ــ[346]ــ


قصة «عُزير» العجيبة»…273
تفسير الآية: 260…280
تجلّي آخر للمعاد في هذه الدنيا…280
بحوث
1 ـ الحادثة الخارقة للعادة…284
2 ـ أربع طيور مختلفة…284
3 ـ عدد الجبال…285
4 ـ متى وقعت هذه الحادثة؟…285
5 ـ المعاد الجسماني…285
6 ـ شبهة الأكل والمأكول…286
الجواب…286
تفسير الآية: 261…290
الإنفاق وترشيد الشخصيّة…290
بحث
الإنفاق ومشكلة الفوارق الطبقيّة…293
تفسير الآية: 262…295
الإنفاق المقبول…295
تفسير الآية: 263…298
الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة مع المنّة…298
بحوث
تفسير الآيتان: 264 ـ 265…301
دوافع الإنفاق ونتائجه…301
مثال رائع آخر…303

ــ[347]ــ


بحوث
تفسير الآية: 266…305
مثال آخر للإنفاق الملوث بالرياء والمنّة…305
بحوث
تفسير الآية: 267…308
سبب النّزول…308
الأموال التي يمكن إنفاقها…309
ملاحظة…311
تفسير الآية: 268…312
مكافحة موانع الإنفاق…312
تفسير الآية: 269…315
أفضل النعم الإلهيّة…315
تفسير الآيتان: 270 ـ 271…318
كيفيّة الإنفاق…318
بحوث
تفسير الآية: 272…322
سبب النّزول…322
الإنفاق على غير المسلمين…322
بحوث
للهداية أنواع مختلفة…324
أثر الإنفاق في حياة المنفق…327
ما معنى (وجه الله)؟…327
تفسير الآية: 273…329

ــ[344]ــ


سبب النّزول…329
خير مواضع الإنفاق…330
بحث
الاستجداء بدون حاجة حرام…332
تفسير الآية: 274…333
سبب النّزول…333
الإنفاق محمودٌ بكلّ أشكاله…333
تفسير الآيات: 275 ـ 277…336
الربا في القرآن…336
منطق المرابين…340






الآيات

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَواْ إِن م مُّؤْمِنِينَƒفَإِن لَّم تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْب مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ƒ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرةٌ إِلَى مَيْسَرَة وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن

ــ[345]ــ


مْ تَعْلَمُون ƒ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونƒ

سبب النّزول
جاء في تفسير علي بن إبراهيم(1) أنّه بعد نزول آيات الربا جاء «خالد بن الوليد» إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وقال: كانت لأبي معاملات ربوية مع بني ثقيف، فمات ولم يتسلّم دَينه، وقد أوصاني أن أقبض بعض الفوائد التي لم تدفع بعد. فهل يجوز لي ذلك؟ فنزلت الآيات المذكورة تنهي الناس عن ذلك نهياً شديداً.
وفي رواية أُخرى أنّه بعد نزول هذه الآية قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العبّاس بن عبدالمطّلب»(2).
يتضح من هذا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حملته لإلغاء الديون الربوية في الجاهلية قد بدأ بأقربائه أوّلاً. وإذا كان بينهم أشخاص أثرياء مثل العبّاس ممّن كانوا مثل غيرهم يتعاطون الربا في الجاهلية، فقد ألغى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ أوّلاًـ ربا هؤلاء.
وجاء في الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد نزول هذه الآيات امر أمير مكّة بأنه لو استمر آل المغيرة الذين كانوا معروفين بالربا في عملهم فليقاتلهم(3).

التّفسير
في الآية الأُولى يخاطب الله المؤمنين ويأمرهم بالتقوى ثمّ يأمرهم أن

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تفسير علي بن إبراهيم: ج 1 ص 93.
2 ـ مجمع البيان: ج 1 ص 392، والدر المنثور: ج 2 ص 109 مع تفاوت يسير.
3 ـ الدر المنثور: ج 2 ص 108 ـ 107.

ــ[346]ــ


يتنازعوا عمّا بقي لهم في ذمّة الناس من فوائد ربوية.
يلاحظ أنّ الآية بدأت بذكر الإيمان بالله واختتمت بذكره، ممّا يدلّ بوضوح على عدم انسجام الربا مع الإيمان بالله.
(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله).
تتغيّر في هذه الآية لهجة السياق القرآني، فبعد أن كانت الآيات السابقة تنصح وتعظ، تهاجم هذه الآية المرابين بكلّ شدة، وتنذرهم بلهجة صارمة أنّهم إذا واصلوا عملهم الربوي ولم يستسلموا لأوامر الله في الحقّ والعدل واستمرّوا في امتصاص دماء الكادحين المحرومين فلا يسع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاَّ أن يتوسّل بالقوّة لاَيقافهم عند حدّهم وإخضاعهم للحق، وهذا بمثابة إعلان الحرب عليهم. وهي الحرب التي تنطلق من قانون: (قاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله)(1).
لذلك عندما سمع الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ مرابياً يتعاطى الربا بكلّ صراحة ويستهزيء بحرمته هدّده بالقتل.
ويستفاد من هذا الحديث أن حكم القتل إنّما هو لمنكر تحريم الربا. (فاذنوا)من مادة «اذن» وكلما كانت متعدية بالأمر بالمعنى هو السماح وإذا تعدت بالياء فتعني العلم فعلى هذا يكون قوله (فاذنوا بحرب من الله)(2) يعني أعلموا أن الله ورسوله سيحاربوكم وهذا في الحقيقة بمثابة إعلان الحرب على هذه الفئة، فعلى هذا ليس من الصحيح ما ذهب إليه البعض في معنى هذه الآية بأنه «اسمحوا بإعلان الحرب من الله».
عن أبي بكير قال: بلغ أبا عبدالله الصادق (عليه السلام) عن رجل أنّه كان يأكل الربا

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الحجرات: 9.
2 و 3 ـ وسائل الشيعة: ج 12 ص 439 باب ثبوت القتل والكفر باستحلال الربا ح 1.

ــ[347]ــ


ويسمّيه اللبا.
فقال: لئن أمكنني الله منه لأَضربنّ عنقه(1).
يتّضح من هذا أنّ هذا الحكم يخصّ الذين ينكرون تحريم الربا في الإسلام.
على كلّ حال يستفاد من هذه الآية أنّ للحكومة الإسلامية أن تتوسّل بالقوّة لمكافحة الربا(2).
(وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون).
أمّا إذا تبتم ورجعتم عن غيّكم وتركتم تعاطي الربا فلكم أن تتسلّموا من الناس المدينين لكم رؤوس أموالكم فقط «بغير ربح». وهذا قانون عادل تماماً، لأنّه يحول دون أن تظلموا الناس ودون أن يصيبكم ظلم.
إنّ تعبير (لا تَظلِمون ولا تُظلَمون) وإن كان قد جاء بشأن المرابين، ولكنّه في الحقيقة شعار إسلامي واسع وعميق، يعني أنّ المسلمين بقدر ما يجب عليهم
تجنّب الظلم، يجب عليهم كذلك أن لا يستسلموا للظلم. وفي الحقيقة لو قلّ الذين يتحمّلون الظلم لقلّ الظالمون أيضاً، ولو أنّ المسلمين أعدّوا العدّة الكافية للدفاع عن حقوقهم لما تمكّن أحد أن يعتدي على تلك الحقوق ويظلمهم. فقبل أن نقول الظالم: لاتظلم، علينا أن نقول المظلوم: لا تستسلم للظلم.
(وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)(3).
استكمالاً لبيان حقّ الدائن في الحصول على رأسماله «بدون ربح» تبيّن الآية هنا حقّاً من حقوق المدين إذا كان عاجزاً عن الدفع، ففضلاً عن عدم جواز الضغط

ــــــــــــــــــــــــــــ
2 ـ فسّر «فأذنوا» بـ «فاعلموا» غالباً من قبل المفسّرين أمثال: الطبري في مجمع البيان، أبو الفتوح الرازي، الفخر الرازي، الآلوسي في روح المعاني، العلاّمة الطباطبائي في الميزان... وغيرهم.
3 ـ يحتمل أن تكون (كان) في الجملة أعلاه تامّة حيث لا تحتاج إلى خبر أو ناقصة ويكون التقدير «إن كان هناك ذو عسرة».

ــ[348]ــ


عليه وفرض فائدة جديدة عليه كما كانت الحال في الجاهلية، فهو حقيق بأن يمهل مزيداً من الوقت لتسديد أصل الدَين عند القدرة والإستطاعة.
إنّ القوانين الإسلامية التي جاءت لتوضيح مفهوم هذه الآية تمنع الدائن من استيلاء على دار المدين وأمتعته الضرورية اللازمة لقاء دَينه، إنّما للدائن أن يأخذ الزائد على ذلك. وهذا قانون صريح وإنساني يحمي حقوق الطبقات الفقيرة في المجتمع.
(وأن تصدّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) وهذه في الواقع خطوة أبعد من المسائل الحقوقية. أي أنّها مسألة أخلاقية وإنسانية تكمل البحث الحقوقي المتقدّم. تقول الآية للدائنين أن الأفضل من كلّ ما سبق بشأن المدين العاجز عن الدفع هو ان يخطو الدائن خطوة إنسانية كبيرة فيتنازل للمدين عمّا بقي له بذمتّه، فهذا خير عمل إنساني يقوم به، وكلّ من يدرك منافع هذا الأمر يؤمن بهذه الحقيقة.
* * *
من المألوف في القرآن أنّه بعد بيان تفاصيل الأحكام وجزئيّات الشريعة الإسلامية يطرح تذكيراً عامّاً شاملاً يؤكّد به ما سبق قوله، لكي تنفذ الأحكام السابقة نفوذاً جيّداً في العقل والنفس.
لذلك فإنّه في هذه الآية يذكّر الناس بيوم القيامة ويوم الحساب والجزاء، ويحذّرهم من اليوم الذي ينتظرهم حيث يوضع أمام كلّ امرىء جميع أعماله دون زيادة ولا نقصان، وكلّ ما حفظ في ملفّ عالم الوجود يسلّم إليه دفعة واحدة، عندئذ تهوله النتائج التي تنتظره. ولكن ذلك حصيلة ما زرعه بنفسه وما ظلمه فيه أحد، إنّما هو نفسه ظلم نفسه (وهم لا يظلمون).
جدير بالذكر أنّ هذه الآية من الأدلّة الأُخرى على تجسّد أعمال الإنسان في العالم الآخر.

ــ[349]ــ


ومما يلفت النظر أنّ تفسير «الدرّ المنثور» ينقل بطرق عديدة أنّ هذه الآية هي آخر آية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يُستبعد هذا إذا أخذنا مضمونها بنظر الاعتبار.
وهذا لا يتناقض مع كون سورة البقرة ليست آخر سورة نزلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ بعض الآيات كما نعلم كانت توضع في سورة سابقة عليها أو لاحقة لها، وذلك بأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه.
* * *

أضرار الربا

1 ـ الربا يخلّ بالتوازن الإقتصادي في المجتمع، ويؤدي إلى تراكم الثروة لدى فئة قليلة، لأنّ هذه الفئة هي وحدها التي تستفيد من الأرباح بينما لا يجني الآخرون سوى الخسائر والأضرار والضغوط.
الربا يشكّل اليوم أهم عوامل اتّساع الهوة المستمر بين الدول الغنية والدول الفقيرة، وما يعقب ذلك من حروب دموية طاحنة.
2 ـ الربا لون من ألوان التبادل الإقتصادي غير السليم، يضعف العلائق العاطفية، ويغرس روح الحقد في القلوب، ذلك لأنّ الربا يقوم في الواقع على
أساس أنّ المرابي لا ينظر إلاَّ إلى أرباحه، ولا يهمّه الضرر الذي يصيب المدّين.
هنايبدأالمدينبالإعتقادبأنّالمرابييتّخذمنأموالهوسيلةلتدميرحياةالآخرين.
3 ـ صحيح أنّ دافع الربا يرضخ لعمله هذا نتيجة حاجة قد ألجأته إلى ذلك. ولكنّه لن ينسى هذا الظلم أبداً، وقد يصل به الأمر إلى الإحساس بأصابع المرابي تشدّد من ضغطها على عنقه وتكاد تخنفه. وفي هذه الحالة تبدأ كلّ جوارح المدين المسكين ترسل اللعنات على المرابي، ويتعطّش لشرب دمه. إنّه يرى بأُمّ عينيه كيف أنّ حاصل شقاءه وتعبه وثمن حياته يدخل إلى جيب هذا المرابي، في مثل

ــ[350]ــ


هذه الحالة الهائجة تُترتكب عشرات الجرائم المرعبة، فقد يقدم المدين على الإنتحار، وقد تدفعه حالته اليائسة إلى أن يقتل المرابي شرّ قتلة، وقد ينفجر الشعب المضطهد انفجاراً عامّاً في ثورة عارمة.
إنّ انفصام علائق التعاون بين الدول المرابية والدول التي تستقرض منها بالربا واضح للعيان أيضاً. إنّ الدول التي تجد ثرواتها تصبّ في خزائن دولة أُخرى باسم الربا تنظر دون شكّ بعين البغض والحقد إلى الدولة المرابية، وفي الوقت الذي هي تستقرض منها لحاجتها الماسة فإنّها تتحيّن الفرصة للإعراب عن نقمتها وكرهها بشتّى الوسائل والطرق.
وهذا هو الذي يحدونا إلى القول بأنّ للربا أثراً أخلاقياً سيئاً جدّاً في نفسيّةالمدين ويثير في قلبه الكره والضغينة، ويفصم عرى التعاون الإجتماعي بينالأفراد والملل.
4 ـ في الأحاديث الإسلامية إشارة إلى آثار الربا الأخلاقية السيئة وردت في جملة قصيرة ولكنها عميقة المعنى. جاء في كتاب «وسائل الشيعة» عن علّة تحريم الربا عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنّما حرّم الله عزّوجلّ الربا لكي لا يمتنع الناس عن اصطناع المعروف»(1).
* * *

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ وسائل الشيعة: ج 12، أبواب الربا، الباب 1، ص 422.

ــ[351]ــ







الآية

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْن إِلَى أَجَل مُّسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يُكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلُْيمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أوَْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الاُْخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَادُعُوا وَلاَ تَسْئَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـارَةً حَاضِرةً تُدِيرُونَهَا بَيْنُكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَشَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلّ ِ شَىْء عَلِيمٌ ƒ
التّفسير

ــ[352]ــ


تدوين الأوراق التجارية:

بعد أن شنّ القرآن على الربا والإحتكار والبخل حرباً شعواء، وضع تعليمات دقيقة لتنظيم الروابط التجارية والإقتصادية، لكي تنمو رؤوس الأموال نموّاً طبيعياً دون أن تعتريها عوائق أو تنتابها خلافات ومنازعات.
تضع هذه الآية التي هي أطول آيات القرآن تسعة عشر بنداً من التعليمات التي تنظّم الشؤون المالية، نذكرها على التوالي:(1)
1 ـ إذا أقرض شخص شخصاً أو عقد صفقة، بحيث كان أحدهما مديناً، فلكي لا يقع أيّ سوء تفاهم واختلاف في المستقبل، يجب أن يكتب بينهما العقد بتفاصيله (يا أيّها الذين آمنوا إذا تداينتم بدَين إلى أجل مسمّى فاكتبوه).
من الجدير بالذكر أنّه يستعمل كلمة «دَين» هنا ولا يستعمل كلمة «قرض»، وذلك لأنّ القرض هو تبادل شيئين متشابهين كالنقود أو البضاعة التي يقترضها المقترض ويستفيد منها،ثمّ يعيد نقوداً أو بضاعةً إلى المقرض مثلاً بمثل. أمّا «الدَين» فأوسع معنى، فهو يشمل كلّ تعامل، مثل المصالحة والإيجار والشراء والبيع وأمثالها، بحيث إنّ أحد الطرفين يصبح مديناً للطرف الآخر. وعليه فهذه الآية تشمل جميع المعاملات التي فيها دَين يبقى في ذمّة المدين، بما في ذلك القرض.
2 ـ لكي يطمئن الطرفان على صحّة العقد ويأمنا احتمال تدخّل أحدهما فيه، فيجب أن يكون الكاتب شخصاً ثالثاً (وليكتب بينكم كاتب).
على الرغم من أنّ ظاهر الآية يدلّ على وجوب كتابة العقد، يتبيّن من الآية التالية (فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته) أنّ لزوم الكتابة يتحقّق إذا

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ وطبعاً يستفاد من بعض الأحكام ضمناً «وليس بالدلالة المطابقية» أنه لو اضيفت تلك الأحكام إلى الأحكام التسعة عشر المذكورة لبلغت أكثر من واحد وعشرين حكماً.

ــ[353]ــ


لم يطمئن الطرفان أحدهما إلى الآخر واحتمل حصول خلافات فيما بعد.
3 ـ عل كاتب العقد أن يقف إلى جانب الحقّ، وأن يكتب الحقيقة الواقعة (بالعدل).
4 ـ يجب على كاتب العقد، الذي وهبه الله علماً بأحكام كتابة العقود وشروط التعامل، أن لا يمتنع عن كتابة العقد، بل عليه أن يساعد طرفي المعاملة في هذا الأمر الإجتماعي (ولا يأبَ كاتب أن يكتب كما علّمه الله فليكتب).
إنّ تعبير (كما علّمه الله) حسب التفسير المذكور للتوكيد ولزيادة الترغيب. ويمكن القول إنّه يشير إلى أمر آخر، وهو ضرورة التزامه الأمانة، وأن يكتب العقد، كما علّمه الله، كتابة متقنة.
بديهيّ أنّ قبول الدعوة إلى تنظيم العقود ليست واجباً عينياً، كما يتّضح من قوله سبحانه(ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً).
5 ـ على أحد الطرفين أن يملي تفاصيل العقد على الكاتب. ولكن أيّ الطرفين؟ تقول الآية: المدين الذي عليه الحق: (وليملل الذي عليه الحقّ).
من المتّفق عليه أنّ التوقيع المهمّ في العقد هو توقيع المدين، ولذلك فإنّ العقد الذي يكتب بإملائه يعتبر مستمسكاً لا يمكنه انكاره(1).
6 ـ على المدين عند الإملاء أن يضع الله نصب عينيه، فلا يترك شيئاً إلاَّ قاله ليكتبه الكاتب (وليتّق الله ربّه ولا يبخس منه شيئاً).
7 ـ إذا كان المدين واحداً ممّن تنطبق عليه صفة «السفيه»، وهو الخفيف العقل الذي يعجز عن إدارة أمواله ولا يميّز بين ضرره ومنفعته، أو «الضعيف» القاصر في فكره والضعيف في عقله المجنون، أو «الأبكم والأصم» الذي لا يقدر على النطق،

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ «وليملل» من مادة «ملة» بمعنى الدين والأحكام الإلهية وقال بعض أنها من مادة «ملال» وبما أن في الملاء هناك تكرار مملل اُطلقت هذه الكلمة عليه (تارة بصورة املاء واُخرى بصورة املال).

ــ[354]ــ


فإنّ لوليّه أن يملي العقد فيكتب الكاتب بموجب إملائه (فإن كان الذي عليه الحقّ سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليّه).
8 ـ على «الولي» في الإملاء والإعتراف بالدَين، أن يلتزم العدل وأن يحافظ على مصلحة موكّله، وأن يتجنّب الإبتعاد عن الحقّ (فليملل وليّه بالعدل).
9 ـ بالإضافة إلى كتابة العقد، على الطرفين أن يستشهدا بشاهدين (واستشهدوا شهيدين)(1).
10 و 11 ـ يجب أن يكون الشاهدان بالغين ومسلمين وهذا يستفاد من عبارة (من رجالكم) أي ممّن هم على دينكم.
12 ـ يجوز اختيار شاهدتين من النساء وشاهد من الرجال (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان).
13 ـ لابدّ أن يكون الشاهدان موضع ثقة (ممّن ترضَون من الشهداء). يتبيّن من هذه الآية أنّ الشهود يجب أن يكونوا ممّن يُطمأنّ إليهم من جميع الوجوه، وهذه هي «العدالة» التي وردت في الأخبار أيضاً.
14 ـ وإذا كان الشاهدان من الرجال، فلكلّ منهما أن يشهد منفرداً. أمّا إذا كانوا رجلاً واحداً وامرأتين، فعلى المرأتين أن تدليا بشهادتهما معاً لكي تذكّر إحداهما الاُخرى إذا نسيت شيئاً أو أخطأت فيه.
أمّا سبب اعتبار شهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل واحد، فهو لأنّ المرأة كائن عاطفي وقد تقع تحت مؤثّرات خارجية، لذلك فوجود امرأة أُخرى معها يحول بينها وبين التأثير العاطفي وغيره: (أن تَضِلّ إحداهما فتُذكّر إحداهما الأُخرى).
15 ـ ويجب على الشهود إذا دُعوا إلى الشهادة أن يحضروا من غير تأخير

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ قال بعض ان التفاوت بين «شاهد» و «شهيد» هو أن الشاهد يقال لمن حضر الواقعة حتّى يمكنه أن يشهد عليها والشهيد هو الذي يؤدي الشهادة.

ــ[355]ــ


ولا عُذر كما قال: (ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا).
وهذا من أهم الأحكام الإسلامية ولا يقوم القسط والعدل إلاَّ به.
16 ـ تجب كتابة الدين سواء أكان الدَين صغيراً أو كبيراً، لأنّ الإسلام يريد أن لا يقع أيّ نزاع في الشؤون التجارية، حتّى في العقود الصغيرة التي قد تجرّ إلى مشاكل كبيرة (ولا تسأموا أن تَكْتُبُوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله)(1) والسأم هو الملل من أمر لكثرة لبثه.
وتشير الآية هنا إلى فلسفة هذه الأحكام، فتقول إنّ الدقّة في تنظيم العقود والمستندات تضمن من جهة تحقيق العدالة، كما أنّها تطمئن الشهود من جهة أُخرى عند أداء الشهادة، وتحول من جهة ثالثة دون ظهور سوء الظنّ بين أفراد المجتمع (ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألاَّ ترتابوا).
17 ـ إذا كان التعاقد نقداً فلا ضرورة للكتابة (إلاَّ أن تكون تجارةً حاضرةً تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألاَّ تكتبوها).
«التجارة الحاضرة» تعني التعامل النقدي، و «تديرونها» تعني الجارية في التداول لتوضيح معنى التجارة الحاضرة. وتعبير (فليس عليكم جناح) يعني: ليس هناك ما يمنع من كتابة العقود النقدية أيضاً، وهو خير، لأنّه يزيل كلّ خطأ أو اعتراض محتملين فيما بعد.
18 ـ في المعاملات النقدية وإن لم تحتج إلى كتابة عقد، لابدّ من شهود: (وأشهِدوا إذا تبايعتم).
19 ـ وآخر حكم تذكره الآية هو أنّه ينبغي ألاَّ يصيب كاتب العقد ولا الشهود

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تقديم «الصغير» على «الكبير» من أجل أن الناس عادة يهملون المعاملات الصغيرة أو لا يلتزمون بكتابتها وهذا يؤدي إلى التنازع أو أنه يحتمل أن الناس يظنون أن كتابة المعاملات الصغيرة دليل على البخل، ولذلك تعرض القرآن لنفيه.

ــ[356]ــ


أيّ ضرر بسبب تأييدهم الحقّ والعدالة: (ولا يضارّ كاتب ولا شهيد).
والفعل «يضارّ» يعني ـ كما فسّرناه ـ أن لا يصيب الكتاب والشهود ضرر، أي أنّه مجهول. ولا حاجة إلى تفسيره بأنّه يعني أن لا يصدر من الكاتب والشهود ضرر في الكتابة والشهادة، بعبارة أُخرى لا حاجة إلى اعتباره فعلاً معلوماً، لأنّ هذا التأكيد ورد في فقرة سابقة من الآية.
ثمّ تقول الآية إنّه إذا آذى أحد شاهداً أو كاتباً لقوله الحق فهو إثم وفسوق يخرج المرء من مسيرة العبادة لله: (وإن تفعلوا فإنّه فُسُوق بكم).
وفي الختام، وبعد كلّ تلك الأحكام، تدعو الآية الناس إلى التقوى وامتثال أمر الله: (واتقوا الله) ثمّ تقول إنّ الله يعلّمكم كلّ ما تحتاجونه في حياتكم المادّية والمعنوية: (ويعلّمكم الله) وهو يعلم كلّ مصالح الناس ومفاسدهم ويقرّر ما هو الصالح لهم: (والله بكلّ شيء عليم).
* * *

بحوث
1 ـ إنّ الأحكام الدقيقة المذكورة في هذه الآية لتنظيم الأسناد والمعاملات وذكر الجزئيّات أيضاً فيجميع المراحل في أطول آية من القرآن الكريم يبيّن الأهتمام الكبير الذي يليه القرآن الكريم بالنسبة للاُمور الاقتصادية بين المسلمين وتنظيمها، وخاصّةً مع الإلتفات إلى أنّ هذا الكتاب قد نزل في مجتمع متخلّف إلى درجة أنّ القراءة والكتابة كانتا سلعة نادرة جدّاً، وحتّى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو صاحب القرآن لم يكن قد درس شيئاً ولم يذهب إلى مدرسة أو مكتب، وهذا بنفسه
دليل على عظمة القرآن من جهة، وأهميّة النظام الاقتصادي للمسلمين من

ــ[357]ــ


جهةاُخرى.
يقول (علي بن إبراهيم) في تفسيره المعروف: جاء في الخبر أنّ في سورة البقرة خمسمائة حكم إسلامي وفي هذه الآية ورد خمسة عشر حكماً(1).
وكما رأينا أنّ عدد أحكام هذه الآية يصل إلى تسعة عشر حكماً، بل أنّنا إذا أخذنا بنظر الإعتبار الأحكام الضمنيّة لها فسيكون عدد الأحكام أكثر إلى حدٍّ أنّ الفاضل المقداد إستفاد منها في كتابه (كنز العرفان) واحداً وعشرين حكماً بالإضافة إلى الفروع المتعدّدة الاُخرى، فعلى هذا يكون قوله بأنّ عدد أحكام هذهالآية خمسة عشر حكماً إنّما هو بسبب إدغام بعض أحكام هذه الآية بالبعضالآخر.
2 ـ إنّ جملة (واتقوا الله) وجملة (ويعلّمكم الله) رغم أنّهما ذكرتا في الآية بصوره مستقلّة وقد عطفت إحداهما على الاُخرى، ولكنّ إقترانهما معاً إشارة إلى الإرتباط الوثيق بينهما، ومفهوم ذلك هو أنّ التقوى والورع وخشية الله لها أثر عميق في معرفة الإنسان وزيادة علمه وإطّلاعه.
أجل عندما يتطّهر قلب الإنسان من الشوائب بوسيلة التقوى فسيغدوا كالمرآة الصافية تعكس الحقائق الإلهيّة، وهذا المعنى لا شكّ فيه ولا إشكال من جانبه المنطقي، لأنّ الصفات الخبيثة والأعمال الذميمة تشكّل حجباً على فكر الإنسان ولا تدعه يرى وجه الحقيقة كما هي عليه، وعندما يقوم الإنسان بإزاحة هذه الحجب بوسيلة التقوى فإنّ وجه الحقّ سيظهر ويتجلّى.
ولكنّ بعض الصوفيّين الجهلاء أساءوا الإستفادة من هذا المعنى وجعلوه دليلاً على ترك تحصيل العلوم الرسميّة في حين أنّ هذا الكلام يخالف الكثير من آيات القرآن والروايات الإسلامية الشريفة.

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تفسير القمي: ج 1 ص 94.

ــ[358]ــ


والحقّ أنّ بعض العلوم يجب إكتسابها عن طريق العلم والتعلّم بالشكل السائد والمتعارف، وقسمٌ آخر من العلوم الإلهيّة لا تتحصّل للإنسان إلاّ بوسيلة تزكية القلب وتصفية الباطن بماء المعرفة والتقوى، وهذا هو النور الذي ورد في الروايات أنّ الله يقذفه في قلب من يليق بهذه الكرامة «العلم نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء».
* * *

ــ[359]ــ







الآية

& وَإِن مْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَـانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِن بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَـانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَـادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ƒ

التّفسير
هذه الآية تكمل البحث في الآية السابقة وتشتمل على احكام اُخرى:
1 ـ عند التعامل إذا لم يكن هناك من يكتب لكم عقودكم، كأن يقع ذلك في سفر، عندئذ على المدين أن يضع شيئاً عند الدائن باسم الرهن لكي يطمئّن الدائن (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة).
قد يبدو من ظاهر الآية لأول وهلة أنّ تشريع «قانون الرهن» يختصّ بالسفر، ولكن بالنظر إلى الجملة التالية وهي (ولم تجدوا كاتباً) يتبيّن أنّ القصد هو بيان نموذج لحاله لا يمكن الوصول فيها إلى كاتب، وعليه فللطرفين أن يكتفيا بالرهن حتّى في موطنهما. وكذلك وردت الأحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام). وفي المصادر

ــ[360]ــ


الشيعية والسنّيّة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رهن درعه في المدينة عند شخص غير مسلم واقترض منه مبلغاً من المال(1).
2 ـ يجب أن يبقى الرهن عند الدائن حتّى يطمئن (فرهان مقبوضة).
جاء في تفسير العيّاشي أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «لا رهن إلاَّ مقبوضة»(2).
3 ـ جميع هذه الأحكام ـ من كتابة العقد، واستشهاد الشهود، وأخذ الرهن ـ تكون في حالة عدم وجود ثقة تامّة بين الجانبين، وإلاَّ فلا حاجة إلى كتابة عقد، وعلى المدين أن يحترم ثقة الدائن به، فيسدّد دَينه في الوقت المعيّن، وأن لا ينسى تقوى الله (فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته وليتّق الله ربّه).
4 ـ على الذين لهم علم بما للآخرين من حقوق في المعاملات أو في غيرها، إذا دعوا للإدلاء بشهادتهم أن لا يكتموها، لأنّ كتمان الشهادة من الذنوب الكبيرة (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنّه آثم قلبُه).
طبيعيّ أنّ الشهادة تجب علينا إذا لم يستطع الآخرون إثبات الحقّ بشهادتهم، أمّا إذا ثبت الحقّ فيسقط وجوب الإدلاء بالشهادة عن الآخرين، أي أنّ أداء الشهادة واجب كفائي.
وبما أنّ كتمان الشهادة والإمتناع عن الإدلاء بها يكون من أعمال القلب، فقد نسب هذا الإثم إلى القلب(3)، فقال: (فإنه آثم قلبه) ومرّة اُخرى يؤكّد في ختام الآية ضرورة ملاحظة الأمانة وحقوق الآخرين: (والله بما تعملون عليم).
* * *

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تفسير أبو الفتوح الرازي: ج 2 ص 420، وتفسير المراغي ذيل الآية المبحوثة.
2 ـ نور الثقلين: ج 1 ص 301.
3 ـ لتوضيح معنى القلب انظر الجزء الأوّل ص 72. (المراد من القلب في القرآن هو الروح والعقل).