 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: 171 ـ 180 |
 |
(171)
أراد لمن بلغ ، قد حدث بهذه الأحاديث في أكثر من مكان وفي أوقات متعددة.
و تحدث الإمام زين العابدين عن الكفاية والرخاء في عهد الإمام المهدي فقال إن القائم : « يعطي الناس عطايا مرتين في السنة ، ويرزقهم في الشهر رزقتين ويسوي بين الناس ، حتى لا ثرى محتاجاً إلى الزكاة ، ويجيء أصحاب الزكاة بزكاتهم إلى المحتاجين من شيعته فلا يقيلونها ، فيصرونها ويدورون في دورهم ، فيخرجون إليهم فيقولون لا حاجة لنا في دراهمكم » ... ثم قال : ويجتمع إليه أموال أهل الدنيا كلها من بطن الأرض وظهرها فيقال للناس : « تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، وسفكتم فيه الدم الحرام ، وركبتم فيه المحارم ، فيعطي عطاء لم يعطه أحد من قبله. [ راجع الحديث رقم 867 مجلد 3 من معجم أحاديث الإمام المهدي ].
و هذه الصور حقيقية حتى بموازين البحث الاقتصادي ، فأقاليم العالم كله خاضعة لدولة واحدة ، وهذه الأقاليم متكاملة بالضرورة ، وكافة مواردها مستثمرة استثماراً سليماً ، وهذه الموارد جميعاً تجبى إلى بيت المال للامام المهدي ، حيث يتولى توزيعها بعدالة بين الناس ، وفقاً للتسديد والتأييد الالهي المطلق ، فموارد العالم مجتمعة إذا وزعت بعدالة ستتحقق الكفاية والوفرة والرخاء لكل سكان العالم ، ولن يبقى في الأرض محتاج واحد ، هذا حسب الموازين الاقتصادية ، فكيف يكون حجم الكفاية والرخاء عندما تقذف الأرض بكل نفائسها وكنوزها ، وتخرج كل نباتها ، وعندما ينزل الله من السماء كل قطرها ؟ عند ذلك سيفوق حجم الكفاية والرخاء حدي التصور والتصديق.
(172)
الفصل الثامن :
طوال تاريخ البشرية وهي مصابة بعمي القلوب ، وبخلل مذهل بالذوق العام. فقد صفقت البشرية دائماً للجبارة والطغاة والأغبياء ، وأعجب بهم ، والتفت حولهم ، ووضعت نفسها تحت تصرفهم ، وبذلت لهم الغالي والرخيص ، وأعطتهم كل ما طلبوه منها ، لقد سعت البشرية بكل طاقاتها لترضي الطغاة والجبابرة طوال تاريخها رغبة أو رهبة !!
أما الأنبياء ، والرسل ، والمصلحون ، فقد تجاهلتهم البشرية تماماً وعاملتهم باحتقار ، وسعت في مقاومتهم ، وتعاونت للصد عما يدعون إليه واتهمتهم ظلماً بأشنع التهم واقذعها ، بشعة وتمادت بعض المجتمعات البشرية ، وفاستعدى بعضها بعضاً ، وكونت الأحلاف وجيشت الجيوش ، وشنت على الأنبياء والرسل حروباً عدوانية لا مبرر لها ، فقتلتهم ومن والاهم ، أو أذاقته من أمرهم عسراً !!
كانت المجتمعات البشرية تعتقد أن الأنبياء والرسل والمصلحين يمثلون
(173)
الشر كله ، وأن الجبابرة والطغاة يمثلون الخير كلهم ، لأن بأيديهم مفاتيح الأموال والجاه والسلطة ، وكانوا يعتقدون أن دعوات الأنبياء تمثّل خطراً على مجتمعاتهم ونظمهم وأنماط حياتهم ، لذلك اعتقدوا بأنهم ملزمون للتصدي للأنبياء والرسل ولكل ما جاءوا به ، وأنهم ملزمون بموالاة الطغاة والجبايرة والوقوف معهم صفاً واحداً لمواجهة خطر النبوة والرسالة والإصلاح !! إنها ثقافة الطغيان ، إنها النتائج اللاشعورية للرعب والخوف وتقديس الغالب وتكريس ثقافته ومناهجه التربوية.
و أحدث الأمثلة والبراهين على صحة ما ذكرناه موقف بطون قريش والعرب عامة من نبوة ورسالة محمد صلي الله عليه و آله و سلم ، فقد وقفت بطون قريش وقفة رحل واحد ضد النبي ، وقاومته ودعوته طوال مدة الـ 15 سنة التي قضاها في مكة قبل الهجرة ، وحاصرته وبني هاشم ودعوته وقاطعتهم ، وعذبت المستضعفين من أتباعه ، وتامرت على قتله ، ولما نجح النبي بهجرته استعدت عليه العرب ، وجيشت الجيوش ، وشنت عليه حروبها العدوانية ، وحاربته حرباً لا هوادة فيها ، ومكرت به مكراً يزيل الجبال !! كانت بطون قريش ومن والاها من العرب يعتقدون أن رسول الله هو الشر بعينه ، وكانوا يكرهونه إلى درجة العُقد ويكرهون من والاه حقاً بنفس الدرجة. وكانوا يعتقدون أن أبا سفيان ، ومعاوية ، ويزيد ، وأبا جهل ، وعتبة وغيرهم من أئمة الكفر هم رموز الخير ، وقادة الفلاح ، ورموز الإصلاح ، وأن الحياة لا تستقيم بغير قيادتهم الملهمة ، لذلك والوهم وأطاعوهم ووضعوا تحت تصرفهم الغالي والرخيص ليحاربوا عدوهم محمداً حتى آخر سهم !!! ومضوا بعدواتهم المجنونة للنبي ، وبحقدهم عليه ، وعلي من والاه ، وبعد 23 سنة من المقاومة والعداء والحرب لمحمد كانوا يعتقدون أن الحرب ما زالت في أولها ، وأنه لا ينبغي لهم أن يضعوا السلاح حتى يموت محمد ومن والاه أو يموتون ، بهذا المناخ دخلت جيوش محمد عاصمتهم ، عاصمة الشرك ، وأحيط بالمجرمين وبقادة جبهة الشرك فاستسلموا عسكرياً ، واضطروا مكرهين أن يعلنوا إسلامهم بقيا منهم على الحياة !! وتبعاً لاستسلام قادة الشرك وإعلان إسلامهم ، استسلمت جموع المجتمع ، وأعلنت إسلامها وادعى قادة الشرك بأن قلوبهم كانت عمياء ، وأن في
(174)
ذوقهم العام خلل رهيب ، واعدي أتباعهم مثل ادعائهم ، وصرحوا علناًـ بأن محمداً رسول الله هو الجدير بالمحبة ، وأنهم كانوا خاطئين بعدائهم له ، وهم راضون من قيادته كل الرضا ، ومن المؤكد أن رسول الله كان يعرف حقيقة ادعاءاتهم ولكن الرسول عفا عنهم ، وأعطاهم فرصة جديدة ، وقبل منهم الظاهر ، ولكنه وعلى سبيل الاحتياط والتحذير لأوليائه من كيدهم سمّاهم بالطلقاء وسمّاهم بالمؤلفة قلوبهم ، وخصص الله تعالى لهم جزءاً من الصدقات حتى يعرفهم المؤمنون بهذه الصفة أبداً فيحذرونهم ويتقون شرور مكائدهم ، وبنفس الوقت فرصة أمامهم ليصلحوا أنفسهم ويرجعوا عن غيهم ، ولكن المؤمنين تناسوا ، فبعد وفاة النبي مباشرة صار الطلقاء والمؤلفة قلوبهم هم أركان الدولة الفعليين !! فجنوا ثمرة حربهم للنبي وعدائهم له ، وحققوا بالدهاء ما عجزوا عن تحقيقه بالحرب.
و ما يعنينا أنه بعد هزيمة جبهة الشرك صار محمد حبيب الجميع وادعى الجميع بأنهم راضون منه ، وقابلون بحكمه ، وسعداء بقيادته !! لست أدري هل فاضت مشاعرهم بالمحبة للنبي لأنه نبي وحامل دعوة الإصلاح الحقيقية ، أم لأنه غلبهم ، وقهرهم ، وكانوا من قبل تعودوا على موالاة من يغلب ويقهر !!؟ يقيناً أن المؤمنين الصادقين والعقلاء قد أفاضوا تلك المشاعر بحق وصدق ، ولكن أنى للظالمين ، وأنى للغوغاء أن يقولوا فيصدقوا ، أو يوالوا فيخلصوا وهم الذين صنعوا ثقافة الذل وورثوها جيلاً بعد جيل !!
هذه المعلومة يقينية عند أهل بيت النبوة ، وهم يرسولونها إرسال المسلمات ، لأنهم سمعوا ووعوا رسول الله و هو يؤكد ذلك مراراً وتكراراً ، في أوقات متعددة وأمكنة مختلفة ، وتبعاً ليقين أهل بيت النبوة وإجماعهم ، تيقن أولياؤهم وأجمعوا على أن الرسول الله قد أخبر المسلمين بأن سكان الأرض والسماء سيحبون المهدي ويرضون عنه.
و قد توصلت شيعة الخلفاء التاريخيين « أهل السنة » بوسائلها الخاصة إلى أن رسول الله بالفعل قد أخبر المسلمين بأن أهل الأرض وأهل السماء سيحبون
(175)
المهدي المنتظر ويرضون عنه تماماً ، وأن هذه المعلومة من علم الغيب لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى ، مما يعني بأن الله قد أوحى لرسوله بأن يبين ذلك للمؤمنين ويبشرهم بهذه الحقيقة وبقية الحقائق المتعلقة بالمهدي المنتظر. وقد صحت هذه الأحاديث عندهم ، وتواترت بينهم حتى صارت من المسلمات واعتقد بها العامة والخاصة منهم.
قال رسول الله : « المهدي رجل من ولدي ، وجهه كالقمر الدري .... يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يرضى بخلافته أهل الأرض والطير في الهواء .... ». [ راجع الحديث 72 ج 1 ص 130 من معجم أحاديث الإمام المهدي ، تجد أربعين مرجعاً لهذا الحديث منهم ابن ماجة ، والطبراني ، والسيوطي ، والشافعي ، والذهبي والطبراني ]. وفي حديث آخر يوضح النبي الصورة بقوله ن المهدي : « تأوي إليه أمته كما تأوي النحلة إلى يعسوبها ». [ ابن حماد ص 99 ، تو الحاوي للسيوطي ج 2 ص 77 ، وملاحم بن طاووس ص 70 ، ومنتخب الأرص 78 ، الحديث 130 ج 1 ص 220 ].
ويؤكد النبي هذا الخبر بصيغة أخرى فيقول عن المهدي المنتظر : « يرضى عنه ساكن الأرض وساكن الأرض وساكن السماء ». [ راجع الحديث رقم 141 من المعجم ].
كان المهدي في البداية طريداً شريداً يظهر فجأة وحده ، وتبدأ الآيات بالظهور تباعاً ويلتف حوله حفنة من المؤمنين ، ويتصدى المهدي لطغاة العالم وجبابرته وظالميه وبمدة لا تتجاوز الثمانية أشهر يحسم المواجهة لصالحه ، وينقاد له العالم طوعاً أو كرهاً ويصبح المهدي هو الزعيم أو الإمام أو الخليفة العالمي الأوحد ، ومن بيده مفاتيح أموال العالم وخزائنه ونفوذه وجاهه وسلطانه ، وفوق هذا وذاك فهو مزود بقدرات إلهية خارقة ، حيث تسير الملائكة بين يديه ، وتتجلى كراماته التي أعطاها الله تعالى له كرامة بعد كرامة ، علناً وعلى رؤوس الأشهاد ،
(176)
و تخرج له الأرض كنوزها ونفائسها ونباتاتها بإذن الله ، وتجبي إليه موارد العالم كله ، ثم يتصرف بهذه الأكداس المكداس المكداسة من الأموال على الوجه الشرعي ، ويقسم بين الناس بالسوية ، كما كان يفعل النبي وعلى ، فيغير سكان الأرض بعطاياه ، ولا يبقى في الأرض كلها محتاج واحد ، وينشر القسط ، وينشر العدل ، ويعمم المعارف الحقيقة ، ويسع عدله البر والفاجر ، ويعمر الأرض ، ويدخل البشرية عصرها الذهبي ، ويحقق المعجزات خلال فترة حكمه ، فما الذي يمنع العالم من أن يبهر بهذا الإمام وأن يعجب به ، وأن يحبه حباً صادقاً وأن يرضى عنه ، وعن خلافته !! إن هذه المشاعر نتائج حتمية وثمرات طبيعية لإنجازات وأفعال المهدي الماجدة خاصة وأن البشرية قد جريت كل أنماط الحكم ، واكتوت بنيران الظلم عبر تاريخها الطويل ، فيكون المهدي البلسم الشافي فمن لا يحبه ومن لا يرضى به في هذه الحالة !!
(177)
الفصل التاسع :
الله تعالى يظهر بالإمام المهدي
دين الإسلام على جميع الأديان
الثابت والمجمع عليه عند أهل بيت النبوة وشيعتهم ، بأن رسول الله قد أكد وبكل وسائل التأكيد ، بأن الله سبحانه وتعالى سيظهر الإسلام بالمهدي المنتظر على الدين كله ، بحيث تختفى كل الأديان وتتلاشى ولا يبقى منها إلا دين الإسلام. [ راجع ينابيع المودة ص 423 ، ومنتخب الأثر للرازي ص 294 ، والحديث 712 من أحاديث المعجم ج 3 ]. وهذه المعلومة عند أهل بيت النبوة وأوليائهم من المسلمات التي لا يختلف فيها اثنان ، لأن المهدي ستكون له دولة عالمية يشمل حكمها وسلطانها ونظامها كل أقاليم الكرة الأرضية ، وستكون المنظومة الحقوقية الإلهية المتكونة من القرآن الكريم والسنة النبوية هي القانون الأوحد والنافذ في هذه الدولة ، وسيكون الدين الإسلامي هو الدين الرسمي والفعلي لكافة رعايا ومواطني تلك الدولة. حيث ستتزامن عملية بناء الدولة العالمية مع عملية نشر الإسلام ، فتسير العمليتان معاً ، حيث سيدعو المهدي الناس جميعاً إلى الإسلام ، ويهديهم إلى أمر قد دثر فضلّ عنه الجمهور. [ راجع الإرشاد ص 364 ، وروضة الواعظين ج 2 ص 264 ، وإعلام الورى ص 431 ، وكشف الغمة ج 3 ص 254 ، وإثبات الهداة ص 537 ج 3 ، والبحار ج 51 ص 30 ، والحديث 1122 من المعجم ]. وإن المهدي سيصنع كما صنع رسول الله ، حيث سيهدم أمر الجاهلية كله ، ويستأنف الإسلام جديداً. [ راجع الحديث 1123 من
(178)
احاديث المعجم وراجع المصادر المذكورة فيه والحديث 1124 ].
و أكد الرسول هذا المحتوم بقوله : « ... أما والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الأحياء ويرد الله الحق إلى أهله ، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه فابشروا ثم ابشروا .... [ راجع البحار ج 41 ص 127 ، والتهذيب ج 4 ص 97 ، والكافي ج 3 ص 536 ، والحديث رقم 1126 من احاديث المعجم ]. وحيثما حل المهدي وحيثما ارتحل يفتح المدارس والمعاهد لتعليم الناس القرآن على ما أنزل الله ، فمع المهدي القرآن المكتوب بخط على ، وبإملاء رسول الله ، ومع هذا القرآن حاشية بخط على ، وإملاء الرسول تتضمن القول الفصل بكل مسألة وردت فيه ، فضلاً عن ذلك فإن المهدي بوصفه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل بيت النبوة الذين أختارهم الله لقيادة العالم قد ورث علمي النبوة والكتاب ، ولا يخفى عليه من أمرهما شيء فيوجه الحركة العلمية ، بحيث تأتي منسجمة مع علمي النبوة والكتاب ، ومتفقة معهما ، ويعدل الوقائع السابقة لعهده لتكون متفقة مع المفهوم الشرعي ، فقد يهدم منابر ويدخل التعديلات الجذرية ، حتى على المساجد لتكون كما أرادها الله ورسوله بلا زيادة ولا نقصان. ويبدو واضحاً أن شيعة الخلفاء « أهل السنة » على شح مواردهم اليقينية من الحديث قد توصلوا إلى ذات النتيجة فكيف يمكن أن يملا المهدي الأرض عدلاً وقسطاً ، ويرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء إن لم يحكم بما أنزل الله !! وما أنزل الله وحكم الله مختصر بكلمة الإسلام ، فعند ما يكون الإسلام هو القانون النافذ في الدولة وهو دينها الرسمي ، ويتزامن نشره في العالم مع بسط المهدي لسلطانة في الأرض ، فيعني ذلك ضمناً أن المهدي سيظهر الإسلام على الدين كله ، وقد صرح بذلك أعلام المفسرين من أهل السنة كنا أسلفنا تحت عنوان : « المهدي في القرآن والسنة ».
الثابت بأن عيسى ابن مريم سينزل ويظهر في زمن المهدي ، وأن المهدي
(179)
المنتظر سوف يؤم المسيح ابن مريم في الصلاة ، وعندما ينزل المسيح ابن مريم تكون للمهدي دولته المستقرة ، وحكومته المشكلة ، وجيشه القائم ونفوذه وصيته الواسع ، مما يعني أن المهدي هو الإمام الشرعي والرئيس الفعلي لأمته ورعاياه ، ويفهم بوضوح من الأحاديث والأخبار التي عالجت هذه الناحية بأن السيد المسيح مكلف بمهمام معينة تساعد على تمكين أمر المهدي ، وهزيمة أعدائه ، وأن الاثنين سيشكلان فريقاً واحداً برئاسة المهدي ينصب هدفه بالدرجة الأولى والأخيرة على إنقاذ الجنس البشرى وهذيته إلى الصراط المستقيم ، والعمل معاً لتكون كلمةالله هي العليا ، وكلمة أعداء الله هي السفلى وتوحيد العالم كله لتكون له دولة واحدة ، ودين واحد هو دين الله ، ولتقسيم موارد العالم على سكانه بالسوية ، ليتحقق الوفر والكفاية للجميع ، ولتعيش البشرية أزهي عصورها في ظلال الحكم الإله ي ، فيحق الله الحق و يبطل دعاوي المبطلين.
فندما يرى أتباع الريانة المسيحية المسيح ابن مريم نفسه منقاداً للمهدي ومتبعاً لدينه ، فما هي حججهم ، وما هي مبرراتهم لمخالفة المسيح وعجم اعتناقهم للدين الذي اعتنقه !! ثم ماذا يبقى لهم إن كان المسيح نفسه على غير دينهم ، وهذا يدعوهم وبالضرورة لاعتناق الإسلام دين الله ودين المهدي والمسيح ، وعندما تدخل هذه الكثرة من أتباع المسيح في الإسلام على يد المسيح وبمساعدته ، فإن دخولها سيخلق حالة من الانبهار العالمي ، والوعي العالمي ، والمناخ الملائم لاعتناق العالم لدين الإسلام فتقبل الأكثرية الساحقة على دين الله لتدخلة أفواجاً أفواجاً ، ويبدو أن اليهود سيقاومون بكل قواهم ، وسيقتل خلق كثير منهم ، ولكن من يبقى سيستسلم في النهاية ويعتنق الأسلام. ثم إن الله سبحانه وتعالى سيسلح المهدي والمسيح بفيض وافر ودائم من الآيات الربانية والمعجزات المتتابعة التي تخضع لها الأعناق ، بحيث يضطر أكثر الخلق عتوا الى التصديق والتسليم.
و عندما ينجح المهدي بتوحيد العالم ، وتكوين دولته العالمية ، ونشر القسط والعدل وتحقيق الكفاية والرخاء المطلق لكل سكان الأرض ، فلا يبقي فيها محتاج واحد عندئذ يبهر العالم بالفعل ، ويحب هذا الرجل المعجزة حباً عظيماً.
(180)
فيتعلق بالمهدي وبدينه تعلقاً شديداً ، فيكتشف العالم بأنه قد وجد ضالته المنشودة بالاسلام الذي حقق به المهدي عصر البشرية العظيم.
ألم تر كيف دخلت الملايين في الشيوعية ووالتها بسبب وعود الكفاية والرخاء ، وكيف أن الشيوعية لا تملك ذلك أنفضت من حولها !! وأكثر العقائد البشرية استقطبت أتباعها بشعارات تهواها النفوس ، ثم اكتشفت أنها وعود لا يمكن تحقيقها !! ويمكنك أن تتصور حجم الإقبال على دين المهدي وشخصه عندما يحول الأحلام إلى حقائق ، والمنى إلى وقائع ملموسة بايام او شهور !! يقينا ان العالم الذي عضه الظلم وأذلته الحاجة ، وكفر بالوعود الكاذبة سيحب المهدي ودينه إلى درجة العشق والدنف ، والهيام.
كما صحت وتواترت عند أهل بيت النبوة وشيعتهم وعند الخلفاء والتاريخيين وشيعتهم « أهل السنة » الأحاديث التي تحدثت عن حتمية ظهور الامام المهدي المنتظر ، صحت وتواترت عندهم الأحاديث النبوية التي تحدثت من أن المهدي المنتظر سبظهر في آخر الزمان أي في المرحلة الأخيرة من الحياة الدنيا ، وقبيل قيام الساعة وانتهاء دورة الحياة الدنيا وعلى هذا أجمعت الأمة ، وأرسلت هذه المعلومة الدينية إرسال المسلمات.
1 ـ قوله صلي الله عليه و آله و سلم : « يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي » ... [ راجع تذكرة الخواص ص 363 ، وعقد الدرر ص 32 ب 3 ، ومنهاج السنة لابن تيمية ج 4 ص 211 ، وقال ان الاحاديث التي بحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم ، منهاج الكرامة ص 28 عن ابن الجوزي ص 115 ، وإثبات الهداة ج 3 ص 606 ، ومنتخب الأثر ص 182 ف 2 ب 1 ج 1 عن تذكرة الخواص لابن الجوزي الحنبلي ،
 |
حقيقة الإعتقاد بالإمام المهدي المنتظر ::: فهرس |
 |