حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 191 ـ 200
(191)
الفصل الثاني :
علماء أهل السنة يکتشفون أن المهدي المنتظر
من أهل البيت و من ذرية النبي
وأن اسمه محمد !!!
الموضوعية
     الأئمة الأعلام من أهل بيت النبوة هم ورثة علمي النبوة والکتاب ، وهم المرجعية والقيادة الشرعية للأمة ، وقد أهلهم الله ورسوله للإجابة علي أي سؤال جواباً يقينياً
     لکن الأکثرية الساحقة جداً من رعايا دولة الخلافة ، بما فيهم العلماء کانوا يجهلون ذلک جهلاً تاماً ، وتلک نتيجة طبيعية لليقافة التاريخية التي مکنتها دولة الخلافة في النفوس ، والتي أشرنا إليها بعمق و إيجاز قبل قليل ، ثم بدأ علماء دولة الخلافة يکتشفون المکانة الشرعية لأهل بيت النبوة و المؤهلات العلمية للأئمة الأعلام ، ولکن علماء أهل السنة لم يکونوا علي يقين من ذلک ، ثم إن هناک حالة القسر الاجتماعي و الفجوة النفسية التي صنعتها ثقافة التاريخ ، والتي تحول دون التيقن من معلومات أهل بيت النبوة !! لذلک أوجد علماء دولة الخلافة لأنفسهم قواعد و وسائل معينة لرواية أحاديث الرسول ، و تمييز صحيحها من باطلها ، وقويها من ضعيفها ، وجدوا واجتهدوا بطلب أحاديث الرسول ، وممن رووا ؟ عن الثقاة ، «ومستوري الحال » ،


(192)
و عن المجاهيل وعن أولياء الجميع ، ولكنهم لم يرووا عن أي رجل متهم بموالاة أهل بيت النبوة ، أو التشيع لهم ، لأنهم رأوا في ذلك اخلال : « بالأمانة والموضوعية » ووفق قواعد هذه الموضوعية ، لا حرج على العلماء لو رووا أحاديث النبي عن معاوية ، أو عن الحكم بن العاص ، أو رجل من شيعتهم ومن مواليهم ، لكن الحرج كل الحرج والاخلال « بالموضوعية العليمة » يتأتي من الرواية عن أي شخص من موالي أهل بيت النبوة !! حتى ولو كان نقياً تقياً صادقاً قدّيساً ، لأن الثقة وو الامانة والتشيع لاهل بيت النبوة عندهم لا يجتمعان !!! لقد قال أحدهم عن الشافعي عندما سئل عنه ليس بثقة والسبب أن الشافعي كان يجهر بحب أهل بيت النبوة !! ولما قيل لذلك العالم أن زيداً من الناس ثقة وهو شيعي اندهش ذلك العالم وعبر عن حقيقة مشاعره بقولة : « شيعي وثقة » !!! .
     هذه هي طبيعة الموضوعية التي التزمتها غالبية العلماء من شيعة دولة الخلافة ، ومع هذا فقد توصلت إلى نتائج مذهلة حقاً !!!

النتائج المذهلة التي توصل لها علماء شيعة الخلفاء حول اسم المهدي واسم جده ورهطه
     1 ـ لقد تبين لعلماء اهل السنة بعد رواياتهم المكثفة لاحاديث الرسول ، ووفق مناهجهم وقواعدهم الموضوعية أن المهدي المنتظر من عترة النبي أهل بيته. [ الحديث 44 و55 و57 و59 و62 و69 و70 و84 و88 و95 و96 من احاديث معجم الامام المهدي ج 1 ، وراجع عشرات المراجع المبيتة إزاء كل منها وقد حكم علماء أهل السنة بصحة هذه الأحاديث وتواترها ].
     2 ـ وابعد من ذلك فقد اكد علماء أهل السنة أن المهدي المنتظر من ولد فاطمة. [ راجع الحديث 74 و81 من أحاديث الامام المهدي ، وراجع المراجع المذكورة تحتها ، والحديث 77 والحديث 99 ]. وقد حكم علماء أهل السنة بصحة هذه الاحاديث وتواترها أيضاً ].
     3 ـ واوضح من ذلك فقد توصل علماء اهل السنة على ان المهدي المنتظر من ولد الحسين بن على بن ابي طالب. [ الحديث 75 و76 والحديث رقم 100


(193)
ج 1 من معجم الأحاديث ]. وقد حكم علماء أهل السنة بصحة هذه الأحاديث وتواترها أيضاً.
     4 ـ وروى علماء اهل السنة احاديث عن الني تضمنت بانه قد قال : « المهدي من ولدي » أي من أحفاده وذريته الطاهرة. [ راجع الحديث رقم 64 و72 و75 و86 من احاديث معجم أحاديث الامام المهدي ، وراجع المراجع المدرجة تحت كل واحد منها ]. وقد صحت هذه الأحاديث عند علماء أهل السنة ، وتواترت.
     5 ـ وتبين لعلماء أهل السنة أيضاً بأن رسول الله قد قال : بأن اسم المهدي كاسم الرسول « محمد ». [ راجع الحديث 60 و64 ، « اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي » و75 من احاديث الامام المهدي ج 1 ثم ذكروا هذه الاحاديث بصيغة اخرى فقالوا أن رسول الله قد قال : « بأن اسم المهدي يواطيء اسم النبي. [ راجع الحديث 68 و90 و97 و98 و99 ، وقدروا أن المواطأة تعني المشابهة اي ان اسم المهدي يشبة اسم النبي ] !!
     و قد صحت عندهم هذه الأحاديث وتواترت أيضاً واقتنع بصحتها العامة والخاصة فيهم.
     و معنى ذلك فان شيعة الخلفاء أو أهل السنة قد تيقنوا بأن المهدي المنتظر من عترة النبي أهل بيته ، ومن صلب علي بن أبي طالب ، وبالتحديد من صلب الحسين ، ومن أحفاد فاطمة بنت النبي ، وأن اسمه كاسم الرسول « محمد » وهذا خط الدفاع الثاني وهم لم يتجاوزوه قيد أنملة ، فلا يمكنهم الاعتراف بأن المهدي هو محمد بن الحسن ثاني عشر ائمة اهل بيت النبوة وخاتمهم ، لانهم لو فعلوا ذلك لانهار البناء على ساكنيه ، ولسحبوا ضمناً بساط الشرعية والمشروعية من تحت أقدام الخلافة التاريخية كلها ، شركاء بالجرم !! ولكن ما توصل إليه علماء اهل السنة الافذاذ في هذا المجال يعتبر انجازاً علمياً بكل الموازيين ، وتمرداً مذهلاً على ثقافة التاريخ والحواجز النفسية التي ترسخت في نفوس العامة والخاصة من شيعة الخلفاء وبعض علماء أهل السنة تجاهلوا تلك الثقافة التاريخية وأثرها وصرحوا علناً بأن المهدي المنتظر هو محمد بن الحسن ثاني عشر أئمة أهل


(194)
بيت النبوة وقد أشرنا إلى مؤلفاتهم في بحوثنا السابقة.

المهدي المنتظر خاتم الخلفاء
أو الأئمة الشرعيين
     أجمع أئمة أهل بيت النبوة الاعلام على ان رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم قد سمى الأئمة الشرعيين من بعده ، وحصرهم بأثني عشر خليفة أو اماماً ، وأن الرسول الأعظم قد اكد وبكل وسائل التأكيد ، بان علياً بن ابي طالب هو اول الخلفاء او الائمة الشرعيين ، وان المهدي المنتظر محمد بن الحسن هو خاتم الخلفاء ، أو الائمة الشرعيين المؤهلين الهيا للمرجعية وقيادة الأمة.
     و تبعاً لإجماع ائمة اهل بيت النبوة اجمعت شيعتهم التي تتلمذت على ايديهم ، ونهلت العلوم منهم مباشرة ، وصارت هذه المعلومات من الحقائق الدينية التي يرسلون صحتها ارسال المسلمات.
     و قد روى أهل السنة أحاديث عن رسول الله صحت وتواترت عندهم ، مفادها أن المهدي هو آخر الائمة وخاتمهم مثل قولة صلي الله عليه و آله و سلم : « بنا يختم الدين كما بنا فتح » ... [ ابن حماد ص 102 ، والطبراني في الاوسط ج 1 ص 136 ـ 157 ، والبيهقي علي ما في عقد الدرر ، وعقد الدرر ص 25 ب 1 وص 142 ب 7 ، ومجمع الزوائد ج 7 ص 216 ، ومقدمة ابن خلدون ص 253 ب 53 ، والحديث رقم 154 من المعجم ].
     و مثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم أيضا : « الائمة من بعدي اثني عشر ، اولهم انت يا على واخرهم القائم الذي يفتح الله على يديه مشارق الارض ومغاربها ». [ مناقب ابن شهر اشوب ج 1 ص 298 ، وغاية المرام ص 710 ب 142 ح 18 ، وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 492 ـ 493 ، منتخب الاثر ص 58 ، والحديث رقم 155 من المعجم ].
     و مثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم أيضاً : « يا على اني مزوجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين وكائن منكما.. عدتهم عدة أشهر السنة اخرهم يصلي عيسى ابن مريم خلفه ». [ النعماني ص 57 ب 4 ج 1 ، ومنتخب الاثر ص 29 ، والبحار ج 36 ص 272 ،


(195)
و الحديث رقم 157 من المعجم ج 1 ].
     و مثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم « يا على الائمة الراشدون .... من ولدك اثني عشر ، وانت أولهم واخرهم اسمه اسمي يخرج فيملا الارض عدلا وقسطاً ». [ الحديث رقم 156 ج 1 من المعجم ، والنعماني ص 92 ب 4 ح 27 ، ومنتخب الاثر ص 60 ـ 61 ، والبحار ج 6 ص 259 ].

إجماع الامة على عدد الائمة أو الخلفاء
     1 ـ أهل بيت النبوة ومن والاهم وتخرج من مدرستهم يؤكدون بأن الأئمة أو الخلفاء الشرعيين من بعد النبي اثنا عشر ، وأن الله قد اختارهم وأعدهم وأهلهم للقيادة والمرجعية من بعد النبي ، وسماهم لرسوله وتسعة منهم لم يولدوا بعد ، وأن دور الرسول كان مقتصراً على إعلان ما أوحى اليه من ربه. وكان أول أولئك الائمة علي بن أبي طالب ، واخرهم محمد بن الحسن المهدي المنتظر وانه قد حيل بينهم وبين الممارسة الفعلية لحقهم الشرعي بخلافة النبي وقيادة الامة من بعده ، لأن الأمة قد اتبعت الغالب وخذلت الأئمة الشرعيين.
     2 ـ والخلفاء التاريخيون ومن والاهم وتخرج من مدارسهم يؤكدون جميعاً ، بان الرسول بالفعل قد أكد وبين ، بأن الخلفاء أو الامراء أو الائمة أو النقباء من بعده اثني عشر ، وقد جزموا بصدور هذا عن رسول الله وصحت عندهم هذه الأحاديث وتواترت وأرسلوها إرسال المسلمات.
     ولكنهم جميعا لا يعرفون اسماء هؤلاء الاثنى عشر ، ويدعون بأن الرسول لم يسم اي واحد منهم !! ولا يعرفون أول الاثنى عشر ولا خاتمهم.

شيعة الخلفاء أمام مشكلة كبري
     إذا صدق الخلفاء وشيعتهم أهل بيت النبوة وما قالوه عن الاثنى عشر اماماً فمعنى ذلك أن الخلفاء وشيعتهم قد أدانوا أنفسهم ، وأقروا اقرارا شرعيا ، بانهم قد غصبوا الأمر من أهله ، وأخرجوه من معدنه. وفي ذلك قلب كامل للواقع التاريخي كله وسحب لبساط الشرعية من تحت أقدام كافة الخلفاء التاريخيين ، ولا يتصور


(196)
عاقل أن يفعل الخلفاء وشيعتهم ذلك !!! وهل يعقل أن يكون الخلفاء التاريخيين الذين ملكوا الجاه والنفوذ وخزائن الأموال ومن والاهم على باطل ، وهم الأكثرية الساحقة جداً من الامة وان يكون أهل بيت النبوة وآل محمد والقلة المستضعفة التي والتهم على الحق !!!

محاولة الخروج من المأزق وايجاد حل للمشكلة
     لقد تبين للخلفاء التاريخيين وشيعتهم ان عدد الذين تولوا الخلافة او الامارة من بعد النبي بالمئات ، فكيف يوفقون بين العدد 12 وبين المئات !! لقد انقسموا إلى طوائف ، وضعت قائمة بأسماء اثني عشر خليفة ، وزعمت كل طائفة أن الأسماء الواردة في قائمتها ربما كانت هي النبي عناها رسول الله !!! والمدهش أن كافة قوائمهم تضمنت اسم معاوية ، مع كل تاريخه ، مع كل ما فعله ووتضمنت اسم ابنه يزيد الذي هدم الكعبة ، وأباح مدينة رسول الله ، وهتك أعراضها ، وقتل ابن النبي وأباد ذريته ، وتضمنت القائمة اسم مروان بن الحکم الذي لعنه رسول الله !! وهم للان لا يعرفون من هو خاتم الخلفاء الاثنى عشر.

هل المهدي في نظر شيعة الخلفاء خليفة ؟
     أخرج أحاديثه البخاري ومسلم بالوصف و52 من علماء الحديث عند أهل السنة أخرجوه بالاسم ولکنه عندهم ليس من الاثنى عشر الذين عناهم رسول الله ، فإذا كان المهدي الذي يعترفون بأنه سيفتح مشارق الارض ومغاربها ، ويكون دولة عالمية ، وينشر الإسلام فلي الارض ، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ليس خليفة من الاثنى عشر على الاقل ، فمن هو الخليفة إذا ، ومن هو خاتم الخلفاء اذا وهل بعد المهدي خلفاء أو خليفة يختمهم !! إنهم أمام خيارين ، فإما أن التضيحة بالدين أو بالتاريخ ، وقد عزموا على أن يثبتوا شرعية الخلافة التاريخية وأفعالها وبكل وسائل الاثبات ولو بالقوة !! لأنهم قد أشربوا ثقافتها ، واختلط فقهها مع لحمهم ودمهم ، فهي حي بشعورهم ولاشعورهم !! إنها لحالة عجيبة حقاً ، فهم يتمسكون برواية رجل يقول أنه قد سمي صحابي يقول أنه قد سمع رسول الله يقول كذا وكذا.


(197)
     ويهملون رواية أهل بيت النبوة الذين عاشوا مع الرسول تحت سقف واحد طوال حياته المباركة ، ورافقوه في حله وترحاله ، وورثوا منه علمي النبوة والكتاب ، وأكد الرسول بأنهم والقرآن ثقلان ، وأن الهدي لا يدرك الا بهما ، وان جزءاً من الصلاة المفروضة على العباد ! إن هذا لأمر عجاب !! ما سمعنا بهذا ، والأنكى أنهم لا يقبلون رواية من يواليهم !!! في نفس الوقت الذي يقبلون فيه رواية أعداء الله ورسوله !!
     إنها مشكلة کبرى لا يحلها الا المهدي المنتظر خاتم الخلفاء الائمة الشرعيين.

مكانة المهدي المنتظر ومقامه
     للمهدي المنتظر مكانة خاصة ، ومقام رفيع عند الله سبحانه وتعالى ، فهو أحد سادات أهل الجنة قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم : « نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة ، وعلى ، وجعفر والحسن والحسين والمهدي ». [ راجع تاريخ البخاري على ما في فتن ابن كثير ، وفتن ابن كثير ج 4 ح 4087 ، والطبراني ، والحاكم ج 3 ص 211 ، وتاريخ بغداد ج 9 ص 434 ، وراجع الحديث رقم 110 ج 1 من معجم أحاديث الامام المهدي تجد عشرات المراجع ].      ويكفي المهدي شرفاً ومكانته علواً أن عيسى ابن مريم يصلي خلفه ، ويرضى به امااً له ، وقد أكله الرسول الأعظم بأن الجنة : « تشتاق إلى اربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم : علي بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم ». [ راجع الحديث رقم 113 ج 1 من معجم أحاديث الامام المهدي ]. وقد بين الرسول بأن « المهدي طاووس أهل الجنة ». [ راجع المدونة تحته منها عقد الدرر ص 148 ، ومصابيح السنة للبغوي ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 83 ، والفردوس ج 4 ص 222 ، وينابيع المودة


(198)
ص 181 ب 56 [ . ثم إن المهدي من خيرة الله سبحانه و تعالي. قال الرسول مرة : « إن الله أختار من کل شيء شيئاً ... و أختار من الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر ، وأختار مني و من علي الحسن و الحسين ... تاسعهم باطنهم و هو ظاهرهم و هو أفضلهم و هو قائمهم ينفون عنه ... » راجع الحديث 122 جـ 1 من معجم أحاديث الإمام المهدي وراجع المراجع المذکورة تحته ]. وهذا الحديث القدسي يبين مقام المهدي و مکانته عند الله وعند رسول الله ، وجسامة المهام المناطة به. قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم : «لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومن السدرة إلي حجب النور ، ناداني ربي جل جلاله قائلاً : وبک وبه وبالأئمة من ولده أرجم عبادي و إمائي ، وبالقائم منکم أعمر أرضي بتسبيحي و تهليلي و تقديسي و تکبيري و تمجيدي ، وبه أطهر الأرض من أعدائي و أورثها أوليائي، وبه أجعل کلمة الذين کفروا بي السفلى ، وکلمتي العليا ، وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي ، وبه أظهر الکنوز و الذخائر بمشيئتي ، وإياه أظهر علي الأسرار و الضمائر بإرادتي ، وأمده بملائکتي لتؤيده علي إنفاذ أمري ، و إعلان ديني ، ذلک وليي حقاً و مهدي عبادي صدقاً ». [ راجع الحديث رقم 123 جـ 1 من المعجم و المراجع المذکورة تحته ].


(199)
الفصل الثالث :
آيات و معجزات خاصة
بالمهدي المنتظر
الأهداف الکبري والمهام العظمى
     المهام الکبرى ، والمهام العظمى المناطة بالإمام المهدي مهمة تنفيذها و تحقيقها تستدعي آيات و معجزات من نوع مکثف و خاص. فالمهدي المنتظر مکلف بأن يقطف ثمرة جهد کافة الأنبياء و الرسل و الأوصياء ، و أن يحقق ما تطلعوا إلى وتحقيقه ، وذلک بأن يهدي سکان الکرة الأرضية من مختلف الأديان ألى دين الله الواحد وهو الإسلام ، ومکلفبأن يکوّن دولة عالمية تشمل کافة أقاليم الکرة الأرضية براً وبحراً وجواً ، ويحمل جنسيتها کافة أبناء الجنس البشري المتواجدين علي الکرة الأرضية في زمن المهدي ، ومکلف أيضاً بأن يجعل المنظومة الإلهية قانوناً نافذاً في کافة أرجاء دولته العالمية ، وأن ينشر العدل المطلق ، ويحقق الکفاية و الرخاء التام لکافة أبناء الجنس البشري ، ليتعرف العالم علي طبيعة الحکم الإلهي ، ونتائج هذا إن طبق ، وليحيا أبناء الجنس البشري العصر الذهبي في ظلال هذا الحکم قبل قيام القيامة بقليل. وتلک أهداف ومهام لم يکلف بها نبي ولا رسول ولا وحي قط قبل المهدي المنتظر ، کانت مهمة النبي و الرسول و الوحي علي الإطلاق : « أي نبي أو رسول أو وحي » مقتصرة علي بذل العناية ، وإقامة الحجة ، ولا تنصب بکليتها علي تحقيق غاية ، فالنبي أو الرسول أي نبي أو رسول ،


(200)
مطلب بأن يبلغ رسالات ربه ، وأن يبذل العناية الكافية بهداية قومه ، وأن يثبت بأنه حقيقة نبي الله ورسوله ، فاذا رفضت هذ الاة أو تلك مضامين الرسالة الإلهية ، لا تقوي على مواجهة الاكثرية الساحقة الكافرة بتلك المضامين والمواجهة بهذ الحالة لون من ألون الانتحار ، لان نتائج المواجهة محسومة سلفاً وفقا لموضوعية وقواعد عملية « الابتلاء الالهي » التي يجب أن تجري في مناخ حيادي ، حتى يخضع العمل للثواب أو العقاب !! وأمام عدم قدرة الفئة المؤمنة على المواجهة ، ولانه لا بد من عقاب الذين كذبوا رسولهم ، وكفروا بمضامين رسالته ، فقد ختمت أكثر الرسالة الالهية بالعذاب النكر الذي صبه الله تعالى على الاكثرية الفاسدة التي امنت بباطل أئمة الضلالة ، وكفرت بالحق الذي جاءت به الرسالات الالهية ، فتصبح رسالة كل نبي سطر في تاريخ الهداية الالهية ، ومشعل يتالق نوره وسط عالم ملأه المجرمون بالظلمات.

مهمة الامام المهدي المنتظر
مختلفة اختلافاً جوهرياً
     إذا كان النبي ، أي مكلف الهياً ببذل عناية بقوم وعلى رقعة محدودة من الارض ، فأن الامام المهدي مكلف الهيا بتحقيق غابة على مستوى الكرة الارضية وعلى مستوى العالم كله ، وتحقيق غايات الامام المهدي كاملة ، وتنفيذ المهام المنوطة به من المحتومات الالهية التي لا مفر من تحقيقها ، لان الله تعالى قد حتم ذلك ، وكلف الامام المنتظر بتحقق كافة الغايات الالهية التي حددها تعالى بنفسه ، وأن ينفذ كافة المهام الالهية التي وضعها الله تعالى بنفسه ، ووعد الامام المهدي بالدعم المطلق ، والتأييد المطلق اللازمين لتحقيق الغايات الکبرى والأهداف العظمى ، فلا بد أن يدخل سكان الكرة الارضية في زمن المهدي بالسلام ، لا بد من أن يكون المهدي دولته العالمية الشاملة لكل بقاع الارض ، ولا بد أيضاً من أن تكون المنظومة الحقوقية الالهية هي القانون النافذ على كل سكان الارض ، ولا بد من نشر العدالة المطلقة ، وتحقيق الاكتفاء التام والرخاء المطلق لكل بني البشر ،
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس