حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 201 ـ 210
(201)
هذه أوامر الله ، وتلك مشيئته التي لا راد لها ، وهي حتميات لا بد من وقوعها بالكم والكيف الذي أرادة الله.

ايات ومعجزات كافية لتحقيق الغايات
و إنجاز المهمات
     الأهداف والمهام الکبرى المناطة بالإمام المهدي المنتظر تحقيقها على مستوى الكرة الارضية وعلى مستوى بني البشر جميعا تحتاج إلى آيات ومعجزات كافية ، وناطقة بالحق ، فاذا كان النبي موسى المكلف بإنقاذ بني اسرائيل من قبضة الفرعون ، وهداية الاقليم المصري يحتاج إلى تسع ايات بينات ، ومع أنه قد أظهر هذه الآيات التسع الا أن مصر لم يهتدوا ، وأثمرت هذه الآيات عن انقاذ بني اسرائيل فقط وهدايتهم إلى حين ومع أن الآيات والمعجزات الربانية قد تتابعت وأظهرها موسى جميعا الا ان بني اسرائيل قد انحرفوا انحرافا كبيرا ، وعبدوا العجل عندما غاب عنهم موسى أياما معدودات ، وحال الانبياء جميعاً لم تختلف كثيراً عن حال موسى ، ومعاناتهم لم تقل عن معاناته ، إذا کان هذا الکم و الکيف من المعجزات قد إظهرهما الله تعالي و أيد بهما موسى لغايات انقاذ بني اسرائيل من قبضة فرعون وهدايتهم ، وهم مجرد عشيرة ، فما وحجم الآيات والمعجزات التي تلزم لتحقيق المحتويات المكلف الامام المهدي بتحقيقها وهي على مستوى الكرة الارضية ومستوى الجنس البشرى !!! من المؤكد بأن الله سبحانه وتعالى سيزد الامام المهدي بالايات والمعجزات اللازمة والكافية لتحقيق الغايات ، وانجاز المهمات التي كلفه الله تعالى بتحقيقها وانجازها.

نماذج من الآيات والمعجزات
التي سيظهرها الله على يد المهدي المنتظر
     قال الامام جعفر الصادق : « ما من معجزة من معجزات الانبياء والاوصياء الا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا ، لاتمام الحجة على الاعداء ». [ راجع الحديث رقم 931 من معجم احاديث الامام المهدي ج 3 ص 380 ، واثبات الرجعة للفضل بن شاذان واثبات الهداة ج 3 ص 700 ، ومنتخب الاثر ص 312


(202)
ح 3 ]. والامام جعفر الصادق لا يحدث مثل هذا الحديث برايه او تحليله او استناجاته ، انما يحدثه رواية عن ابيه ، وعن جده رسول الله ، وهذا ثابت عن الائمة الكرام بأنهم اذا حدثوا فانما يحدثون عن رسول الله ، فضلا عن ذلك ، فان هذا الجزم من رجل وامام معروف بالصادق لا يتسع به الرأي ولا الاجتهاد ، وعلى أي حال ، فان أهل بيت النبوة مجمعون على انهم قد سمعوا ووعوا رسول الله وهو يؤكد بان الله سبحانه وتعالى سيزود المهدي بالآيات والمعجزات الكافية لتحقيق الغايات الکبرى ، وتنفيذ المهام العظمى التي اناط الله تعالى بالمهدي تحقيقها وتنفيذها وان هذه الاحاديث صحيحة ومتواترة عندهم ، وهم يجزمون بأنها قد صدرت من رسول الله بالفعل ، وتبعاً لاجماع ائمة اهل بيت النبوة وجزمهم ويقينهم أجمعت وتيقنت بأن رسول الله قد أكد بالفعل ، بأن الله سبحانه وتعالى سيظهر على يد المهدي المنتظر الآيات والمعجزات الكافية ، لتحقيق الغايات الکبرى التي كلفه الله تعالى بتحقيقها. وهذا الاجماع والجزم واليقين من المسلمات التي لا يخلتف فيها اثنان من شيعة اهل بيت النبوة المخلصين.
     1 ـ فمع المهدي راية النبي الغالبة الحديث رقم 771 ، ومعه سلاح النبي الحديث رقم 772 ، ومعه مواريث النبي الحديث رقم 773 ، ومعه عصا موسى وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها ، وانها لتنطق اذا استنطقت ، اعدت للمهدي ليصنع ، كما كان موسى يصنع بها ، وانها لتروع وتلقف ، ومعه حجر موسى لا ينزل المهدي منزلا الا انبعثت عين منه ، فمن كان جائعا شبع ومن كان ظماناً روى الحديث 775 و777 ].
     2 ـ ينادي مناد من السماء الا ان الحق في آل محمد الحديث 813 ، وينادي المنادي : « ان المهدي من آل محمد ، فلان بن فلان باسمه واسم ابيه الحديث 815 ، ويسمع هذا النداء اهل المشرق والمغرب ، حتى تسمعه الفتاة في خدرها الحديث 817.
     3 ـ ويخرج المهدي المصحف الذي كتبه على كما انزله الله بخط يده ، ويإملاء ريو لله ، ويخرج الجامعة التي فيها بيان حكم کل شيء حتى ارش


(203)
الخدش. [ راجع الحديث رقم 1115 ].
     4 ـ وروى أن الملائكة الذين نصروا محمد يوم بدر في الارض ما صعدوا بعد ولا يصعدوا حتى ينصروا المهدي ، الحديث 824.

نماذج من احاديث رواها شيعة الخلفاء
أو اهل السنة عن بعض معجزات
الامام المهدي
     1 ـ « يخرج الامام المهدي على راسه غمامة فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ». [ راجع الحديث رقم 118 ج 1 من المعجم. راجع بيان الشافعي ح 511 ب 15 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 298 ، وقال : روته الحفاظ كأبي نعيم ، والطبراني ، والحاوي للفتاوي للسيوطي ج 2 ص 61 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 288 عن أبي نعيم ].
     2 ـ ومثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « يخرج المهدي وعلى راسه ملك ينادي ان هذا هو المهدي فاتبعوه. [ رواه الطبراني ، وأبو نعيم ، وبيان الشافعي ص 512 ب 16 ، راجع الحديث رقم 119 ج 1 ].
     3 ـ يظهر في آخر الزمان على راسه غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار ينادي مناد بصوت فصيح هذا هو المهدي ، الحديث 120.
     4 ـ « مع المهدي راية رسول الله المغلبة » ... [ الحديث رقم 133 ج 1 وابن حماد ص 98 ، وملاحم ابن طاووس ص 68 ب 140 ، وعرف السيوطي الحاوي ج 2 ص 75 ].
     5 ـ في راية المهدي مكتوب البيعة لله. [ راجع الحديث رقم 134 ج 1 ].
     6 ـ قال صلي الله عليه و آله و سلم : « فلو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى ياتيهم رجل من اهل بيتي تكون الملائكة بين يديه ويظهر الإسلام ». [ رواة الترمذي على ما في تحفة الاشراف ج 9 ص 428 ، والديلمي على ما في كنز العمال ج 14 ص ص 269 ح 38684 ، والفردوس ج 3 ص 372 ، وتذكرة القرطبي ص 700 ، راجع الحديث رقم 84 ج 1 من أحاديث المهدي ].


(204)
     و قد صحت هذه الاحاديث وامثالها عن اهل السنة وتواترت ، وجزموا بانها قد صدرت بالفعل من رسول الله.

لماذا وصف بالمهدي ؟
     الله سبحانه وتعالى هو الذي وصف الامام الثاني عشر من ائمة اهل بيت النبوة بالمهدي ، وبناء علي هذا الوصف الإلهي بشر رسول الله بهذا الرجل ووصفه بالمهدي أيضاً وبناء علي هذين الوصفين اعتقد الوصفين اعتقد المسلمون قاطبة بهذا الوصف فاطلقوة على الامام الثاني عشر من ائمة اهل بيت النبوة ، أو على ذلك الخليفة الذي سيملك مشارق الارض ومغاربها ، ويكون دولة عالمية ، وينشر العدل والرخاء والاسلام في الكرة الارضية. اما لماذا وصف بالمهدي ؟ فقد وردت عدة أخبار عن رسول الله وأهل بيته تجيب على هذا السوال منها :
     1 ـ فعن الامام محمد بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب انه قال : « انما سمي المهدي مهديا لانه يهدي لامر خفي يهدي ما في صدور الناس ، ويخرج التوراة من مغارة في انطاكية ويعطي حكم سليمان » [ راجع الحديث رقم 748 ج 3 من المعجم ].
     2 ـ وروى حديث عن رسول الله أنه قد قال لعلي : « يا على لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من عترتك يقال له المهدي يهدي به العرب ، كما هديت أنت الكفار والمشركين من الضلالة ، ثم قال : ومكتوب على راحته بايعوه فان البيعة لله عز وجل. [ الحديث رقم 92 ج 1 من المعجم ].
     و ما يعنينا هنا أن الرسول قد قال : يقال له المهدي ، يهدي إلى امر الله ويهتدي به العرب.
     3 ـ وروى عن الامام جعفر الصادق أنه سئل : « المهدي والقائم واحد » ؟ فقال نعم. فقال السائل : لاي شيء سمي المهدي ؟ قال الامام : لانه يهدي الى كل امر خفي ، الحديث رقم : 1121.
     4 ـ وروى عنه أيضاً أنه قد قال : « إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلي


(205)
الاسلام جديداً ، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه الجمهور ، وانما سمي القائم مهدياً ، لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه » ... [ راجع الحديث رقم : 1122 والمراجع المذكورة تحته ].
     و عندما يظهر المهدي سيكون الإسلام أثراً بعد عين ، سيكون العالم كله في ضلالة عمياء ، يتخبط ولا يعرف طريق الهدى ، إنه فريسة الظن والتخمين حائر بأمره ، عندئذ يظهر الامام المهدي فيهدي العالم إلى الصراط المستفيم ويدله عليها ، ويضع تحت تصرف العالم الحوافز التي تحفزه لسلوك هذا الطريق ، ومع التأكيد الالهي ، والتوفيق ينجح المهدي المنتظر بإنفاذ العالم وهدايته إلى طريق الخير ، وينجح بتوحيد أبناء الجنس البشرى ويهدي إلى الطرق التي تشبع كافة حاجاتهم وتجعلهم يعيشون كفاية ورخاء. كل هذه الأسباب مجتمعة ومنفردة تكمن خلف وصف الامام الثاني عشر بالمهدي.


(206)
الفصل الرابع :
غيبة الامام المهدي المنتظر
     أجمع شيوخ آل محمد ، لاهل بيت النبوة على ان المهدي المنتظر الذي بشر به رسول الله هو الشيخ او العميد او الامام الثاني عشر من عمداء اهل بيت النبوة ، وهو بالتحديث محمد بن الحسن ، وقبل أن يولد هذا الامام انتشرت شائعة في أوساط الدولة العباسية ، وبين رعاياها مفاها أن مولوداً من ذرية محمد رسول الله سيكون المهدي المنتظر ، وأنه سيستولي على كل أقاليم الارض : « بما فيه إقليم الدولة العباسية » وسيخضع الخاصة والعامة لحكمه بما فيهم ذرية العباس ، وخلفاء الدولة العباسية ، فأوجست الدولة العباسية في نفسها خيفة ، وحملت هذه الاشاعة على محمل الجد ، وكلفت أجهزتها السرية بمراقبة مواليد أهل بيت النبوة ، وعلى الاخص مواليد عميدهم انذاك الحسن بن على الهادي المعروف بالعسكري ، کان إمام العصر آنذاک أو العميد الحسن بن علي العسکري علي علم بالشائعة ، وكان يعلم علم اليقين أن ابنه محمد بن الحسن الذي سيولد هو بعينه الامام الثاني عشر ، وهو بعينه الامام المهدي المنتظر ، وكان الامام العسكري يعلم بخيفة الدولة العباسية وبحركة أجهزتها السرية ، وقد حمل هذه الخيفة وحركة الاجهزة السرية العباسية على محمل الجد ، فأخفي ولادة ولده إخفاء تاماً الا على صفوة من أوليائه ، فلم يكن أحد يعلم أن للإمام الحسن العسكري ولد ، وأن هذا الولد هو وارثه وهو العميد من بعده ، ويوم وفاة الامام


(207)
الحسن العسكري فوجيء أركان الدولة العباسية الذين حضروا مراسم دفن الامام بغلام لا يتجاوز عمره الخمس سنوات يقول لعمه الذي تأهب ليصلي بالناس على الامام صلاة الجنازة ، تأخر يا عم انا أولى بالصلاة على أبي !! كان الغلام والمهدي المنتظر ، وهو العميد الثاني عشر ، فأخذ العم من هول المفاجاة وتأخر ، وتقدم الامام الغلام ليصلي بالناس على أبيه صلاة الجنازة وعلمت الدولة العباسية أن هذا الغلام هو العميد والامام من بعد أبيه ، وتساءلت متى ولد !! وقدرت أنه ربما كان المهدي المنتطر فهو من ذرية النبي ، وسليل الأئمة العمداء ، وبدأت تستفيق تخطط لمراقبة الامام والقضاء عليه ، لأنها أيقنت أنه المهدي المنتظر الذي عنته الأحاديث النبوية ، وأنه سر الاشاعة التي انتشرت بين الناس !!! بعدما عرف أركان الدولة العباسية والخاصة والعامة من رعاياها أن للامام الحسن العسكري ولد ، وأن اسمه محمد وانه الامام او العميد من بعد ابيه ، وانه قد ام الجميع بصلاة الجنازة على أبيه ، وبعد أن ربط الناس اشاعة المهدي الموعود المنتظر بهذا الغلام ، وبعد أن صممت أجهزة الدولة العباسية على وضع الخطط والقضاء على هذا الامام الغلام اختفى بالكامل ، وعجزت الدولة العباسية بكل قوتها عن تحديد مكان وجوده ، أو اثبات وفاته !! كان الغلام الامام قد تبخر من الارض !! وزاد من حيرة الدولة العباسية وأجهزتها السرية ، أنها قد تيقنت بأن الامام الغلام كان يمارس مهام الامامة على أوليائه ، فتجبى له الأموال ، ويوزعها على مستحقيها وينفقها على مصارفها الشرعية ، وانه كان يصدر الأوامر والتوجيهات لأتباعه بواسطة سفراء ، عجزت الدولة العباسية عن معرفتهم أو معرفة أمكنة إقامتهم !! لقد كان الإمام الغلام وسفراؤه شغلها الشاغل ، ولكنها لم تصل إلى نتيجة.
     فيئست من العثور على الامام الغلام ، ويئست من العثور على سفرائه ومن معرفة وسائل اتصالهم بالامام ، وانتشرت الضائعات واستقر في أذهان العامة والخاصة من رعايا الدولة العباسية أن الامام الغلام هو المهدي المنتظر بالفعل ، وقد روا أنه هو وحده الذي سيخلصهم دون أن يضطروا لتقديم أي تضحية !! بل سياتيهم الخلاص والانقاذ تماماً كما تعود المطر أن يأتيهم !!


(208)
     ومن ذلك التاريخ لم تره رعايا دولة الخلافة ، وإذا رأته فانها لا تعرفه ، لقد احتارت تلك الرعايا أين ذهب الغلام الامام ، وكيف اختفى ، ولم يجزم أحد بموته ، بل ولم يدع أحد موته !! وهل يعقل أن يموت شيخ أو عميد أو إمام آل محمد ولا يعرف المسلمون بموته !! كان كل إمام من ائمة اهل البيت أو شيوخهم أو عمدائهم بمثابة البدر المتألق في السماء يعرفه المسلمون قاطبة على الرغم من محاولات الخليفة وأركان دولته للتعتيم عليه ، والحط من قدره ، والتقليل من مكانته ، فكانت رعايا دولة الخلافة تعرف طوال التاريخ ، بان هذا الامام أو ذاک هو ابن رسول الله ، و ما من عميد أو شيخ أو إمام من عمداء أو شيوخ أو ائمة اهل بيت النبوة قد مات الا وعرف كل المسلمين بموته ، وبكى عليه الصادقون أو تباكي عليه الخلفاء واعوانهم !! فهل يعقل أن يموت محمد بن الحسن « المهدي المنتظر » وهو إمام وابن امام ، وهو شيخ آل محمد وعميدهم ولا يعرف الناس عن موته !!! وحتى دولة الخلافة التي كانت تحصي على الناس انفاسهم لا تدعي بان هذا الامام قد مات ، لانها لا تملك دليلاً وليس بإمكانها تلفيق دليل من عندها !!
     كل هذا يعني بان الامام الثاني عشر من أئمة اهل بيت النبوة هو هو محمد بن الحسن « المهدي المنتظر » ما زال حياً يرزق ، ولكنه غائب أو مغيب الهيا عن أعين الناس ، وهو يعرفهم ، ويراهم ، وقد يرونه ويعرفونه ، ولكنهم يجهلون أنه الامام المهدي المنتظر أو محمد بن الحسن الامام الثاني عشر من أئمة أهل بيت النبوة.

أحاديث عن رسول الله
     روي المسلمون أحاديث عن رسول الله تبين بأن رسول الله قد قال بأن المهدي المنتظر ، ستكون له غيبة وحيرة تضل فيها الانام. [ راجع الحديث رقم 159 والحديث رقم 160 ، 161 ]. وقد بين الرسول أن غيبة المهدي ضرورية لانه يخاف القتل 167 ، بل وشجع الرسول أولياءه على موالاة الامام المهدي وهو


(209)
غائب ، الحديث 165 ، والاهم أن الرسول قد أقسم بربه بأن المهدي سيغيب ، لان هذه الغيبة ضرورية لتمحيص الذين امنوا ومحق الكافرين وفق قواعد العدالة والابتلاء الالهي ، الحديث 167 ، وقد صحت هذه الاحاديث عن رواتها ، وتواترت ، جوانباً من نظرية المهدي المنتظر التي كشف رسول الله عن وجودها على الاسلام. [ راجع الاحاديث ذوات الارقام 159 ـ 161 ـ و164 و165 و167و 168 من المجلد الاول من معجم أحاديث الامام المهدي ، وراجع عشرات المراجع المذكورة تحتها ].

إجماع آل محمد وأهل بيت النبوة
     لا يوجد عاقل واحد في الدنيا ينكر بأن آل محمد ، أو عترته أهل بيته كانت طوال التاريخ فئة من المسلمين متميزة عن غيرها من الفئات ، وفي كل زمان من الأزمنة التي تلت موت النبي ، وانتهت بموت الحسن العسكري الامام الحادي عشر من أئمة أهل البيت كان قد وجد على رأس هذه الفئة : « أعني آل محمد وأهل بيته » رجل هو بمثابة العميد أو الشيخ لآل محمد ، وهو بمثابة الامام الشرعي المؤهل الهياً لقيادة الامة لو سلمت اليه ، وکان العالم كله يعرف هذا الامام ، ويعترف به ، ويقر أنه بالفعل شيخ آل محمد ، وأنه أقرب الأحياء من أبناء عصره للنبي. وكان العالم كله يعرف بأن عمداء آل محمد أو أئمتهم علماء علي الأقل ، وأنهم قد ورثوا علوم جدهم رسول الله ، أو أنهم على الأقل من علماء المسلمين !!
     تلك حقائق لا يماري فيها الا تافه أو ناصبي لقد أجمع الأئمة أو العمداء الأحد عشر الذين تولوا رئاسة آل محمد بأنهم قد سمعوا رسول الله يؤكد بأن المهدي المنتظر ستكون له غيبة ، ثم يقبل كالشهاب الثابت على حد تعبير رسول الله ، [ الحديث رقم 159 من المعجم ]. وقد جزموا بأن هذه التأكيدات قد صدرت من الرسول بالفعل وهم يشهدون على ذلك. فقد أكد الامام علي أنه سمع الرسول ، وأكد الامام الحسن ذلك ، وأكده الامام الحسين ، مثلما أكد زين العابدين ، والباقر ، والصادق والكاظم ، والرضا ، والجواد ، والهادي


(210)
و العسكري ، وهم مشيخة آل محمد طوال فترة ثلاثة قرون من الزمن ! وقد وضح شيوخ آل محمد الصورة فبينوا أن الامام المهدي ستكون له غيبتان ، الغيبة الاولى يختفي فيها عن أعين السلطة وأوليائها ، وعن عامة أوليائه ، ويدير أمر اوليائه من خلال سفراء انتقاهم أبوه ، وأقر هو هذا الانتقاء ، أما الغيبة الثانية فيختفي فيها المهدي تماماً ولا يعرف مكان وجوده أحد لا من السلطة ، ولا من أوليائه.

نماذج من أحاديث الأئمة
     قال الامام على : « أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان ، وليبعثن الله رجلاً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا به ، وليغيبن عنهم تمييزاً لأهل الضلالة ، [ الحديث رقم 614 ] ، ويقال عنه مات أو هلك ، بل في أي واد سلك ، [ الحديث 615 ] ، ومثله قوله : والتاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، وعندما سئل : هل هو كائن ؟ أقسم الامام على بأنه سيكون ، وأنه ستكون للمهدي غيبة وحيرة لا يثبت فيها على دينه الا المخلصون. [ وراجع الحديث 618 و691 ] ، قال الامام زين العابدين : تخفي ولادته عن الناس ، وأن لصاحب هذا الأمر غيبتان ، [ الحديث 759و 760 ] ، وقال الامام الباقر : لقائم أهل محمد غيبتان ، إحداهما أطول من الأخرى. [ راجع الحديث 895 و904 و906 و907 و908 و913 من معجم أحاديث الامام المهدي ج 3 ].

الغايات المعلنة من الغيبة
     كشفت بعض الأحاديث النبوية وأحاديث الأئمة عن بعض الغايات من الغيبة ، مثل الخوف من القتل و، وتمحيص المؤمن ، ومحق الكافر وفقاً لقواعد الابتلاء الالهي ، [ الحديث 164 و167 ]. هذا على صعيد الأحاديث النبوية ، أما على صعيد أحاديث الائمة فنفهم منها : « ليخرج المهدي وليس لاحد بعنقه بيعة » ، [ الحديث 700و 759 ] ، ومثله قول الامام جعفر عندما سئل عن الغيبة فقال : « لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، وقال لسائله أيضاً : وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله ، لان وجه الحكمة من ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره ». [ راجع الاحاديث أرقام 906 ـ 913 والمراجع المدونة تحت كل منها ].
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس