حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 231 ـ 240
(231)
أرسل للقضاء على حركة المهدي المنتظر قد خسفت به الارض ، ولم ينج منه غير اثنين ، ويدرك المسلمون ساعتها ، وبعد انتشار خبر هلاك جيش السفياني ، أن المهدي قد ظهر بالفعل. [ راجع الحديث رقم 810 ج 3 و809 و997 و803 و758 ، راجع الأحاديث النبوية ذوات الارقام 324 و325 و326 ـ 329 ].
     و قد أجمعت الأمة على صحة الأحاديث وتواترها وعلى حتمية حدوث الخسف. والخلاصة أن السفياني يتلازم وجوده مع ظهور المهدي حتى قيل أنه لا مهدي بدون سفياني ، فظهور السفياني أمر محتوم. راجع [ الحديث رقم 712 ]. وتتحدث الأحاديث النبوية عن ثلاثة سفيانيين ، وما يعنينا هو السفياني الذي يرسل جيشاً إلى الحجاز للقضاء على حركة المهدي ، فيخسف بذلك ولا ينجو منه الا اثنان فقط ، ويبدو أن « الثلاثة » على خط واحد ، ولهم هدف واحد ، وبعضهم يخلف بعضاً

حملة الرايات السود
     و من العلامات البارزة المتزامنة مع الامام المهدي الرايات السود ، أو اصحاب الرايات السود ، وقد روى الاحاديث المتعلقة بالرايات السود الأئمة من أهل بيت النبوة ، ثم رواها أكابر علماء شيعتهم ، مثلما رواها العلماء الاعلام من شيعة الخلفاء « اهل السنة » ، وقد صحت هذه الأحاديث عند الطرفين ، وتواترت عندهم وشاعت بين المسلمين ، حتى تحولت إلى قناعة عامة تقراً بالضورة مع نظرية المهدي المنتظر المستقرة أركانها وبناها في النفس الاسلامية.
     و يبدو أن أصحاب الرايات السود من ايران ، وأن السبب المباشر لخروج أصحاب الرايات السود يكمن بخروج السفياني ، فاهل ايران من موالي اهل بيت النبوة المخلصين وشيعتهم الصادقين ، والاكثرية الساحقة جداً من الايرانيين يؤمنون بحتمية ظهور الامام ، وانه الامام محمد بن الحسن العسكري ثاني عشر ائمة اهل بيت النبوة ، ومن مدة طويلة ، و هم يتوقعون ظهور هذا الإمام ، فعندما يخرج السفياني الأموي ، ويحاول أن يبني ملكاً أمويا حديداً على غرار ملك


(232)
معاوية وذرية الحكم بن العاص هذا الملك الذي مس أهل بيت النبوة ومن والاهم بنصب وعذاب ، فان الايرانيين الذين وعوا التاريخ السياسي للخلافة التاريخية لن يقبلو بتكرار ماساة الحکم الاموي ، بل سيقاتلون حتى آخر رجل منهم للحيلولة دون ذلك ، ثم إنه حسب رصد الخاصة من الإيرانيين ، فإن آوان ظهور المهدي قد حان ، والعلامات کلها قد ظهرت ، و لا بد أن يکون ذلک الاموي الطامع ببناء ملك لبني امية وتوحيد المسلمين تحت الراية الاموية لا بد ان يكن هو السفياني اللعين الذي اشارت اليه الاحاديث النبوية ، والذي يتزامن ظهوره مع ظهور الامام المهدي ، وتلك هي الفرصة الذهبية التي ترقبها الايرانيون ليقفوا إلى جانب المهدي المنتظر المنقذ الذي طال انتظاره ، وينالوا شرف موالاته ونصرته ، أضف إلى ذلك فان شيعة اهل بيت النبوة المخلصين قد تعلموا من وقائع التاريخ ، وآلوا على أنفسهم بان لا تتكرر ماساة خذلان الامام الحسين ، فاذا كان المسلمون قد تركوا الامام الحسين وحيداً في كربلاء ، ولم ينصروه ، فان الشيعة الصادقة لن تترك الامام المهدي وحيداً بل ستقف معه ، وقفة رجل واحد ، وستقاتل دونه حتى الموت.
     هذه الأسباب مجتمعة ومنفردة هي التي ستقف وراء خروج أصحاب الرايات السود للتصدي لذلك المغامر الاموي ، ومن والاه ، ولنصرة الامام المهدي المتظر والمساهمة باقامة دولة آل محند ، دولة العدل الالهي التي طال انتظارها.
     قال الامام علي : « إذا خرجت الرايات السود ... التي فيها شعيب بن صالح ، تمنى الناس المهدي فيطلبون.. فيخرج المهدي من مكة ومعه راية رسول الله ... » [ الحديث 620 ].
     و جاء في حديث آخر : « إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي » ... ويلتقي الجيش الايراني مع جيش السفياني في منطقة « اصطخر » وتكون بين الجيشين ملحمة عظيمة ، تظهر فيه الرايات السود. [ راجع الحديث رقم 621 ]. وقد شجعت الأحاديث المسلمين على الالتحاق والانضمام لحملة الرايات السود القادمين من ايران مثل قو ل الامام على لاحد محدثيه « يا عامر إذا سمعت الرايات السود مقبلة ،


(233)
فاكسر ذلك الفقل وذلك القفل وذلك الصندوق حتى تقتل تحتها ، فان لم تستطع ، فتدحرج حتى تقتل تحتها ». [ راجع الحديث رقم 624 ]. ومثل قوله : اذا رايت اهل خراسان اصبتم انتم اثمها ، واصبنا نحن برها ». ويبدو ان الماما بهذا الحديث يخاطب احداً أو جماعة من أعداء اهل النبوة. [ راجع الحديث 625 ]. ويبين الامام بان القائم العام لحولة الرايات السود رجل من بني هاشم وعلى مقدمة جيشه رجل من بني تميم يدعى شعيب بن صالح. [ راجع الحديث رقم 623 ] ، ويقسم الامام بأن الليل والنهار لا يذهبان حتى تجيء الرايات السود من قبل خراسان ، ويربطوا خيولهم بنخلات بيسان والفرات ، [ الحديث رقم 626 ، وراجع الحديث رقم 797 ]. ويبين الامام جعفر الصادق ، بان الرايات السود تخرج من خراسان وعند ظهور المهدي يبعثون له بالبيعة من العراق. [ راجع الحديث رقم 797 ].
     و الأحاديث النبوية تتفق تماماً مع الأحاديث التي رواها علماء أهل السنة عن النبي ومن ذلك قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « إنا أهل بيت اختار الله انا الاخرة على الدنياء ، وان اهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريداً حتى ياتي قوم من نحو المشرق اصحاب رايات سود ، يسالون الحق فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سالوا فلا يقبلوها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملاها عدلا كما ملاوها ظلما فمن أدرك ذلك منكم ، فلياتهم ولو حبوا عي الثلج فانه المهدي. [ راجع الحديث رقم 245 ، وراجع المصادر المدونة تحته منها ابن حماد ص 84 ، وابن ابي شيبة ج 15 ص 235 ح 1973 ، ابن ماجة ج 2 ص 366 ح 4082 ، وأبو داود ، والحاكم وقرابة اربعين مرجعا من المراجع المعتمدة عند اهل السنة ]. وتحدث الرسول عن بلاء يلقاه اهل بيته من بعده ، حتى تاتي رايات من المشرق سوداء من نصرها نصره الله ، ومن خذلها خذله الله ... [ راجع الحديث رقم 246 ]. ومثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي ». [ الحديث رقم 246 ] ، ووصف رسول الله حملة الرايات السود بقوله : « تجي ء الرايات السود من قبل المشرق ، كان قلوبهم زبر الحديد ، فمن سمع بهم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ». [ الحديث رقم 250 ، والحديث رقم 251 و253 ]. وبين الرسول مثلما بين أئمة أهل بيت النبوة أن الرايات السود الذين يحرجون لنصرة المهدي هم غير


(234)
الذين يحملون رايات بني العباس وعلى سبيل المثال قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « تخرج من المشرق رايات سود ليني العباس ، ثم يمكثون ما شاء الله ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلاً من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق ، يؤدون الطاعة للمهدي ». [ الحديث رقم 255 ]. ومثل قوله : « تخرج راية سوداء لبني العباس ، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال لهم شعيب بن صالح ... توطيء للمهدي ». [ راجع الحديث رقم 256 ]. ويتحدث الرسول عن قتال ضار يشتعل بين السفياني ورجاله وبين حملة الرايات السود والخلاصة أن خروح حملة الرايات السود يتزامن مع خروج الإمام المهدي ، و أنهم قد جاءوا لنصرته و محاربة أعدائه ، و التوطيد له. [ راجع الحديث 250 وما فوق ج 1 ].

أحاديث الحجاز وظهور
الإمام المهدي
     بينت الأحاديث النبوية التي رواها ائمة أهل بيت النبوة ، والعلماء الأعلام من شيعة الخلفاء « أهل السنة » أنه بالوقت الذي يتأهب فيه المهدي المنتظر للظهور ستحدث أزمة حكم في دولة الحجاز وما حوله ، بعد ان يقتل ملك تلك الدولة ، وخمس عشرة شخصية من شخصيات تلك الدولة. [ راجع الحديث رقم 303 ج 1 والمراجع المدونة تحته ]. وعلى أثر هذه الحوادث يدب الخلاف والاختلاف بين القبائل التي تدعم ذلك النظام ، وتنقسم إلى شيع وأحزاب ، ويختل حبل الامن ، حيث ينهب الحجاج ، وتكن ملحمة بمنى ، يكثر فيها القتلى ، وتسفك الدماء ، حتى تسيل الدماء على عقبة الجمرة. [ راجع الحديث رقم 304 ج 1 والمراجع المدونة تحته ].
     و الخلاصة أنه لن يبقى لنظام الحجاز من الملك الا الاسم فقط وبعض خلفاء الملك المقتول لن يبقى في الحكم الا أشهراً وبعضهم اسابيع ، آخر اياماً. [ راجع أحاديث الامام الصادق في البحار ج 52 ص 210 و240 ، وحديث الامام الباقر في كمال الدين للصدوق ص 665 ، حديث الامام الرضا في البحار ج 52


(235)
ص 210 ]. ويبدو أن الامام المهدي وبتوجيه من الله تعالى سيغتنم فرصة ضعف النظام وانهياره ، فيظهر ، ويبدو أيضاً أن علية القوم ايضا سيبايعون المهدي دون ان يطلب منهم ذلك ، وان اليعة ستكون في مكة بين الركن والمقام. [ راجع الأحاديث النبوية 303و 304 و306و 307 وج 1 من المعجم ، وراجع المراجع المدونة تحت كل منها ].
     و ما يعنينا هو التأكيد على أن ظهور الامام المنتظر سيتزامن مع أحداث نظام حكم الحجاز ومع الفتنة التي بالحجاز ، فيظهر المهدي المنتظر وذلك النظام قائم من الناحية الشكلية ، ويبايع في مكة التي تخضع اسمياً لسلطة ذلک النظام ، واما الخطر الناجم عن انباء زحف جيوش السفياني إلى الحجاز واحتلالها للمدينة المنورة.


(236)

(237)
الباب الخامس
أنصار المهدي وأعوانه
و نمط حكومته


(238)

(239)
الفصل الأول :
أنصار المهدي وأعوانه
مؤمنون من نوع خاص
     نظرياً لعظمة وضخامة الغايات التي بعث الله الامام المهدي لتحقيقها ولجسامة المهمات التي اناط به امر تنفيذها فقد هياً الله تعالى به فئة مؤمنة صادقة من نوع خاص ، لتحمل معه أعباء مرحلة تأسيس وبناء دولة الحق ـ دولة آل محمد ـ. وأفراد تلك الفئة التي هيأها تعالى لنصرة المهدي هم خلاصة شيعة رسول الله ، وأهل بيته المؤمنة التي عزلت وصمدت وتمسكت بدينها عبر التاريخ ، وحملت لواء الحق والإسلام الحقيقي وسط كثرة أدارت ظهرها للحق وللأسلام وساهمت مساهمة فعالة مع أئمة الضلالة لحل عرى الإسلام كلها عروة بعد عروة وتغريبه غرية كاملة عن الحياة ، وعزل وتغريب المتمسكين به. إنها رمز الفئة الكاهرة المؤمنة الظاهرة الصابرة حتى ينزل عيسى ابن مريم. [ الحديث رقم 29 ج 1 ومصادره المدونة تحته ] ، الفئة التي تمسكت بالحق ، ولم تعبا بمن ناوأها. [ الحديث : 30 ج 1 ]. إنها عصابة الحق التي لم تبال بمن خالفها ، [ الحديث : 31 ج 1 ] ، ومصادره ، انها الفئة التي أعاضت العدو على كثرته وقهرته ، [ الحديث 32 ] ، ولم تكترث بخذلان الغوغاء لها [ الحديث 33 ج1 ] ، انها الفئة المسلمة التي حفظت جوهر الدين ، وجسدت وجوده مع قلتها [ حديث رقم 37 ] ، انها الفئة التي تفقهت في دينها ، وقامت على أمر آله ، ورفضت فقه الهوى بكل اشكاله


(240)
و ألوانه ، أمام مكر تزول منه الجبال ، [ الحديث رقم 38 ج 1 ، ومصادره المدونة تحته ] إنهم الناجمون بالابتلاء الالهي ، الذين محصوا وغربلوا كغربلة الزوان من القمح. [ الحديث رقم 731 ج 3 ]. إنهم أولياء حقاً ، الذين تمسكوا بالثفلين كتاب الله وبيان النبي لهذا الكتاب وبعترة النبي أهل بيته ، لذلك استحقوا شرف الولاية ، وحتى تحقق هذه السمة المميزة لهم ينادي مناد بعد الخسف مباشرة : « بأن أولياء الله هم أصحاب المهدي ». [ راجع الحديث رقم 648 ج 3 ].
     لكل هذه الأسباب أجزل الله ثوابهم ، وأعطى الواحد منهم أجر خمسين شهيداً من شهداء الصحابة. [ راجع الحديث رقم 25 و26 ج 1 ].و لما سئل الرسول عن سر هذه المكافأة والجزالة الالهية بالعطاء ، قال : انكم لم تحملوا ما حملوا ولم تصبروا صبرهم. [ راجع الحديث رقم 26 ج 1 ].

نوعيات ونماذج من
أعوان المهدي وأنصاره
     يمد الله تعالى عبده ووليه الامام المهدي بنوعيات ونماذج من الانصار والأعوان تتناسب مع نبل الغايات وجسامة المهمات وخطورتها ، وهي نماذج ونوعبات بشرية نادرة ومميزة من جميع الوجوه ، و مؤهلة للمساهمة بثورة عالمية نوعية تطبع العالم سريعاً بطابعها ، و تصنع للبشرية عصراً ذهبياً ، ما فرحت بمثله قط ولن تفرح ، لأنه سيکون الثمرة الفعلية لکفاح الأنبياء والرسل و الأوصياء وعبادلله الصالحين الذين واجهوا ائمةالضلالة وأعوانهم عبر التاريخ البشرى ومن هذه النوعيات والنماذج.
     1 ـ 315 رجلاً من اهل الشام ـ أهل الشام الذين حكمهم معاوية ، وثقفهم بثقافة التاريخ المعادية لعترة النبي أهل بيته ، من الشام التي انطلقت منها موجات العداء لأهل بيت النبوة ، والحقد الأسود عليهم ، فبعد أن يقول الناس لا مهدي ، وبعد إياس تسير هذه الفئة المؤمنة من الشام إلى مكة ، وتستخرج المهدي من بطن مكة من دار عند الصفا ، ثم تبايعه ، ويصلي بهم المهدي ركعتين صلاة المسافر ، عند مقام ابراهيم ، وبعدها يصعد المنبر ليعلن ظهوره وبداية عهده الذهبي. [ راجع
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس