حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 271 ـ 280
(271)
تغيب
نظرية الإمام المهدي وإخفائها
     بعد فتح مكة ، وبعد أن بردت جراحات المواجهة بين الرسول وبين بطون قريش وبعد أن استسلمت بطون قريش ، واضطرت لاعلان اسلامها ، حدث تقارب بين المهاجرين والطلقاء من أبنائها ، واستذر الطرفان قتلى البطون وتفاصيل المواجهة بين ذلك البطون وبين رسول الله آله ، وفهموا حقيقة ، ان الرسول قد ربت الأمور من بعده ليكون اول خلفائه علي بن أبي طالب ، ويتعاقب على الحکم من بعده احد عشر اماما او خليفة وكلهم من ذرية النبي من بني هاشم وان الرسول قد اعلن كل ذلك على المسلمين ، بسلسلة مترابطة من الاحاديث النبوي وابراهيم با ترتيب الامور بعده عملي رباني ولا علاقة له به وما هو الا عبد مامور يعلن ما يامره الله باعلانه ، هذا الترتيبات لم ترق لبطون قريش ولا لابنائها المهاجرين منهم والطلقاء ، واستبعد ابناء البطون ان يكون الله تعالى قد رتب مثل هذ الامور ، فهل يعقل برأي البطون أن يکون النبي من بني هاشم ، و أن يکون الخلفاء هاشميون !!! إن هذا أمر لا يمكن تصديفة !! فكيف يصرف الله تعالى الشرف كله عن بطون قريش الـ 23 ويحصر شرفي النبوة والخلافة ببني هاشم !! وقدر قادة البطون بان محمداً كبشر هو الذي وضع هذا الترتيب ولا علاقة لله به !! ثم توصلوا إلى نتيجة مفادها بان حصر النبوة والخلافة ببني هاشم إجحاف على حد تعبير عمر بن الخطاب !! وأن الأفضل والأوفق والاصوب ان يختص الهاشميون بالنبوة لا يشاركهم فيها أحد من البطون ، وأن تختص بطون قريش بالخلافة لا يشاركهم فيها أي هاشمي قط ، وبناء على هذا أجمعت قريش الا من هدى الله وصممت أن تستولي على منصب الخلافة بالقوة والتغلب وكثرة الاتباع واخذت تعد العدة وتتربص ، وتنتظر بفارغ الصبر موت النبي لينفذ ما اتفقت عليه لما قعد النبي على فراش المرض ، وايقنت البطون بحتمية موته شرعت بالفعل بتنفيذ مخططها الرامي إلى الاستيلاء على منصب الخلافة بالقوة والتغلب ، وکثرة الاتباع ، وتجاهل كافة الترتيبات التي أعدها النبي لعصر ما بعد النبوة ، وأعلن انها ترتيبات الهية !! إلى درجة ان زعامة بطون قريش قد واجهت النبي شخصياً وهو مريض


(272)
و قالت له : « أنت تهجر ، ولا حاجة لنا بوصاياك ، لان القرآن عندنا وهو يكفينا !!! » وقد أكد ائمة أهل بيت النبوة ومن والاهم أن هذه التصريحات الخطيرة قد صدرت بالفعل من زعامة بطون قريش ، وأكد العلماء الاعلام من شيعة الخلفاء « أهل السنة » بأن هذه التصريحات قد صدرت بالفعل من زعامة بطون قريش للنبي وهو على فراش المرض ، فقد رواها البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه ... إلخ ، وقد وثقنا كل ذلك في كتابينا « نظرية عدالة الصحابة » و « المواجهة » وفي الباب الأول من هذا الکتاب.
     وما يعنينا إبرازه في هذا المجال هو أن حزب بطون قريش استطاع أن يستولي على منصب الخلافة خلال يومين فقط ، وواجه المسلمين بأمر واقع فإما أن يقبلوه ، وإما أن يواجه و جاهة الأکثرية « زعامة بطون قريش » تلک الزعامة التي حاربت النبي وقاومته 23 سنة ، ومن يقوي على مواجهة بطون قريش بعد النبي !! ولنفترض أن علياً بن أبي طالب والهاشميين قد قرروا آنذاک مواجهة البطون ،ُ فإن تلک المواجهة ستکون انتحاراً ، وستؤدي إلي فتنة قد تقتلع دين الإسلام من جذوره ، وترد الناس إلي الشرک قلا يبقى من الإسلام لا اسمه و لا رسمه ولا مضمونه ، بل ستقتلع تلک الفتنة لو حدثت کل ما بناه الرسول من جذوره ، لذلک فضل أهل بيت النبوة الاحتجاج بشکل لا يشق جماعة المسلمين ، ولو تيسرت لإهل بيت النبوة أسباب القوة لتمکنوا من هزيمة الانفلابيين بأقل الخسائر ، ولکن سريعاً قبض الانقلابيون على منصب الخلافة والنفوذ والمال وفتحوا أبواب مواجهة بين المسلمين وبين الدولتين الأعظم.

كيف غيبت دولة الخلافة نظرية
الإمام المهدي المنتظر وأخفتها ؟
     لما قبضت بطون قريش على منصب الخلافةبالقوة و التغلب و القهر و کثرة الأتباع ، عزلت أهل بيت النبوة و أولياءهم عزلاً تاماً ، وحرمت عليهم تولي الوظائف العامة و بنفس الوقت قربت أعداء أهل بيت النبوة ، ومن لا يرون لأهل البيت أي فضل ، وسلمتهم الإمارات وقيادات الجيوش و الأعمال ، وحتى لا تحرج


(273)
دولة الخلافة نفسها ، وحتى لا يحتج أهل بيت النبوة وأولياؤهم بالنصوص الشرعية و الأحاديث النبوية ، أصدرت دولة الخلافة قراراً أو مرسوماً يمنع منعاً باتاً کتابة ورواية الأحاديث النبوية بأي أمر من الأمور ، وکان هذا أول مرسوم أعلنه الخليفة الأول بعد استلامه للسلطة ، والأعظم أن دولة الخلافة قامت بحرق المکتوب من أحاديث الرسول ، وبررت دولة الخلافة مرسومها هذا بالقول : « بأن کتاب الله يکفي ولا حاجة لحديث رسول الله ، لانه يورث الخلاف والاختلاف على حد تعبير الخليفة الأول فقد خاطب المسلمين قائلا : « فمن سألكم عن شيء فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله. وبقيت قرارات مؤسسي دولة الخلافة سارية المفعول طوال مائة عام ، لانه لم يجرؤ أحد أن يعيب أو ينقض سنة الخلفاء الثلاثة الأول المؤسسين للخلافة التاريخية لأن تلك الخلافة راشدة ، وبالتالي لم يتمكن أحد من رواية وكتابة الأحاديث النبوية التي اشتملت عليها نظرية المهدي المنتظر ، لان هذا المهدي من أهل بيت النبوة ، ولان النبي قد أكد بانه خاتم أئمة أهل البيت ، فاذا انتشرت الأحاديث النبوية التي تصدع بأمامته فيقول المسلمون ما بال الذين سبقوه من أئمة أهل البيت لم يتولوا الخلافة !! وفي ذلك احراج للخلفاء ، ونسف لثقافتهم ، لذلك غيبت كافة الأحاديث النبوية التي تحدثت عن المهدي المنتظر طوال المائة عام التي منعت فيها دولة الخلافة كتابة ورواية الأحاديث النبوية ، ولم يكن بوسع أحد من المسلمين أن يتحدث خلال تلك المدة عن المهدي المنتظر أو عن أهل بيت النبوة ، أو يروى عنهم أي حديث نبوي الا سراً ، خوفا من بطش دولة الخلافة ، وتجنباً لإسخاط الخلفاء ، وحرصاً على العطاء ، أو الحصول على حصة مناسبة من النفوذ بتلك الدولة. أما ائمة اهل بيت النبوة ، ورثة علمي النبوة والكتاب ، فقد كانوا يحدثون بالسر للصفوة القليلة من أوليائهم حتى لا يجعلوا لدولة الخلافة عليهم سبيلاً لان هدف دولة الخلافة آنذاك كان منصباً على ايجاد السبل لقضاء التام على اهل بيت النبوة حتى لا يكشفوا حقيقة ما جرى فيما بعد ، وحتى لا يكتشف الناس طبيعة دولة الخلافة. والأسس التي قامت عليها ، و هكذا نجح الخلفاء بتغييب واخفاء المعالم الاساسية لنظرية المهدي المنتظر طوال مائة عام. ويمكنك أن تقف على محنة الحديث النبوي وأساليب زعامة بطون قريش


(274)
للتشكيك به وتفريغ من مضامينه ومحتواه في كتابنا « المواجهة ».

نظرية الامام المهدي
تعود للظهور في عهد معاوية !!
     لقد كان معاوية أوضح من الذين سبقوه بمنع رواية وكتابة الأحاديث النبوية فقد قهر المسلمين ، ولم يعد هناك ما يخشاه ، لقد قدر معاوية أن الغاية من منع رواية وكتابة الأحاديث النبوية تكمن في رغبة بطو قريش باخفاء المكانة ، والفضائل التي خص بها الله ورسوله آل محمد ، وإذا كان قرار منعه رواية وكتابة الحديث النبوي قد ظل سارياً طوال هذه المدة ، فما الذي يضمن لمعاوية سريانه طول الزمان !! فبوقت يطول أو يقصر سيضطر المسلمون لرواية الأحاديث النبوية وكتابتها ، وحينها سيكتشفون مكانة أهل بيت النبوة وفضائلهم التي لا تعد ولا تحصى وسجلهم التاريخي الحافل بالفخر و الأمجاد ، وسيکتشفون أيضاً أن لمعاوية وأخوته و أبيه وأجداده سجل تاريخي أسود حافل بالعداء لله ولرسوله وللاسلام وهو مختلف بالكامل عن سجلهم الرسمي الذي كتبوه بالرعب والارهاب والقوة وأجبروا الرعية على التسليم بصحة ما جاء فيه !!
     و فكر معاوية طويلاً ، فرأى أن الرأي كل الرأي بإبقاء قرار منع رواية وكتابة الأحاديث النبوية سارياً كما أراد الخلفاء المؤسسون ، ولمواجهة المستقبل واحتمالية رواية وكتابة الحديث فيما بعد ، راي معاوية أن يقود بنفسه حملة لرواية فضائل الخلفاء الثالثة الأول وخاصة الثالث الاموي لا حباً بهم _ مع أنهم هم الذين مكنوا له واوصلوه للخلافة عملياً ـ ولكن كراهية بآل محمد وأهل بيته وللبطن الهاشمي عامة ، وتتفرع من حملة فضائل الخلفاء الثلاثة حملة أخرى تتحدث عن فضائل الصحابة كل الصحابة ، معتبراً نفسه وأباه وأخوته وأبناء عمومته من أجلاء الصحابة لانهم شاهدوا رسول الله وجالسوه وسمعوا منه ، لا حباً بالصحابة الكرام السابقين الى الايمان ولكنه نكاية بآل محمد واهل بيته ، وإرغماً لانوفهم ، ومحالة لتجريدهم من كل مميزة أو فضيلة تميزهم عليه وعلى غيره ، وسخر معاوية كافة طاقات الدولة وأمكانياتها ، وجند كل عمالها لإنجاج هذا الحملة وكان


(275)
معاوية صريحاً في مراسيمه حيث قال : « فلا تدعو خبراً يرويه أحد من الناس بأبي تراب أو بأهل بيته ، الا وتاتوني بمناقض له في الصحابة ». [ راجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن ابي الحديد ج 3 ص 595 تحقيق حسن تميم ] ، وهذا يعني أن معاوية وعماله وأركان دولته قد قادوا عملية الوضع على رسول الله ، وأغرق معاوية وعماله الرواة بالعطايا والصلات ، وانشقت الأرض عن الألوف من الرواة فجأة فرووا عشرات الألوف من احاديث الفضائل التي لم يقلها الرسول ولم ينزل بها الله سلطاناً انما هي محض اختلاق لارغام انوف بني هاشم كما يقول ابن نفطويه [ راج المرجع السابق ، وكتاب الأحاديث للمدائني ] ، وبعد ان تجمعت له تلك السيول الجارفة من الروايات امر معاوية بكتابتها واشاعتها ، وروايتها بين الناس وفرض على العامة والخاصة حفطها ، والعمل بها ، ولاح لمعاوية ولاركان دولة بانهم قد احتاطوا للمستقبل ، وهدموا مجد آل محمد واهل بيته ، وجردوهم من مكانتهم وكافة فضائلهم ، أو على الاقل ضيعوا فضائل آل محمد وأهل بيته ، وسط هذا المحيط المترامي الأطراف من الفضائل. ومن غرائب هذا الحملة ان الرواة قد اكتشفوا بان فضيلة الطهارة خاصة باهل بيت النبوة ولا يمكن انتزاعها منههم لانها مثبتة بالقرآن الكريم ، فتفتقت عبقريات الرواة عن حديث يخص أعداء الله « بالطهارة والزكاة » !!! وتفصيل ذلك أن رسول الله لعن نفرأً معيناً من المسلمين كالحكم بن العاص ، ومعاوية نفسه ، وأباه وغيرهم وشاع أمر لعن الرسول لهذه النفر بشكل لا يمكن انكاره أو التنكر له ، وعالجت طواقم رواة معاوية هذا الامر على الصيغة التالية : « بان الرسول بشر يتكلم في الغضب والرضى واثناء غضبه كان قد لعن بعض الصحابة « الحكم بن العاص » عدو الله ورسوله ، ولما سكن عنه الغضب سأل الله أن يجعل هذ اللعن زكاة وطهوراً لمن بدرت منه بحقهم !! واستجاب الله ، فصار عدو الله الحكم بن العاص زاكياً ومطهراً وأولى بالخلافة من الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وابنا النبي لماذا لانهما مطهرين فقط ، اما الحكم ابن العاص فهو « زاكي ومطهر » وأما ولي الله بالنص ، وامام المتقين بالنص ، وفارس الإسلام ، واعلم الناس بأحكامة فهو « ملعون » حاشاه حسب قوانين معاوية ، لذلك من واجب الرعية كلها ان تلعنه على المنابر ، وفعلاً لعنه


(276)
معاوية ولعنته رعية معاوية ومن المدهش بالفعل ان البخاري ومسلم قد رويا حديث « تحويل أعداء الله إلى زكاة ومطهرين ، وقد وثقنا ذلك في كتابينا « الخطط السياسية » و « المواجهة ».
معاوية يظهر نظرية المهدي المنتظر
بعد اخفائها
     بمناسبة الحديث عن الفضائل التي قاد معاوية وأركان دولته حملتها اكتشفوا بان الامام المهدي المنتظر من أهل بيت النبوية ، وأن علياً بن ابي طالب واهل بيت النبوة يعتبرونه من مفاخرهم وفضائلهم التي لا تُداني ، ولا ترقي لها فضيلة من فضائل القوم ، فطالما ردد الامام علي بفخر ظاهر « بنا فتح وبنا يختم » فلا معاوية ولا أركان دولته لهم القدرة على أن يمحوا من الذاكرة ما قاله الرسول عن الامام المهدي المنتظر ، لقد كانت أحاديث الرسول المتعلقة بالمهدي المنتظر من القوة والشيوع بحيث لا يمكن انكارها او التنكر لها ، حتى من رجل مثل معاوية وطواقم مثل طواقمه ، فكانت حملة الفضائل مناسبة لاظهار نظرية الامام المهدي بعد اخفائها ، ولتأکيد وجود هذه النظرية وقوتها وتأصلها في نفوس المسلمين واكتشفت طواقم معاوية ان انكار النظرية مستحيل ، وأن تجاهلها اكثر استحالة وأوامر معاوية واضحة « لا تدعو فضيلة يرويها أحد من المسلمين بابي تراب او باهل بيته الا وتـاتوني بمناقض لها في الصحابة » ولكن كيف ياتوه بمناقض لفضيلة المهدي بالصحابة ؟ هل يقولون بان المهدي من ذرية ابي بكر او عمر او عثمان او معاية او عمر او زيد من الصحابة ؟ ولكن لماذا من ذريتهم وليس من ذرية الرسول ؟ وکيف يمکن اقتلاع قناعة المسلمين وقتذاک بأنهم قد سمعوا الرسول يؤكد بان المهدي من عترته اهل بيته ، لذلك رأت طواقم معاوية بان البديل الوحيد والممكن هو رواية احاديث تفيذ بان المهدي من أمة محمد !!! وهذه الأحاديث في ما بعد ستشكك بكون المهدي من آل محمد ، وستؤدي بعض المهام التي يرمي لها معاوية.
     و الخلاصة أن معاوية وبدون قصد منه ، وعندما قاد حملة الفضائل وسخر لها


(277)
موارد دولة الخلافة ساهم مساهمة فعالة بإظهار نظرية الامام المهدي بعد خفائها ، وبالتأكيد على وجودها وقوتها ، واستقرارها في نفوس المسلمين وأن محولات رواته لتنحية هذا الشرف عن اهل بيت النبوة ، والحاقة بغيرهم باءت بالفشل الذريع ، لأن آل محمد هم من أمته بل هم سنامها وتاج فخارها.

الظهور العام والشامل لنظرية
الامام المهدي المنتظر
     بعد أن اقتنع رعايا دولة الخلافة التاريخية بعدم صواب ، وعدم منطقية استمرار منع رواية وكتابة أحاديث الرسول ، وبعد انتقال منب الخلافة من الاسرة الاموية إلى الاسرة العباسية ، وبعد أن استقرت الثقافة التاريخية في النفوس ، والقى فقهها اجرانه في الارض لم تر دولة الخلافة إي ضرر من كتابة ورواية الاحاديث النبوية ، خاصة مع تكون راي عام ينادي بكتابة ورواية الأحاديث النبوية وكيف يمكن الاستمرار بمنع رواية وكتابة الاحاديث النبوية ، بالوقت الذي تشجع فيه الدولة ، وتقبل فيه الرعية على ترجمة کتب الامم لسابقة وفلسفاتها وعلومها واساطيرها !! ثم انه لا محذور من أن يتقول على دولة الخلافة ، متقول ويتهمها بانها قد خرجت على سنة مؤكدة من سنن الخلفاء الثلاثة الأُول فالرعية كلها مقتنعة بضرورة كتابة ورواية الاحاديث النبوية بشكل لا يتعارض مع نظام دولة الخلافة ، أو ثقافتها ، أو فقهها النافذ ، وهكذا أرخت الدولة الحبل لرعاياها وعلمائها ، وتفتحت أبواب ومنافذ رواية الحديث النبوي وكتابتة بعد حظر دام اكثر من مائة عام.

علماء دولة الخلافة
يعثرون على نظرية الامام المهدي
     بوقت قصير جداً عثر علماء دولة الخلافة على نظرية الأمام المهدي المنتظر ، واكتشفوا انها نظرية اسلامية من جميع الوجوه وان الاحاديث المتعلقة بها قد صدرت بالفعل عن رسول الله ، وأن هذه النظرية جزء لا يتجزء من النظام السياسي الاسلامي وأن الرسول قد بشر بالفعل بالمهدي المنتظر ، وأكد وبكل


(278)
وسائل التأكيد على حتمية ظهوره ، وأن هذا المهدي من عترة النبي اهل بيته ، وانه خاتم ائمة اهل بيت النبوة وانه سيبايع حتماً بين الركن والمقام ، أو بين زمزم والمقام ، وانه سيؤسس دولة آل محمد وسيفتح اقاليم الارض كلها ، وينتقم من الظالمين ويسقط كافة حصونهم ، ويكون دولة عالمية وانه سيملا الارض قسطا وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وان سكان العالم في زمانه سيعتنقون جميعهم دين الاسلام ، وان عيسى ابن مريم سينزل من السماء في زمانه سيعتنقون جميعهم دين الإسلام وان عيسى ابن مريم سينزل من السماء في زمانه ، سيكون وزيراً له ، ويصلي خلفه ، وتوصلوا الى اسمه واسم ابيه کنيته ، وإلى علامات ظهوره، وكل هذه المعلومات قد استقوها من احاديث نبوية صحت عندهم ، وتواترت بينهم ، ورووها عن النبي بنفس الطرق والوسائل التي ورووا فيها احكام الدين الاساسية من صلاة وصوم وزكاة وحج ... إلخ ، وبعد ان رووا هذه الاحاديث اخرجوا في صحاحهم ومسانيدهم ولشد ما عجبوا عندما اكتشفوا ان اهل بيت النبوة كانوا يعرفون هذه الاحاديث قبلهم بمائة سنة ، وأن مضامين هذه الأحاديث صحيحة عند أهل بيت النبوة ، ومتواترة بينهم.
     و هكذا أجمعت الامة ائمة اهل بيت النبوة وشيعتهم ، والخلفاء وشيعتهم على صحة نظرية الامام المهدي المنتظر وجزمت الامة باسرها على ان الأحاديث النبوية التي تحدثت عن المقاطع الاساسية لنظرية الامام المهدي المنتظر قد صدرت بالفعل عن رسول الله ، انها جزء من انباء الغيب التي أوحاها الله لرسوله ، لان الرسول لا يعلم من الغيب الا ما علمه الله اياها ، وبالتالي صار الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر جزء من عقيدة المسلم الدينية وظهرت نظرية الامام المهدي ظهوراً عاماً وشاملاً ونهائياً ، فليس بامكان قوة في الارض أن تمحو هذا الاعتقاد من نفوس المسلمين ، وقد فشلت كافة محولات التشكيك بهذا الاعتقاد ، وبقيت نظرية الامام المهدي صامدة ، وشامخة ، وقد تعرضنا لمحاولات التشكيک وأثبتنا فسادها وفشلها.


(279)
الفصل السابع :
ترتيب أحداث ووقائع
ظهور الامام المهدي المنتظر
     صحيح أن الامام المهدي المنتظر سيظهر فجاة كالساعة ، ولكن وبالضرورة تسبق ظهوره سلسلة من الوقائع والاحداث التي تفضي حتما التي هذا الظهور ، وتؤدي اليه مباشرة ، فيكون الظهور التام للامام المهدي هو قمة حرکة الوقائع والاحداث المبرمجة الهيا ولمسيرة تماماً وفق مخطط الهي ، بحيث يترجم هذا المخطط ترجمة تصب في خانة نواميس نظرية الابتلاء الالهي ، فتستوعب البشرية المكلف ما يحدث ، وتفهمه ، وتتفاعل معه سليا وايجابا ليكون هذ التفاعل موضع للثواب أو العقاب.
     و باستقراء الأحاديث النبوية التي غطت انباء نظرية المهدي المنتظر يتبين لنا ، بان حرکة الظهور ستمر عبر سلسلة من المراحل ، تتمخض عن ولادة عصر الامام المهدي بكل ما فيه من كفاية ورخاء وعدل وانسجام مطلق.

المرحلة الأولى
انتشار الاعتقاد بالامام المهدي
و أيمان المسلمين بهذا الاعتقاد
     وقد تولى الرسول الاعظم بنفسه ، نشر هذا الاعتقاد ، فهو الذي بشر بالامام المهدي المنتظر ، وأكد وبكل وسائل التأكيد على حتمية ظهوره ، وأنه سيملأ


(280)
الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، وأن عيسى ابن مريم سيصلي خلفه ، ويكون احد اعوانه وانصاره ، والرسول نفسه هو الذي تولى بيان كافة الامور الكلية والتفصيلية المتعلقة بالامام المهدي مؤكدا بانها من انباء الغيب التي خص الله بها نبيه وبالرغم من المحنة التي تعرض لها الحديث النبوي الا ان هذه الانباء قد شاعت وانتشرت بين المسلين واعتقدوا بها ، وامنوا بانها من انباء الغيب المحتومة الوقوع.
     و الفئة المتنورة من المسلمين أخذت ترصد حركة الاحداث وتتمنى أن تتاح لها الفرصة لتكون من انصار الامام المهدي واعوانه ، وان تساهم بصنع وإخراج عهده الذهبي ، بمعني انها لا تكتفي بان تشهد عصر المهدي ، بل تريد ان توطد له ، وان تنال شرف المشاركة طمع بما عند الله ، وهروبا م مخاطر السلبية ، واستفادة من تجارب التاريخ حيث انه لا ينبغي على الؤمن ان يقف من الأحداث موقف المتفرج بل يتوجب عليه ان يؤثر بها سلباً او ايجاباً ، ثم ان المهدي المنتظر امام شرعي اختاره الله ، ومن واجب المؤمنين ان يضعوا انفسهم تحت تصرفه ، امام شرعي اختاره الله ومن واجب المؤمنين ان يضعوا انفسهم تحت تصرفه ، وان يسلموا له قيادتهم ، وان يكونوا حيثما يتوقع منهم الامام ان يكونوا

المرحلة الثانية
إفلاس كافة العقائد الوضعية وأنماط حكمها
و اعتراف البشرية بعجز تلك العقائد وعدم أهليتها
     قبل أن يظهر الامام المهدي ، تتاح الفرصة للبشرية لتجرب كافة العقائد الوضعية وانماط الحکم المنبثقة عنها ، وان تخضع لسيطرة حكام من مختلف النوعيات ، ثم تكتشف البشرية بالتصوير الفني البطيء فشل وافلاس عجز كافة العقائد الوضعية ، وکافة أنماط الحکم المنبثقة عنها ، وتقر و تعترف ولو في قرارة النفوس ، وبعد التجربة والمعاناة ، بعدم أهلية العقائد الوضعية ، وأنماط الحکم المنبثقة عنها لتحقيق العدل والکفاية والرخاء لبني البشر ، ولتتساءل : أليس لله عقيدة؟ أليس لعقيدته نمط حکم !! اليس لله أولياء يمكنهم ان يحكموا البشرية !! وتقيم البشرية الموقف ، وتري ان الارض قد فاضت بالظلم والجور ، وان كافة
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس