حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 221 ـ 230
(221)
السموات والأرض ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان ، وتنكسف الشمس في النصف منه » ... [ الحديث رقم 782 ، وراجع الحديث رقم 1020 و1021 ج 4 من المعجم و172 ج 1 ]. فاذا ظهرت هذه الآيات التي لا يمكن لاي انسان ان ينكرها فان المهدي المنتظر سيظهر حتماً في أثرها.
2 ـ مناد من السماء ينادي
روي ائمة اهل بيت الاعلام عن رسول الله « أحاديث المنادي من السماء » ، وجزموا بــان هذه الأحاديث قد صدرت عن رسول الله بالفعل ، وتناقلوها عنه كابراً عن كابر ، حتى صارت من المسلمات وأجمعوا على صحتها وتواترت بينهم ، وتبعاً لروايات أهل بيت النبوة وإجمعت شيعتهم. وسلمت بما سلموا به.
كذلك فقد روى : أحاديث المنادي من السماء » العلماء الأعلام من شيعة الخلفاء ، وتوصلوا إلى ذات النتيجة التي توصل لها أئمة أهل بيت النبوة ، فجزموا وتيقنوا أن أحاديث النداء قد صدرت بالفعل ن رسول الله ، لأن هذه الأحاديث صحت عندهم وتواترت.
و أجمعت الأمة بشقيها : « أئمة أهل بيت النبوة وشيعتهم ، والخلفاء التاريخيون وشيعتهم أيضاً « أهل السنة » على أنه عند ظهور المهدي المنتظر سينادي مناد من السماء .... وتحول هذا الإجماع إلى قناعة ومعتقد ، اعتقد به كافة المسلمين.
1 ـ روى أكابر علماء شيعة أهل البيت ، والعلماء الأعلام من شيعة الخلفاء « أهل السنة » على أن رسول الله قد قال : « يخرج المهدي على رأسه غمامة فيها مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ». [ راجع الحديث رقم 112 ج 1 من المعجم رواه الطبراني على ما في الفصول المهمة ص 298 ف 12 ، والحاوي السييوطي ج 2 ص 61 على ما في بيان الشافعي ص 511 ب 15 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 288 وفرائض السمطيين ج 2 ص 316 ب 61 ح 566 ـ 569 ].
(222)
2 ـ ورووا أيضاً أن الرسول قد قال : « يخرح المهدي وعلى رأسه ملك ينادي ان هذا المهدي فاتبعوه ». [ راجع الحديث رقم 119 و23 مرجعاً مدونة تحته ].
3 ـ ورووا أيضاً قول النبي : « يظهر في آخر الزمان ... ينادي مناد بصوت فصيح هذا المهدي ». [ راجع الحديث رقم 120 ج 1 والمراجع المدونة تحته ].
4 ـ وروى عن الامام الباقر : « ينادي مناد من السماء ألا إن الحق في آل محمد » ... [ راجع الحديث رقم 812 ج 1 من المعجم ]. وروى أيضاً قوله : « يا سيف بن عمرة لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب » ، [ الحديث 813 ] ، وروى أيضاً : « راجع الحديث رقم 815 ] ، وروى أيضا : « توقعوا الصوت يأتيكم من قبل دمشق » ...
5 ـ وروى أيضاً : « إنه لا يكون حتى يناد مناد من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب ، حتى تسمعه الفتاة في خدرها ». [ راجع الحديث رقم 817 ]. فالنداء من السماء علامة بارزة من علامات ظهور المهدي المنتظر وهي تكسف كانكساف الشمس والقمر ايات وعلامات ومعجزات بارزة على مستوى البشر كله ، ومن غير الممكن أن يقوي عاقل يحترم نفسه على إنكارها أو تجاهلها أو المجادلة فيها. وهي فيض من مظاهر الدعم الالهي المطلق للمهدي المنتظر حتى يتمكن من تحقيق الغايات الکبرى التي كلفه الله تعالى بتحقيقها وهذه الآيات توطد له في الارض ، وتحفر اسمه في الذاكرة البشرية بحيث يرتبط المهدي مع مفهوم الانقاذ ومفهوم التحرر من الظلم ، ومع مفاهيم الرخاء والكفاية والعدل.
1 ـ الفتن : بين الرسول الاعظم بان موجات متلاحقة من الفتن ستعصف بهذه الامة من بعده ، حيث ستجتاح الامة فتنة ، ثم تليها فتنة أخرى أضعاف الفتنة الاولى ، قم تليها فتنة ثالثة لا يبقى معها لله محرم الا استحل ... [ راجع الحديث رقم 45 ج 1 ]. وأشار مرة ثانية إلى هذه الفتن الثلاثة بحديث آخر هو [ الحديث رقم 47 ج 1 ].
ووضح رسول الله الصورة فقسم الفتن إلى أربعة ففي الاولى يصيبهم البلاء حتى يقول المؤمن هذه مهلكتي ، تتمادى ، وتتسع ، أما الفتنة الرابعة فيصير المسلمون فيها عملياً إلى الكفر ... [ راجع الحديث رقم 46 ح 1 ]. وبسط الرسول الصورة للمسلمين ووضحها قائلاً : بالفتنة الاولى يستحل الدم ، والثانية يستحل فيها الدم والمال ، والثالثة يستح فيها الدم والمال والفرج ، أما الرابعة فيقودها الدجال. [ راجع الحديث رقم 48 ج1 ].
وركز الامام محمد الباقر فتنة بالشام يطلب الناس المخرج منها فلا يجدونه. [ راجع الحديث رقم 732 ح 3 ].
و ذكر الباقر أيضاً بأنه سيكون هنالک قتل ظاهر بين الكوفة والحيرة [ الحديث رقم 732 ح 3 ].
و يصور الرسول إحساس الناس انذاك بقوله : « حتى لا يجد الرجل ملجا يلجأ اليه من الظلم ». [ الحديث رقم 44 ]. وفي حديث آخر تراه يقول : « ثم تكون فتنة كلما قيل انقطعت تمادت حتى لا يبقى بيت الا دخلته ولا مسلم لا حته ». [ الحديث رقم 43 ]. وفي حديث ثالث يصف رسول الله الحالة ... فيقول ....و حتى يأتي الرجل القبر فيقول يا ليتني كنت مكانك. [ الحديث رقم 50 ج 1 ]. ووصف الامام على تلك الحالة بقوله : « تمتليء الارض ظلماً وجوراً حتى يدخل
(224)
كل بيت خوف وحرب .... ». [ الحديث رقم 565 ج 3 ].
المهدي هو الحل ، وهو الدواء وبعد أن شخص رسول الله ، جانب الفتن أكد أن المهدي هو الوحيد الذي سيقضي على هذه الفتن ويعيد الامور إلى نصابها ، ففي كل حديث من الاحاديث التي ذكرناها فتحه رسول الله بالقول : « حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ اليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي ... ». [ الحديث رقم 44 ج 1 ]و في [ الحديث التي ذكرناها فتحه رسول الله بالقول : « حتى لا يجد الرجل ملجا يلجا اليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترت ... » [ الحديث رقم 44 ج 1 ]. وفي [ الحديث رقم 45 ] قال : « ....ثم بكون فتنة فلا يبقى لله محرم الا استحل ، ثم يجتمع الناس على خيرهم رجلا « يعني المهدي » .... [ الحديث رقم 45 ج 1 ].
و في الحديث رقم 50 ج 1 ، قال الرسول « ... لا يستقيم أمرهم حتى ينادي مناد من السماء عليكم بفلان « يعني المهدي ». ومثله قو لارسول أيضاً ... « صم رقم 52 ج 1 ] ، وإلى هذه المعاني أشار الأمام الباقر بقوله : « يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه » .... [ راجع الحديث رقم 732 ج 3 ].
و الخلاصة أنه عندما تتمادى الفتن وتتسع لتشمل الناس ، يصبح المهدي هو المخرج الوحيد من سلسلة الفتن التي لا تنقطع وأن تمادي الفتن علامة بارزة من علامات ظهور المهدي المنتظر.
2 ـ امتلاء الأرض بالظلم والجور والعدوان : الظلم والجور والعدوان والفتن المتلاحقة ، والشرور التي تعصف ببني البشر كلها ، ثمرات مرة وطبيعية لحكم الظالمين ، ولفقههم فقه الهوى الفاسد.
فكل ظالم على الإطلاق يستولي على السلطة بالقوة والتغلب وكثرة الأتباع الراكضين خلفه برغيف العيش ، فإذا قبض الظالم على السلطة ، بخترع وزمرته فقه هوى خاصاً به ، ليسوس وفقه المجتمع العاثر الحظ الذي سقط بين مخالب الظالم و أعوانه ، فيفسدون بفقههم هذا کل شيء في المجتمع ، ويتبخر القسط والعدل والرحمة ، وتصبح أسماء لا مضامين لها ، وتمتليء أرض الأقليم الذي يحكمه الظالم بالظلم والجور والعدوان ، ويغلب الناس على أمرهم فيسكتون
(225)
رغبة ، أو رهبة ، يتمادى الظلم فيسمي ظلمه عدلاً ، وقسوته رحمة ، ويقلب كل الحقائق راساً علي عقب ، أو يحرفها فيمسخا ، حتى اذا ما دنت منية الظالم عهد بحکمه وبخلافته لابنه أو اخيه أو قريبه ، أو صديقه ، وتستمر دورة التغلب والعهد حتى يظهر من عالم الغيب متغلب جديد ، فتبدا عهود ظلم جديدة ودورة جديدة من دورات العهد والتعاقب على الحكم. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يتولى فيها الظالمون الحكم ضاربين عرض الحائط بالشرعية الالهية.
ويبدو أن هذه الطريقة ستنشر عي مستوى الكرة الارضية لها ، بحيث ستولى الظالمون في كل إقليم من أقاليم الأرض ، وفي كل مجتمع من المجتمعات البشرية على السلطة بالقوة والتغلب وكثرة الاتباع ، ويفرضون على مجتمعاتهم فقه هواهم ، حيث سيصبح العالم كله تحت حكم الظالين ، وبحيث يسوس فقهه الفاسد كافة المجتعات البشرية. ونتيجة لحكم الظالمين ولسيادة فقههم تمتليء الأرض بالظلم والجور والعدوان ، وتكتوي البشرية بهذا الججم الشامل ، هنا فقط يظهر الامام المهدي المنتظر ، ليملاء بالحكم الالهي ، بعد أن ملاها الظالمون بالظلم والجور الناتج عن حكمهم وفقههم ، فامتلاء الأرض بالظلم والجور والعدوان ، وشمول حكم الظالمين للعالم كله ، وسيادة فقههم علامة بارزة من علامات ظهور المهدي المنتظر ، لانه المؤهل الوحيد لقطع دابر الفتن ، وقصم ظهور الظالمين ، ورفع فقههم من الارض ، وهو المؤهل الوحيد ليملا الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. وهذا ما عناه الرسول بسيل الأحاديث التي عالجت هذه الناحية. وهذا أيضاً ما عناه الامام الباقر بقوله : « لا يخرج المهدي حتى ترقي الظلمة ». [ راجع الحديث رقم 801 ج 3 من المعجم ، وراجع الأحاديث النبوية أرقام 51و 62 و63 و565 من أحاديث المعجم ].
3 ـ الحرب والطاعون : لا يكتفي الظالم باذلال رعيته ، وارغامها على أن تفض مشكلاتها وفق قواعد فقه الهوى الذي اخترعه ، ولا يكتفي بأن يملا الاقليم الذي يحکمه بالظلم والجور والعدوان ، بل يطمع بأن يوسع رقعة ملكه على حساب ممالك الظالمين المحيطة به ، وتعميم فقهه ، هذه طبيعة ثابتة بظلمة الارض ، ونتيجة لهذه المطامع تنشأ وتنشب الحروب بين الظالمين وكلها حروب عدوانية لا
(226)
ناقة للشعوب بها ولا جمل توسيع رقعة الملك ، وتعميم الفقه الفاسد ، او درء خطر يتهدد ملك ظالم ، وقد يكون الخطر وهمياً ، تنتشر الامراض بين الناس وعلى الاخص مرض الطاعون.
و هذا مما عناه رسول الله بسيل الأحاديث التي تحدثت عن الفتن والتي أشرنا اليه قبل قليل. وهذا ما وضحه الامام الباقر بقوله : « قدام القائم موتان موت احمر وموت أبيض حيث يذهب من كل سبعة خمسة ، الموت الأحمر السيف ، والموت الأبيض الطاعون » حتى يذهب ثلث الناس ، فقيل له : إذا ذهب ثلث الناس فما يبقي فقال عليه السلام : « أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي » [ الحديث رقم 995 ج 3 من المعجم ] ، وتلك علامة بارزة من علامات ظهور المهدي المنتظر.
و ذكر أئمة أهل بيت النبوة علامات أخرى لظهور الامام المهدي منها :
1 ـ روى عن الامام الباقر قوله : « اذا رايتم نارا من قبل المشرق شبه الهردي العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد » ... [ الحديث رقم 783 ].
2 ـ وروى عن الامام السجاد قوله : « يكون قبل خروجه « أي المهدي » خروج رجل يقال له عون السلمي بارض الجزيرة ويكون ماواه بكريت ، وقتله بمسجد دمشق ، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عنبسة ابن أبي سفيان. [ راجع لاحديث رقم 720 ج 3 ].
3 ـ وروى عن الامام الصادق قوله : « يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء ، وحمرة تجلل السماء وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة دماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها ، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار ». [ الحديث رقم 1047 ج 4 ].
4 ـ وروى عن الامام على قوله : « إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل الا
(227)
عن اية من ايات الله ، قيل وما هي يا أمير المؤمنين » ؟ قال : رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة الف ، يجعلها الله رحمة للؤمنين وعذاباً على الكافرين فاذا كان ذلك ، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة ، والرايات الصفر تقبل من الغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الاحمر ، فاذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا ، فاذا كان ذلك خرج ابن آكلة الكباد من الوادي اليابس ، حتى
5 ـ وروى عن الأمام قوله : « سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل في ازقة الكوفة » [ راجع الحديث 1056 ] وروى عنه أيضا : ان المهدي لا يخرج الا في وتر من السنين سنة احدي ، أو ثلاثة ، أو خمسة ، أو سبع أو تسع ، [ الحديث رقم 1053 ] ، وروى عن الامام جعفر قوله : « العام الذي فيه الصيحة قبله الاية في رجب ،قلت و ما هي ؟ قال وجه يطلع في القمر ويد بارزة ». [ الحديث رقم 1058 ] ، وأن المهدي سيظهر يوم السبت الموافق العاشر من محرم يوم عاشوراء ، حيث سيكون بين الركن والمقام. [ الحديث 1060 ]. قال ابن حماد في ص2 912 : « ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة ، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة ، ...
راجع عصر الظهور للشيخ على الكوراني ص 118 وراجع الأحاديث النبوية المتعلة بالكنز وهي تحمل الارقام 294 ـ 296 جـ 1 ].
6 ـ جاء في صحيح مسلم ج 8 ص 180 لا تقوم الساعة حتى تخرج نار بالحجاز تضيء لها أعناق الابل ببصري ، أي نورها إلى مدينة بصري بسوريا [ راجع عصر الظهور ص 265 ].
7 ـ « تنفق الأحاديث في مصادر الشيعة والسنة على أن مقدمة ظهور المهدي في الحجاز حدوث فراع سياسي فيه وصراع على السلطة بين قبائله » راجع عصر الظهور ص 261 ، بدايته قتل ملك بسبب قضية أخلاقية ثم تهتز مؤسسة الحكم في الحجاز فكلما نصبوا ملكاً لا يبقى لاكثر من سنة وينتهي الأمر إلى ظهور
(228)
المهدي. [ راجا عصر الطهور ص 262 ].
8 ـ ويفهم من بعض الأحاديث النبوية بان ارض العرب قبل ظهور المهدي بقليل أو بعد ظهوره ، ستعود مروجاً وانهاراً ، واكبر الظن بان هذه التغييرات الجيولوجية الجذرية في أرض العرب ستحدث بعد ظهور المهدي ـ بعد أن تنزل السماء كل قطرها ، وتخرج الأرض كل مائها ونبتها كما بين الرسول ، على ضوء هذا الفيض من العطاء تحدث تلك الانقلابات الجيولوجية.
9 ـ وبين رسول الله بان الله يبعث المهدي بعد ياس وحتى يقول الناس لا مهدي ... [ راجع الحديث رقم 312 ج 1 من المعجم ].
10 ـ وبين رسول الله بان المهدي لبا يخرج حتى تقتل النفس الزكية ، فاذا قتلت غضب عليهم من في السماء ومن في الارض ، فأتي الناس المهدي فزفوة كما تزف العروس الى زوجها ليلة عرسها ... [ الحديث رقم 319 ، وجاء في الحديث رقم 320 « تستباح المدينة وتقتل النفس الزكية » ].
11 ـ وتتكون قناعة خاطئة وعامة عند الناس مفادها أنه ليس للمسلمين حاجة بآل محمد فهم كغيرهم من الناس. [ راجع الحديث رقم 614 من المعجم ].
ظهور العلامات البارزة السابقة التي أشرنا اليها قبل قليل ، يفيد قطعاً بأن المهدي المنتظر قد تلقي الأمر اللهي بالظهور ، وأنه يتأهب للظهور بالفعل ، وبالتالي يتوجب على أوليائه أن يتوقعوا ظهوره بالعشي و الإبکار ، لأن تلک العلامات بوجه من وجوهها بشائر بظهور الهدي ، بشائر بالإنقاذ والهدى.
و هنالك نمط آخر من العلامات ، حيث يتزامن ظهور تلك العلامات تماماً مع الوقت الذي يبدا فيه المهدي المنتظر بالظهور ، وأبرز تلك العلامات ظهور ، شخصية أمية ، حاقدة على آل محمد ، تحاول وبكل ما تيسير لها من قوة أن تحول بين المهدي وبين سعيه لاقامة دولة آل محمد ، وقد أطلقت الأحاديث على هذه الشخصية لقب « السفياني ».
السفياني هذا من ولد أبي سفيان ، هو حفيد هند أم معاوية المعروفة باكلة الأكباد ـ لانها حاولت أن تأكل كبد حمزة سيد الشهداء ، وأبوه عنبسة. [ راجع الحديث رقم 632 ج 3 من المعجم ]. ويبدو أن هذا الرجل مقيم في الوادي اليابس أو أن قاعدة انطلاقه بهذا الوادي. [ راجع الحديث رقم 631 ج 3 ]. وتصف بعض الاحاديث السفياني بالقول : « بانه أشقر أزرق لم يعبد الله قط ،
(230)
و لم ير مكة ولا المدينة ». [ الحديث رقم 804 ] ، وقد أكدت الأحاديث بان خروج السفياني من المحتوم الذي لا مفر منه.. [ راجع الحديث رقم 811 ] ، الذي رواه الامام جعفر الصادق ونقل الشيخ على الكوراني وهو من المتبحرين في « نظرية المهدي » بأن حركة السفياني ستستمر 15 شهراً. [ راجع عصر الظهور ، للشيخ على الكوراني ] يقضي من هذه المدة تسعة شهور في العراق. [ راجع الحديث رقم 805 ج 3 ].
ويبدو واضحاً بأن السفياني قد وعى تاريخ أجداده الأمويين وصراعهم الحافل مع النبي وآله ، وورث حقدهم الدفين على آل محمد خاصة ، والهاشميين عامة ، وأنه قد استوعب تجربة جده معاوية وأدرك ، بل وتيقن من امكانية تركيع الامة بالقوة وحكمها بالتغلب والقهر ، ويبدو أيضاً بان السفياني رجل ذكي وخبيث ، تيقن من حتمية ظهور المهدي ، وأن هذا المهدي هاشمي ومن ذرية محمد وانه سيكون دولة لآل محمد تحكم العالم كله ، فاخذ الحقد يغلي في قلبه كالمرجل ، وصمم أن يحاول وبكل قواه صرف شرف المهدية عن المهدي الهاشمي ، تماماً ، كما حاول أجداده أن يصرفوا شرف النبوة عن محمد الهاشمي ، وصمم السفياني على بناء ملك خاص بالأمويين تماماً ، كما فعل جده معاوية ، ويلوح لي بأن المهدي سيجمع حوله كل الكارهين لآل محند والحاقدين عليهم وآل الدنيا سفلة المغامرين والمرتزقة ، ويبدو أن الرجل سينجح وسيجتاح حوران ودرعا ، وسيصل إلى دمشق ، ويعلو منبرها. [ راجع الحديث 631 ] ، ويبدو أنه سيحتل الاردن وسيغزو العراق ، ويبلغ السفياني أن المهدي المنتظر قد ظهر في مكة ، فيجهز السفياني جيشاً كبيراً لغزو المدينة والقضاء على حركة المهدي وهي في مهدها ، ويسمع المسلمون بهذا الجيش الزاحف خاصة أهل الحجاز ، ويسير جيش السفياني بالفعل ، وخلال هذه المدة يكتب السفياني للقادة الأيرانيين ليدخلوا في طاعته ، وتصل رسل السفياني إلى ايران بالفعل.
ويبدو أن السفياني قد كتب لأمراء العالم الاسلامي ، ليدخلوا في طاعته وليس من المستبعد أنه قد يرفع شعارات الوحدة الأسلامية ، ومصلحة المسلمين ، كما فعل جده معاوية ، وفي يوم من الأيام يفاجأ السفياني بأن الجيش الذي قد