مصممة على هزيمة الامام المهدي وجنوده ، لان الاوامر المعطاة لقيادة تلك القوات بالقيام بحرق المراكب والسفن بعد رسوها في ساحل الشام ليشعر الجيش المتحالف انه يقاتل دفاعا عن نفسه ويضطر إلى الثبات والاستبسال في القتال [ راجع الحديث رقم 236 ] ، وينجح الغزاة ويستولون بالفعل على أكثر بلاد الشام برها وبحرها ويخربون بيت المقدس ولا يبقى من بلاد الشام بايدي المسلمين الا دمشق والمقسق وهو جبل بارض الشام ويبدو أن الامام المهدي يطلب من عماله على بقية الولايات الاسلامية امداده ، وان هذه الامدادات ستبدأ بالوصول ، فيصل من اليمن 70 ألف مقاتل ويحاول الامام المهدي أن يجمع الجزء الأكبر من قواته بالشام بعد أن تيقن من أن القوة الضاربة لقوات التحالف في الشام ، ويبدو أن المهدي ستكون قيادته الميدانية في انطاكية وهنالك ستنشب معركة کبرى بين الطرفين يستشهد فيها ثلاثون الف مسلم منهم سبعون أميراً من اولياء الله ، ويتدفق الدم بغزارة من الطرفين حت تخوض الخيل بالدم. [ راجع الحديث رقم 235 ] ، ويصب الله غضبه على الروم فيهزمون هزيمة ساحقة ، ويبدو أن هذه المعركة وذيولها ستقصم ظهر الروم وحلفائهم لانهم عندما قرروا غزو البلاد الاسلامية جندوا كافة طاقاتهم ، ورجالهم القادرين على حمل السلاح ، وتركوا بلادهم مفتوحة.
و قد خسر الروم بهذه الملاحم قرابة ستمائة الف مقاتل عدا الجرحي والمفقودين ، ويبدو أن الامام المهدي سيعرف حقيقة الوضع العسكري في بلاد الغرب بدليل أنه وبعيد هذه الملاحم بقليل ، يجهز الف وخمسمائة مركب ، لتحمل جيشه المؤلف من اربعة اجناد وهم جند المشرق ، وجند المغرب ، وجند الشام ،
 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس |
 |