حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 181 ـ 190
(181)
و معجم أحاديث الامام المهدي ج 1 ص 113 ].
     2 ـ ومثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي » .... [ راجع الداني ص 94 ، وعقد الدرر ص 39 ب 3 ، ومعجم أحاديث الامام المهدي ج 1 ص 114 ].
     3 ـ ومثله قوله صلي عليه وال سلم : « المهدي يخرج في آخر الزمان » ... [ غيبة الطوسي ص 111 ، وإثبات الهداة ج 3 ص 502 ، والبحار ج 51 ص 73 ـ 74 ، ومنتخب الأثر ص 168 ، ومعجم الأحاديث ج 1 ص 114 ـ 115 ].
     4 ـ ومثله قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « .... يقوم بالدين في آخر الزمان کما قمت به في أول الزمان » ... راجع [ الطبراني في الكبير ج 3 صش 52 ح 2675 ، وفي الأوسط على ما في مجمع الزوائد ، وصفة المهدي لابي نعيم علي ما في عقد الدرر ، وينابيع المودة ، وبيان الشافعي ص 478 ، ودخائر العقبى مختصراً ص 44 ، وعقد الدرر ص 151 ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 165 ، وينابيع المودة ص 223 ، والإزاء ص 136 ، وکفاية الاثر 62 ، وكشف الغمة ج 3 ص 592 ].
     5 ـ مثله قوله عن المهدي : « يظهر في آخر الزمان على رأسه غمامة ». [ راجع مواليد الأمة ووفياتهم ص 201 ، والصراط المستقيم ج 2 ص 260 ـ ، وإثبات الهذاة ج 3 ص 615. ومعجم الأحاديث ج 1 ص 211 ].
     6 ـ ومثله قوله عن المهدي : « يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بغير عدد ». [ ابن حماد ص 98 ، ابن أبي شيبة ص 196 ح 19486 ، وأحمد بن حنبل ج 3 ص 5 و48 ـ 49 ـ 60 و98 ، وصحيح مسلم ج 4 ص 2234 وص 2235 ، وأبو يعلى ج 2 ص 421 ، ابن حبان ج 8 ص 240 ، والحاكم ج 4 ص 454 ، والداني ص 98 ، والفردوس ج 5 ص 510 ، ومجمع الزوائد ج 7 ص 316 ، ومقدمة ابن خلدون ص 250 ، وراجع معجم أحاديث الأمام المهدي ج 1 ص 231 ـ 236 تجد بقية المراجع ].
     و الاحاديث النبوية التي سقناها كنماذج لحتمية ظهور الإمام المهدي تنم


(182)
و توحي بما لا يخفى على الانسان العادي ، بأن الامام المهدي سيظهر في المرحلة الأخيرة من الحياة الدنيا ، وبعد ظهوره بزمن يطول قليلاً أو يقصر ستنتهي دورة الحياة الدنيا ، وتقوم الساعة حيث ستبداً دورة الحياة الأخري.


(183)
الباب الرابع
هوية
المهدي الذي بشر به الرسول
و علامات ظهوره


(184)

(185)
الفصل الأول :
اسم المهدي المنتظر واسم
أبيه وجده ورهطه وكنيته
عند أهل بيت النبوة ومن والاهم
     أجمع عمداء أهل النبوة ، أو شيوخ آل محمد ، أو الأئمة الأعلام الذين ورثوا علمي النبوة والكتاب ، والذين اختارهم الله ، وأعدهم وأهلهم لقيادة الأمة ومرجعيتها طوال عصر ما بعد النبوة ، والذين سماهم رسول الله بأسمائهم قبل أن يولد تسعة منهم ، بأن المهدي المننتظر هو العميد أو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل بيت النبوة وهو :
     الامام محمد بن الحسن بن على بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب حفيد النبي الأعظم ، وحفيد بنته البتول الزهراء الهاشمي ، ويكني بأبي القاسم ، وقد نهى الأئمة الكرام عن ذكر اسمه ـ ربما خوفاً عليه ـ فعرف بمجموعة من الاصطلاحات منها الصاحب ، والقائم ، وصاحب الزمان ، وصاحب الدار والحضرة المقدسة ، والرجل ، والغريم. [ راجع في رحاب أئمة أهل بيت النبوة مجلد 2 ـ 3 ـ 5 ص 5 لمحسن الأمين ].
     و عندما يجمع الأئمة على أمر من الامور ويحدثون به فانهم لا يجمعون ولا يحدثون بناء على رأي أو اجتهاد منهم ، إنما يجمعون ويحدثون بناء


(186)
علي حديث رسول الله ، فقد جزم الأئمة الاعلام بأنهم قد سمعوا ووعوا وتيقنوا يقيناً بأن رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم قد أخبرهم بأن المهدي المنتظر هو محمد بن الحسن المكنى بأبي القاسم ، وهو خاتم الأئمة ، وتبعاً لاجماع أئمة أهل بيت النبوة الأعلام أجمعت شيعتهم التي والتهم ، وتتلمذت على أيديهم ، ونهلت علومهم. و تحقق عند الشيعة اليقين القاطع بأن المهدي المنتظر الذي بشر به رسول الله وخاتم النبيين هو محمد بن الحسن الإمام الثاني عشر من أئمة أهل بيت النبوة وهو ابن النبي وحفيده ، والبقية الباقية من عترته أهل بيته الطاهرين وآله الأكرمين ، وصار هذا اليقين جزءاً أصيلا من العقيدة الدينية الاسلامية عندهم ، وسمة من أبرز سمات مذهبهم. وهكذا وصل أئمة أهل بيت النبوة الأعلام ، وهم ناصية آل محمد وتاج أهل بيته إلى القول الفصل واليقين المطلق بهذه الناحية ، وأوردوا شيعتهم ومواليهم المخلصين نفس المورد ، فتحقق اليقين الكمال عند أهل بيت النبوة وشيعتهم ، بأن المهدي المنتظر هو خاتم الأئمة الاثنى عشر ، وهو محمد بن الحسن .... حتى ينتهي برسول الله أباً وجداً بعلي بن أبي طالب أباً وجداً ، وبالسيدة البتول الزهراء ابنة النبي أماً وجدة. وهكذا حسم بيت النبوة بما ورثوه من علمي النبوة والكتاب اسم المهدي الممنظر ، واسم أبيه وجده ورهطه وكنيه ونعموا هم ومواليهم بسلام اليقين ، وراحته.

اسم المهدي واسم أبيه وجده
وبطنه وكنيه عند شيعة الخلفاء أهل السنة
1 ـ لكي تقف على الحقائق المجردة
     أسست بطون قريش الخلافة التاريخية على أساس أن الهاشميين : « على الأخص عترة النبي وأهل بيته » قد أخذوا النبوة ولا ينبغي لهم ، ولا حق لهم بأخذ الملك أيضاً. بل يتوجب أن يكون الملك لبطون قريش تتداولة في ما بينها ولا حرج إن آلت الخلبافة لاي مسلم يرى راي هذه البطون ، ويخلص لقضيتها ولو كان من الموالي : « لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته واستخلفته » ، ثم إن قيادة بطون قريش لم تكن ترى لأهل بيت النبوة وللهاشميين فضلاً أو مكانة خاصة أو


(187)
تميزاً عن غيرهم ، تنجح بطون قريش بدعاويها استولت على السلطة ، أو الخلافة بالقوة والقهر وكثرة الأتباع ، وسلمت حكم الولايات والأعمال وقيادات الجيش والمناصب العليا في الدولة لأبناء البطون ، وشانئي أهل بيت النبوة والكارهين لولايتهم ، يحتج أهل بيت النبوة بالأحاديث النبوية التي ذكرت فضائلهم وأكدت على حقهم الشرعي بقيادة الأمة ومكانتهم التأسيسية المميزة في الأمة ، فإن قيادة بطون قريش التي صارت دولة منعت منعاً باتاً كتابه ورواية أحاديث رسول الله ، ورفع مؤسسوها وخلفاؤها شعار : « حسبنا كتاب الله » ، بمعنى أن القرآن يغني عن حديث النبي ، وعللت ذلك بقولها : أن أحاديث النبي تسبب الخلاف والاختلاف بين المسلمين. وبقي منع رواية وكتابة الأحاديث النبوية سارياً قرابة مائة عام ». ولما آلت الأمور إلى معاوية جند كافة طاقات دولة الخلافة وامكانياتها وقاد بنفسه حملة کبرى يمكن أن نسميها : « حملة الفضائل » كلف أركان دولته بأن يرووا كافة الفضائل التي ذكرها رسول الله عن الخلفاء الثلاثة الأول ، وخاصة الثالث وكافة الفضائل الواردة بحق أي رجل من الصحابة لم يوال آل بيت النبوة ، ولم يفعل معاوية ذلك حباً بالخلفاء ، ولا بالصحابة ولكن إرغاماً لأنوف آل بيت النبوة وحتى تضيع فضائل اهل بيت النبوة ويميع الاحكام الشرعية ، ويطمس أي دليل بيت النبوة بقيادة الامة ، بدليل مرسومه الملكي الموجه لعماله والذي جاء بفقرة منه : فلا تدعو لابي تراب « يقصد الامام على » أو لأحد من أهل بيته « يقصد آل محمد وعترته أهل بيته » فضيلة يرويها أحد من المسلمين الا وتأوتوني بما يناقضها في الصحابة !! [ راجع شرح النهج ج 3 ص 595 تحقيق حسن تميم نقلاً عن المدائني ]. ولم يكتف معاوية بذلك بل فرض على كل رعيته أن يسبوا عليا بن ابي طالب بالعشي والابكار وان يلعنوه ، ومن لا يفعل ذلك فقد حل دمه ، ولم يكتف ابن هند بذلك بل اعتبر أن موالاة أهل بيت النبوة ومحبتهم من جرائم الخيانة العظمى ، وعقوبتها القتل وهدم الدار ، وقطع العطاء عن الذرية والتجريد من الحقوق المدنية ، فلا تقبل شهادة من يحب علياً ، أو أحداً من أهل بيت النبوة ، ولما نفذت مراسيم معاوية بحذافيرها ، وتمخضت عن مئات الألوف من الفضائل المروية والمختلفة ، كما يقول ابن نفطويه ،


(188)
استقرت سنة اللعن والشتم وكراهية أهل بيت النبوة ومن والاهم حول دولة معاوية والدولة الاموية عامة هذه السنن وتلك المرويات المختلفة إلى مناهج تربوية وتعليمية تدرس في المدارس والمعاهد والجامعات ، وتناقلتها الأجيال كمسلمات ، وبقيت هذه المناهج سارية المفعول وسياسة عامة للدولة الاموية طوال الف شهر ، ولما سقطت الدولة الاموية ، وأفل النجم الاموي الرهيب ، لم تسقط الثقافة الاموية ، ثقافة الرعب والارهاب وقلب الحقائق ، بل أثمرت فقه الهوى الذي صار الاساس الواقعي للفقه الذي عرف بالاسلامي فيما بعد ، وبعد قرابة مائة عام اقتنع المسلمون ضرورة كتابه الاحاديث النبوة وروايتها لمحت الدولة العباسية وأحست بهذا الاقتناع ولم تر بأساً من عدم اعتراضه ، ولا حاجة لاستمرارية منع رواية وكتابة احاديث الرسول ، بل رات فيه الفرصة لدعم الحكم العباسي ، فالعباس عم النبي وله فضائل ، والعباسيون من بني هاشم ، وللهاشميين مواقف في التاريخ. فتفتحت أبواب رواية وكتابة الاحاديث النبوية في هذا المناخ السائد والمناخ الوراثي المسيطر.

الان يمكنك أن تتفهم موقف شيعة الخلفاء
من اسم المهدي واسم أبيه واسم رهطه
     بعد أن توقفنا بالفقرة السابقة وبعمق عند الاساس الذي قامت عليه دولة الخلافة ، وعلى الطريقة التي تكونت منها الثقافة التاريخية المعاوية تماماً لاهل بيت النبوة والمنكرة لاي حق من حقوقهم ، وعلى المحنة التي تعرض لها الحديث النبوي ، والغاية من منع رواية وكتابة الاحاديث النبوية ، يمكنك أن تتفهم وتفهم موقف شيعة الخلفاء من اسم المهدي واسم ابيه ورهطه. لما رفع الحظر وتفتحت الابواب والمنافذ على رواية وكتابة الاحاديث النبوية وفوجي ء علماء اهل السنة ورعايا دولة الخلافة التاريخية لحجم ونوعية وزخم الاحاديث والاخبار التي تحدثت عن المهدي المنتظر الذي بشر به النبي ، وهي من الكثرة ومن الصحة ومن التواتر ومن الشيوع بحيث لا يمكن تجاهلها ، وهي فوق هذا وذاك مناقضة لواق وثقافقة دولة الخلافة التاريخية ، فاحتارت الدولة العباسية المشرفة بطريقة غير مباشرة على الرواية والكتابة والحاكمة الفعلية للعلماء الذين يروونه ويكتبون هذه


(189)
الاحاديث والاخبار فيمكن الدولة العباسية ، كما كان ممكناً للدولة الأموية من قبل ، وكما كان ممكناً إلى خليفة أن يقتل أي عالم أو أي انسان لاي سبب يراه دون بيان الاسباب ، فحسبت الثقافة التاريخية المستقرة بالنفوس ليس امام المسلم الا الالتزام بالطافة ، أو مواجهة الموت ، وقد فهم علماء دولة الخلافة مضامين هذه الثقافة وقواعد اللعبة ، فلم يحرجوا الدولة ، ولم يحرجوا أنفسهم فقاموا بعملهم ضمن الاطار العام لهذه اللعبة الرهيبة.

التمييع ومحاولة تفريغ النصوص من مضامينها
     بحثنا هذه الناحية من قبل ، ولا بأس من بحثها بمنتهى الاختصار لغايات الربط المحكم للبحث
     1 ـ المهدي رجل مجهول الهوية والاسم ولا يعرف له نسب في العرب ، إنما هو مجرد شخص من الامة ، هذه مضامين حديث من الاحاديث التي تدخلت الدولة العباسية بوضعها ، أو أحد الاحاديث التي رواها طاقم معاوية ، ووجدها العلماء مكتوية وجاهزة ، وما يدرينا أن العلماء لم يقووا على مواجهة العامة بحقيقة ، أن المهدي من ذرية النبي ومن آل على لان العامة قد اشربت الثقافة التاريخية وفقه الهوى ، فكان لا بد من اعداد العامة لتقبل حقيقة المهدي بالتمهيد بهذا العموم العجيب ، وقد ورد حديثان بهذا المضمون أشرنا اليهما بالبحوث السابقة.
     2 ـ يبدو أن الحديث الاول قد أثار ردة فعل وتساؤلات مثل : لماذا لايكون المهدي من ذرية الخليفة الاول ، او الثاني أو الثالث ، أو من ذرية معاوية او الحكم بن العاص ، أو من ذرية العباسيين على الاقل ، لقد أحدث الحديث الأول بلبلة فرووا حديثاً ينفي أن يكون المهدي من أمة محمد كلها ، ويبين بأن المهدي هو المسيح ابن مريم ، وهذه أول مرة يذكر فيها اسم المهدي « المسيح ابن مريم » وما يدرينا ايضا ان هذا الحديث من الاحاديث التي روتها طواقم رواة معاوية بعد أن تيقنوا من ان المهدي من ذرية النبي وآل على ، فأرادوا ان يصرفوا هذا الشرف


(190)
والتکليف الإلهي ، و أن يطعموه لعيسي ابن مريم کحل وسط ، وقد ثبت لعلماء أهل السنة أن هذا الحديث موضوع و مکذوب ، بالرغم من جودة صناعته ، و أن بعض الرواة لا وجود لهم بالواقع إنما هم من صنع الأوهام.
     3 ـ ثم خطر ببال بعض الأذکياء المرتزقة ، أو خططت أجهزة الدولة العباسية لتروي بواسطة أجهزتها و عناصرها المتخصصة أحاديث تفيد ، بأن المهدي من ذرية العباس بن عبد المطلب عم النبي ، ومثل هذه الروايات تجر معنماً للرواة وترضي الدولة ، و توطد حکمها ويستعقلها العامة ، فالعباس عم النبي بالفعل ، والعباسيون هم الحکام ، ومن بيدهم العطاء و الجاه و النفوذ ، و شاعت هذه الأحاديث وروج لها جهاز الدولة ، وليس من المستبعد أنها قد أدخلت بالمناهج التربوية والتعليمية المعتمدة في دولة بني العباس ، و نکاد أن نقطع بأن هذه النماذج الثلاثة من مخلفات روايات طواقم معاوية التي حرصت علي صرف کل خير و شرف عن أهل بيت النبوة و إعطائه لأي کان غيرهم ، ولما شرع العلماء برواية وتدوين الأحاديث النبوية و منها أحاديث المهدي و أخباره وجدوا هذه الروايات مکتوبة و جاهزة ، و جزءاً من المناهج التربوية التي استقرت بنفوس الرعية طويلاً ، فنقلوها کما هي ، و من يقوي علي الجهر بحرمان البيت العباسي الحاکم من هذا الشرف !! بل إن نقلها دليل موضوعية !! وحجة للعالم !! وإثبات وجود !!
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس